رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار e-Taste: حاسة التذوق تدخل عالم الواقع الافتراضي لأول مرة

في خطوة ثورية جديدة، تمكّن تقنية e-Taste المستخدمين من تذوق المأكولات داخل بيئات الواقع الافتراضي، مما يجعل التجربة أكثر واقعية.

تذوق الطعام في الواقع
تذوق الطعام في الواقع الافتراضي - credit: Montahanews

هل تخيلت يومًا أن تستطيع تذوق الطعام في الواقع الافتراضي؟ تقنية جديدة تجمع بين التكنولوجيا والطعم لتغير مفاهيمنا عن العالم الرقمي!

تقنية e-Taste الجديدة، التي طورها باحثون من جامعة ولاية أوهايو، تعيد تعريف تجربة الواقع الافتراضي عن طريق دمج حاسة التذوق مع العالم الرقمي. تعتمد هذه التقنية على مستشعرات وموزعات كيميائية لاسلكية لنقل إحساس التذوق للمستخدمين، مما يتيح لهم تذوق النكهات مثل الحلو والحامض والمر في بيئات افتراضية. أظهرت التجارب قدرة الجهاز على محاكاة شدة المذاق بدقة، ما يفتح المجال لتطبيقات جديدة في الألعاب، التعليم، والعلاج الطبي. هذه التقنية تعد خطوة كبيرة نحو تحسين التفاعل داخل ميتافيرس رقمي.


تذوق الطعام في الواقع الافتراضي
 تجربة الواقع الافتراضي بإضافة الإحساس بالتذوق - credit: Montahanews

تقنية جديدة تعيد تعريف تجربة الواقع الافتراضي بإضافة الإحساس بالتذوق

 

في دراسة جديدة نُشرت في Science Advances، تمكن باحثون من جامعة ولاية أوهايو من تطوير تقنية مبتكرة تهدف إلى إدخال حاسة التذوق إلى بيئة الواقع الافتراضي، مما قد يغير جذريًا تجربة المستخدمين في هذا المجال. هذه التقنية، التي أُطلق عليها اسم e-Taste، تعتمد على مزيج من المستشعرات وموزعات كيميائية لاسلكية لنقل الإحساس بالمذاق عن بُعد، وهو ما يُعرف علميًا بـ "التذوق" أو gustation.

كيف تعمل تقنية e-Taste؟

 

تعتمد التقنية الجديدة على مستشعرات متخصصة قادرة على التعرف على جزيئات مثل الجلوكوز والجلوتامات، وهي المركبات الكيميائية التي تمثل الحواس الخمس الأساسية للتذوق: الحلو، الحامض، المالح، المر، والأومامي. بعد التقاط هذه الإشارات عبر تيار كهربائي، يتم نقل البيانات لاسلكيًا إلى جهاز بعيد يعيد إنتاج المذاق للمستخدم.

وفي التجارب الميدانية التي أجراها الفريق البحثي، أثبت الجهاز قدرته على محاكاة مستويات مختلفة من شدة التذوق بدقة، مع ضمان التنوع والسلامة للمستخدمين. وأشارت جينغهوا لي، الأستاذة المساعدة في هندسة علوم المواد بجامعة ولاية أوهايو والمؤلفة المشاركة للدراسة، إلى أن التكنولوجيا الحالية في الواقعين الافتراضي والمعزز لا تزال تفتقر إلى التفاعل الكيميائي، خاصة فيما يتعلق بحاستي الشم والتذوق، مؤكدةً أن النظام الجديد يهدف إلى سد هذه الفجوة.

المكونات التقنية وآلية العمل

 

تم تصميم النظام بالاعتماد على أبحاث سابقة للبروفيسورة لي في مجال المستشعرات الحيوية، وهو يتألف من جزأين رئيسيين: واجهة للفم ومضخة كهرومغناطيسية صغيرة. ترتبط هذه المضخة بقناة سائلة تحتوي على مواد كيميائية، تهتز عند مرور شحنة كهربائية عبرها، مما يدفع المحلول عبر طبقة هلامية خاصة إلى فم المستخدم.

وبحسب لي، يمكن التحكم في شدة أي مذاق معين من خلال ضبط مدة تفاعل المحلول مع الطبقة الهلامية. كما يمكن برمجة الجهاز لإطلاق نكهات متعددة في وقت واحد، مما يسمح بخلق إحساس معقد بالمذاق لمحاكاة تجارب غذائية مختلفة.

نتائج التجارب البشرية والتطبيقات المستقبلية

 

في التجارب التي أجريت على متطوعين، تمكن المشاركون من التمييز بين مستويات مختلفة من الطعم الحامض بدقة تصل إلى 70%. كما أثبتت اختبارات أخرى قدرة التقنية على نقل تجربة التذوق عن بُعد، حيث تمكن مستخدمون في ولاية أوهايو من تذوق نكهات مرسلة من ولاية كاليفورنيا.

وفي تجربة أخرى، طُلب من المشاركين تحديد خمسة أطعمة بناءً على النكهات التي شعروا بها عبر الجهاز، وكانت الاختيارات تشمل عصير الليمون، الكعك، البيض المقلي، حساء السمك، والقهوة. تشير هذه النتائج إلى إمكانية دمج التقنية الجديدة في ألعاب الفيديو والتجارب الغامرة، مما يمنح المستخدمين تجربة طعام افتراضية غير مسبوقة.

تذوق الطعام في الواقع الافتراضي
تدمج حاسة التذوق مع الواقع الافتراضي - credit: Montahanews

تأثير التقنية على دراسة الدماغ ومستقبل التفاعل الافتراضي

 

لا تقتصر أهمية هذا البحث على تطوير تجارب الواقع الافتراضي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تقديم فهم أعمق لآلية معالجة الدماغ للإشارات الحسية القادمة من الفم. وترى لي أن الحاستين المتعلقتين بالتذوق والشم تلعبان دورًا كبيرًا في تشكيل العواطف والذكريات البشرية، مما يجعل نظام e-Taste أداة مفيدة لدراسة هذه العمليات العصبية المعقدة.

وتشمل خطط تطوير هذه التقنية تحسين تصميم الجهاز ليصبح أكثر دقة وصغرًا، إلى جانب توسيع نطاق المواد الكيميائية التي يمكنه التعامل معها لمحاكاة تجارب تذوق أكثر واقعية. كما يمكن أن تساهم هذه التكنولوجيا في تحسين إمكانية الوصول للأفراد الذين يعانون من فقدان التذوق بسبب إصابات الدماغ أو أمراض مثل كوفيد الطويل.

نقلة نوعية نحو ميتافيرس أكثر تفاعلية

 

يمثل نظام e-Taste خطوة أولى نحو إنشاء تجارب حسية أكثر واقعية داخل العالم الافتراضي، مما يفتح المجال أمام استخدامات غير مسبوقة في مجالات الترفيه والتعليم وحتى العلاج الطبي. وتعليقًا على ذلك، أكدت لي أن هذه التقنية تقدم مفهومًا جديدًا لكيفية تفاعل الناس داخل البيئات الرقمية، مضيفةً: "هذه مجرد بداية لدمج التذوق كجزء أساسي من الميتافيرس". شارك في البحث علماء من جامعة داليان للتكنولوجيا، وجامعة سنغافورة الوطنية، وجامعة تسينغهوا، إلى جانب باحثين آخرين من جامعة ولاية أوهايو. وتم دعم المشروع من قبل مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، والمعهد الوطني للتصوير الطبي والهندسة الحيوية، بالإضافة إلى برامج بحثية متعددة في كل من الولايات المتحدة والصين.

تم نسخ الرابط