محفز هيدروجيني جديد ينافس البلاتين بتكلفة أقل وكفاءة عالية
باحثون يحققون تقدمًا مهمًا في تطوير محفز جديد للهيدروجين قادر على تحقيق كفاءة مشابهة للبلاتين ولكن بتكلفة أقل بكثير.
محفز هيدروجيني جديد يُقلل التكلفة ويُنافس البلاتين في الكفاءة.
دراسة جديدة تكشف عن ابتكار محفز جديد للهيدروجين المستدام طوره باحثون من جامعة طوكيو للعلوم باستخدام صفائح نانوية من معدن البلاديوم. يحقق هذا المحفز كفاءة مماثلة للبلاتين ولكنه بتكلفة أقل بكثير. تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحدث تحولًا في صناعة إنتاج الهيدروجين من خلال تقليل تكاليف الإنتاج وتعزيز الاستدامة، مما يساهم في التحول إلى طاقة نظيفة ومستدامة.

الهيدروجين كمصدر طاقة نظيف: ابتكار جديد يفتح آفاقًا واعدة
في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Chemistry – A European Journal، تمكن باحثون من جامعة طوكيو للعلوم (TUS) من تحقيق إنجاز مهم في مجال إنتاج الهيدروجين المستدام، حيث طوروا محفزًا جديدًا يُعرف باسم bis(diimino)palladium coordination nanosheets (PdDI)، والذي يتمتع بكفاءة مماثلة للبلاتين ولكن بتكلفة أقل بكثير. وقد تم اختيار هذه الدراسة كـ "ميزة غلاف" للمجلة، مما يعكس أهميتها في هذا المجال العلمي.
قاد البحث كل من الدكتور هيرواكي مايدا والبروفيسور هيروشي نيشيهارا من جامعة طوكيو للعلوم، بالتعاون مع باحثين مرموقين من جامعة طوكيو، ومعهد أبحاث إشعاع السنكروترون الياباني، ومعهد كيوتو للتكنولوجيا، ومركز RIKEN SPring-8، والمعهد الوطني لعلوم المواد في اليابان. يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تقدم كبير في تقنية تفاعل تطور الهيدروجين (HER)، وهو عملية رئيسية في إنتاج الهيدروجين الأخضر.
مشكلة تكلفة البلاتين في إنتاج الهيدروجين
يُعَد الهيدروجين أحد الحلول الواعدة لتحقيق مستقبل خالٍ من الانبعاثات الكربونية، حيث يُستخدم كبديل نظيف للوقود الأحفوري. ومع ذلك، فإن إنتاجه على نطاق واسع يعتمد بشكل أساسي على المحفزات المصنوعة من البلاتين، وهو معدن نادر ومكلف، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويحد من انتشاره على نطاق واسع. في عملية التحليل الكهربائي للماء، تلعب محفزات تفاعل تطور الهيدروجين (HER) دورًا حيويًا في تحويل الهيدروجين الأولي المتولد عند سطح القطب إلى غاز الهيدروجين (H₂). وعلى الرغم من أن البلاتين يُعتبر من أفضل المحفزات لهذه العملية، فإن ندرته وارتفاع تكلفته يشكلان عائقًا أمام تطبيقه في الصناعات الكبيرة.
ابتكار محفز جديد عالي الكفاءة
من خلال عملية تصنيع بسيطة تعتمد على كميات محدودة من المعادن الثمينة، تمكن فريق الباحثين من تطوير صفائح نانوية قائمة على معدن البلاديوم، قادرة على تحقيق أعلى كفاءة تحفيزية مع تقليل استخدام المعادن باهظة الثمن، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف إنتاج الهيدروجين. ويوضح الدكتور مايدا: "يُعد تطوير محفزات HER عالية الكفاءة أمرًا أساسيًا لإنتاج الهيدروجين المستدام. توفر صفائح التنسيق النانوية Bis(diimino)metal مزايا عديدة، مثل التوصيل الكهربائي العالي، والمساحة السطحية الكبيرة، وكفاءة نقل الإلكترونات. بالإضافة إلى ذلك، فإن ترتيب المعادن النادر فيها يقلل من كمية المواد المطلوبة. وقد نجحنا في تطوير هذه الصفائح باستخدام معدن البلاديوم."
