رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي: كيف تتكيف مع أعلى درجات حرارة البحار؟

في الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة العالمية، أسماك الخليج العربي تُظهر قدرة فريدة على التأقلم مع التغيرات المناخية العنيفة.

أسماك الشعاب المرجانية
أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي: كيف تتكيف مع أعلى درجات حرارة البحار؟

ملخص

تكشف دراسة حديثة نُشرت في مجلة Global Change Biology عن قدرة أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي على التكيف مع الارتفاع الشديد في درجات حرارة المياه، مما يجعله من أكثر البحار سخونة في العالم. وأظهرت النتائج أن هذه الأسماك تتمتع بتحمل حراري أعلى مقارنة بأسماك خليج عمان، إلا أن التنوع البيولوجي في الخليج العربي يبقى أقل بشكل ملحوظ. وتشير الدراسة إلى أن عدد الأنواع القادرة على التكيف مع هذه الظروف القاسية محدود، ما يثير مخاوف بشأن مستقبل النظم البيئية البحرية في ظل تغير المناخ. وتؤكد النتائج أهمية تكثيف الأبحاث لفهم تأثير الاحتباس الحراري على الشعاب المرجانية والحياة البحرية في المنطقة.

قدرة أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي على تحمل التقلبات الحرارية
أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي: كيف تتكيف مع التقلبات الحرارية؟

دراسة تكشف قدرة أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي على تحمل التقلبات الحرارية

 

في دراسة نُشرت في Global Change Biology، كشف باحثون من مركز مبادلة لأبحاث مناخ وبيئة الخليج العربي (Mubadala ACCESS) بجامعة نيويورك أبوظبي أن أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي—أكثر البحار سخونة في العالم—تُظهر قدرة أعلى على تحمل تقلبات درجات الحرارة مقارنةً بأسماك الشعاب المرجانية في البيئات البحرية الأكثر استقرارًا من حيث الحرارة. ومع ذلك، فإن التنوع البيولوجي للأسماك في الخليج العربي أقل، مما يشير إلى أن عددًا محدودًا فقط من الأنواع قادر على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

الخليج العربي كنموذج طبيعي لدراسة التأقلم الحراري

 

يُعد الخليج العربي بيئة حرارية متقلبة بشكل طبيعي، ما يجعله نموذجًا مثاليًا لدراسة كيفية استجابة أسماك الشعاب المرجانية للتغيرات المناخية المستقبلية. ومن خلال مقارنة الأسماك في هذه البيئة القاسية مع تلك الموجودة في خليج عمان، وجد فريق البحث بقيادة الدكتورة غريس فوغان، والباحث دانيال ريبيلي، وأستاذ علم الأحياء جون بيرت، أن أسماك الخليج العربي تتمتع بقدرة تحمل حراري أعلى بقليل، لكن تنوعها البيولوجي أقل بشكل ملحوظ. يشير هذا إلى أن بعض الأنواع فقط قادرة على التكيف مع التغيرات البيئية، بينما لا تستطيع معظم الأنواع الأخرى الصمود أمام التقلبات المناخية الحادة.

اختبار نظرية "الأرضيات البلاستيكية والسقوف الخرسانية" في البيئات الاستوائية

 

قام الباحثون باختبار فرضية تُعرف باسم "plastic floors and concrete ceilings"، والتي تفترض أن الأسماك يمكنها تعديل معدلاتها الفسيولوجية، مثل معدل ضربات القلب أو التمثيل الغذائي، للتكيف مع المناخات الأكثر دفئًا. وعلى الرغم من أن هذه النظرية طُورت في الأصل على أنواع تعيش في المياه الباردة، فإن هذه الدراسة هي الأولى التي تفحص مدى تطبيقها في النظم البيئية للشعاب المرجانية التي تواجه تقلبات حرارية متزايدة، وليس مجرد ارتفاع تدريجي في متوسط درجات الحرارة.

عند مقارنة معدلات الأيض لثلاثة أنواع من أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي مع نفس الأنواع في خليج عمان، لم يجد الباحثون فروقًا كبيرة في معدلات الأيض. وهذا يشير إلى أن فرضية "plastic floors and concrete ceilings" قد لا تنطبق على الأسماك الاستوائية التي تتعرض لتغيرات حرارية غير منتظمة، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى إعادة تقييم النظريات السائدة حول التأقلم الحراري في البيئات المختلفة.

قدرة أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي على تحمل التقلبات الحرارية
هل تواجه أسماك الخليج العربي تهديدًا بسبب التغير المناخي؟ - أرشيفية

التكيف الحراري مقابل انخفاض التنوع البيولوجي

 

أظهرت الدراسة أن الأسماك في الخليج العربي طورت استجابة تكيفية لمستويات الحرارة القصوى التي تتعرض لها على مدى سنوات، وفقًا لما ذكره الباحث دانيال ريبيلي. ومع ذلك، فإن الانخفاض الملحوظ في التنوع البيولوجي للأسماك في الخليج العربي مقارنةً بخليج عمان يشير إلى أن عددًا قليلًا فقط من الأنواع قادر على التكيف مع التغيرات المناخية، بينما تواجه الأنواع الأخرى خطر الانقراض.

من جانبه، أوضح البروفيسور جون بيرت، الباحث الرئيسي المشارك في مركز Mubadala ACCESS، أن بعض أسماك الشعاب المرجانية في الخليج العربي تُظهر قدرة محدودة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، لكن معظمها لا يستطيع ذلك. وأضاف أن هذه النتائج تعزز الحاجة إلى المزيد من الدراسات حول نظريات تحمل الكائنات البحرية للحرارة في البيئات المختلفة، بهدف تحسين التوقعات بشأن التأثيرات طويلة الأمد لتغير المناخ على النظم البيئية البحرية.

أهمية البحث في فهم تأثيرات تغير المناخ على الحياة البحرية

 

تُعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم كيفية استجابة أسماك الشعاب المرجانية لتغير المناخ، وهو أمر ضروري للحفاظ على النظم البيئية البحرية. مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، من المحتمل أن يشهد العالم انخفاضًا في التنوع البيولوجي للأسماك في العديد من البيئات البحرية، ما يستدعي اتخاذ تدابير لحماية هذه النظم البيئية من تأثيرات التغيرات المناخية المستقبلية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط