رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:53 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

هل يمكن أن يحدث الذكاء الاصطناعي طفرة في علاج اضطراب القلق العام؟

اكتشاف مذهل: الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد العوامل التي تؤثر على تعافي المرضى المصابين باضطراب القلق العام، مما يسهم في تحسين العلاجات المخصصة.

التعلم الآلي: أداة
التعلم الآلي: أداة جديدة لفهم عوامل التعافي من اضطراب القلق

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المرضى في التعافي من اضطراب القلق العام؟ 

كشفت دراسة حديثة نُشرت في Journal of Anxiety Disorders عن دور الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالعوامل التي تؤثر على التعافي من اضطراب القلق العام (GAD). استخدم الباحثون تقنيات التعلم الآلي لتحليل بيانات طبية ونفسية من 126 شخصًا مصابًا بالاضطراب، وحددوا 11 عاملًا رئيسيًا تؤثر في التعافي، بما في ذلك مستوى التعليم، الدعم الاجتماعي، والشعور الإيجابي. أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الأطباء في تصميم علاجات مخصصة، مما يعزز فرص التعافي طويل الأمد من الاضطراب.


التعلم الآلي: أداة جديدة لفهم عوامل التعافي من اضطراب القلق العام.
الذكاء الاصطناعي يساعد في التنبؤ بالتعافي من اضطراب القلق العام - credit: MontahaN

الذكاء الاصطناعي يساعد في التنبؤ بالتعافي طويل الأمد من اضطراب القلق العام

 

في دراسة جديدة نُشرت في Journal of Anxiety Disorders، كشف باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا (Penn State) أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة فعالة في تحديد العوامل المؤثرة في التعافي طويل الأمد من اضطراب القلق العام (GAD). يُعرف هذا الاضطراب بأنه حالة تتسم بالقلق المفرط والمستمر يوميًا لمدة لا تقل عن ستة أشهر، ويعاني المصابون به من معدلات انتكاس مرتفعة حتى بعد تلقي العلاج.

تحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي

 

استند الباحثون إلى تقنيات التعلم الآلي لتحليل أكثر من 80 عاملاً أساسياً يشمل متغيرات نفسية، اجتماعية، صحية ونمط الحياة، وذلك على عينة مكونة من 126 شخصًا تم تشخيصهم باضطراب القلق العام. هذه البيانات جاءت من دراسة طولية أجراها المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة تحت اسم Midlife in the United States، والتي جمعت معلومات صحية من سكان القارة الأمريكية الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و74 عامًا، بدءًا من عام 1995-1996. وتمكن نموذج التعلم الآلي من تحديد 11 متغيرًا رئيسيًا تؤثر في احتمالية التعافي أو عدمه، وبلغت دقة التنبؤ بالتعافي نسبة 72% بعد تسع سنوات من الدراسة.

العوامل الأكثر تأثيرًا في التعافي وعدم التعافي

 

أظهرت نتائج الدراسة أن بعض العوامل تزيد من فرص التعافي من اضطراب القلق العام، بينما تساهم أخرى في استمرار الأعراض. كان من بين العوامل الأكثر ارتباطًا بالتعافي:

  • مستوى تعليمي مرتفع
  • عمر أكبر
  • دعم اجتماعي أكبر من الأصدقاء
  • نسبة عالية من محيط الخصر إلى الورك
  • الشعور الإيجابي والتفاؤل

أما العوامل التي زادت من احتمال عدم التعافي فشملت:

  • الشعور بالاكتئاب
  • التعرض للتمييز اليومي
  • عدد أكبر من الجلسات مع مختص في الصحة النفسية  خلال آخر 12 شهرًا
  • عدد أكبر من الزيارات للأطباء خلال آخر 12 شهرًا

دقة النماذج المستخدمة في التنبؤ

 

استخدم الباحثون نموذجين مختلفين من التعلم الآلي لتحليل البيانات. النموذج الأول كان خطيًا يعتمد على تحليل العلاقة بين المتغيرات وتقديم نتائج متسقة عبر رسم البيانات كنقاط على خط مستقيم تقريبًا. أما النموذج الثاني، فكان غير خطي ويعتمد على آلية تفرع تشبه الشجرة، حيث تنقسم البيانات إلى مستويات متفرعة من أجل تحسين دقة التنبؤ. أظهرت النتائج أن النموذج الخطي تفوق على النموذج غير الخطي في دقة التنبؤ بالتعافي من اضطراب القلق العام. وللتحقق من صحة النموذج، قام الباحثون بمقارنة تنبؤات التعلم الآلي مع بيانات MIDUS، ووجدوا أن العوامل التي حددها الذكاء الاصطناعي تتطابق إلى حد كبير مع الحالة الصحية لـ95 شخصًا تعافوا من اضطراب القلق  العام بعد تسع سنوات.

كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير العلاجات الشخصية لاضطراب القلق العام؟
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير علاجات مخصصة  - credit - MontahaN

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير علاجات مخصصة

 

تشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد العوامل المؤثرة في تعافي المرضى، مما قد يساعد الأطباء على تقديم خطط علاجية مخصصة بناءً على بيانات كل مريض. وأوضح الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يكون مفيدًا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مصاحبة مثل الاكتئاب، حيث إن ما يقارب 50% إلى 60% من المصابين باضطراب القلق العام يعانون أيضًا من الاكتئاب. وقالت ميشيل نيومان، الأستاذة في علم النفس والمؤلفة المشاركة في الدراسة: "التعلم الآلي لا يكتفي بتحديد العوامل المؤثرة، بل يساعدنا أيضًا على فهم مدى أهمية كل متغير ومدى تفاعله مع المتغيرات الأخرى، وهو أمر يتجاوز قدرة البشر على التنبؤ".

آفاق البحث المستقبلي

 

رغم أن الدراسة قدمت رؤى هامة حول العوامل التي تؤثر على التعافي من اضطراب القلق  العام، إلا أن الباحثين أشاروا إلى بعض القيود. لم يتمكنوا من تحديد المدة التي استمرت فيها أعراض القلق خلال فترة الدراسة الممتدة لتسع سنوات، نظرًا لأن اضطراب القلق العام يُعد حالة مزمنة تتفاوت شدتها بمرور الوقت. ومع ذلك، تمثل هذه الدراسة خطوة أولى نحو تطوير استراتيجيات علاجية مخصصة تعتمد على الأدلة العلمية، مما قد يساعد المرضى على تحقيق تعافٍ مستدام.

تم نسخ الرابط