نتائج واعدة تُنافس البلاتين
تمكن الباحثون من تطوير نوعين من صفائح PdDI النانوية باستخدام تقنيتين مختلفتين:
- التخليق البيني بين الغاز والسائل (C-PdDI)
- الأكسدة الكهروكيميائية (E-PdDI)
بعد عملية التنشيط، أظهرت صفائح E-PdDI أداءً متميزًا، حيث حققت فرق جهد منخفض جدًا يبلغ 34 ميلليفولت، وهو ما يقارن بأداء البلاتين البالغ 35 ميلليفولت، مما يعني أن هناك حاجة إلى طاقة إضافية ضئيلة فقط لدفع إنتاج الهيدروجين. كما سجلت هذه الصفائح كثافة تيار تبادلي بلغت 2.1 ملي أمبير لكل سنتيمتر مربع، وهو مستوى مماثل لأداء البلاتين، مما يجعلها واحدة من أكثر محفزات HER كفاءة التي تم تطويرها حتى الآن.

استقرار طويل الأمد يعزز إمكانية التطبيق الصناعي
أحد الجوانب المهمة لأي محفز هو مدى ثباته على المدى الطويل. وقد أظهرت صفائح PdDI النانوية قدرة تحمل ممتازة، حيث بقيت سليمة بعد 12 ساعة من العمل في بيئة حمضية، مما يؤكد أنها مناسبة للاستخدام في أنظمة إنتاج الهيدروجين الحقيقية.
يؤكد الدكتور مايدا على أهمية هذا الاكتشاف قائلاً: "بحثنا هذا يقربنا خطوة نحو جعل إنتاج الهيدروجين أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وهو أمر أساسي لتحقيق مستقبل طاقة نظيف ومستدام."
توافق مع أهداف التنمية المستدامة
عبر تقليل الاعتماد على البلاتين النادر والمكلف، تتماشى صفائح PdDI النانوية مع عدة أهداف رئيسية من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، مثل:
- الهدف السابع (SDG 7): تعزيز الطاقة النظيفة والمتاحة بأسعار معقولة.
- الهدف التاسع (SDG 9): دعم الابتكار والبنية التحتية المستدامة.
تطبيقات محتملة تُحدث تحولًا في الصناعة
لا تقتصر أهمية هذا الابتكار على التجارب المخبرية فحسب، بل يمتلك إمكانات واسعة للتطبيق الصناعي. إذ يمكن استخدام صفائح PdDI النانوية في إنتاج الهيدروجين على نطاق واسع، وخلايا الوقود الهيدروجينية، وأنظمة تخزين الطاقة، مما يجعلها خيارًا جذابًا للغاية للمصانع والشركات المهتمة بالاستثمار في الطاقة النظيفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن استبدال المحفزات القائمة على البلاتين بصفائح PdDI يمكن أن يساهم في تقليل الانبعاثات الناجمة عن عمليات التعدين، مما يُسرّع من التحول نحو اقتصاد هيدروجيني أكثر استدامة. كما أن كثافة ذرات البلاديوم أقل بعشر مرات مقارنة بالبلاتين، مما يعني انخفاض الاعتماد على المعادن الثمينة، وتقليل تكاليف تصنيع الأقطاب الكهربائية.
الخطوة التالية نحو مستقبل الهيدروجين
مع استمرار البحث، يسعى فريق جامعة طوكيو للعلوم إلى تحسين صفائح PdDI النانوية أكثر لتصبح جاهزة للتسويق، والمساهمة في بناء مجتمع قائم على الطاقة الهيدروجينية الصديقة للبيئة. هذه التطورات تمثل خطوة كبيرة نحو جعل الهيدروجين مصدرًا رئيسيًا للطاقة في المستقبل، ودفع عجلة التحول نحو بيئة نظيفة ومستدامة.








