رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جرثومة المعدة: دراسة علمية تكشف عن سلالة جديدة من بكتيريا “هيليكوباكتر بيلوري” وتأثيرها على الصحة البشرية

العلماء يحددون متغيرًا جديدًا من جرثومة المعدة يرتبط بالنظام الغذائي الغني باللحوم والأسماك وتأثيره على خطر الإصابة بسرطان المعدة.

اكتشاف سلالة جديدة
اكتشاف سلالة جديدة من جرثومة المعدة Illustration

هل يمكن لسلالة جديدة من جرثومة المعدة أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان المعدة؟ دراسة حديثة تكشف عن ارتباطها بالنظام الغذائي الغني باللحوم وتأثيرها على صحة الجهاز الهضمي.

كشفت دراسة علمية حديثة عن اكتشاف نوع جديد من جرثومة المعدة (هيليكوباكتر بيلوري)، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة. يشير الباحثون إلى أن هذه السلالة، المعروفة باسم “هاردي”، قد تطورت لدى مجتمعات تعتمد على النظام الغذائي الغني باللحوم والأسماك. وأظهرت التحليلات الجينية أن هذه البكتيريا رافقت البشر منذ هجرتهم من إفريقيا، مما يسلط الضوء على دور العوامل البيئية والتغذية في انتشار الأمراض المعدية. كما يعتزم الباحثون دراسة تأثير هذه السلالة الجديدة من جرثومة المعدة على الجهاز المناعي، مما قد يؤدي إلى اكتشاف طرق جديدة للوقاية من سرطان المعدة وعلاجه.


نوع جديد من بكتيريا “هيليكوباكتر بيلوري” Illustration
نوع جديد من بكتيريا “هيليكوباكتر بيلوري” Illustration 

جرثومة المعدة: اكتشاف سلالة جديدة قد تزيد من مخاطر الأمراض الهضمية

 

في اكتشاف علمي غير مسبوق، نجح باحثون من جامعة غوتنبرغ بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى في تحديد سلالة جديدة من جرثومة المعدة المعروفة علميًا باسم هيليكوباكتر بيلوري، والتي يُعتقد أنها قد تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة. يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام فهم أعمق للعلاقة بين جرثومة المعدة والأمراض الهضمية المزمنة، مما قد يسهم في تطوير أساليب علاجية أكثر فعالية لمكافحة الأمراض المرتبطة بهذه البكتيريا.

تعد جرثومة المعدة واحدة من أكثر البكتيريا انتشارًا بين البشر، حيث تعيش في الجهاز الهضمي لما يقرب من نصف سكان العالم. ورغم أن غالبية المصابين بها لا تظهر عليهم أعراض، فإنها قد تتسبب لدى البعض في التهابات مزمنة في المعدة، قرح هضمية، وفي بعض الحالات سرطان المعدة، وهو مرض خطير يؤدي إلى وفاة حوالي مليون شخص سنويًا.

دراسة واسعة النطاق تكشف عن متغير جديد من جرثومة المعدة

 

في دراسة موسعة نُشرت في مجلة Nature، قام فريق علمي بتحليل التسلسل الجيني لجرثومة المعدة لدى حوالي 9000 شخص من مختلف دول العالم. وأسفرت الدراسة عن اكتشاف نوع جديد من البكتيريا لم يكن معروفًا سابقًا، أُطلق عليه اسم “هاردي” (Hardy)، وهو يتميز بخصائص فريدة تجعله يرتبط بخلايا المعدة بآلية مختلفة عن السلالات المعروفة.

وتشير البيانات إلى أن هذه السلالة منتشرة بشكل كبير بين السكان الأصليين في أمريكا الشمالية والجنوبية وشمال آسيا، مما يفتح باب التساؤلات حول ارتباطها بالعادات الغذائية التقليدية في هذه المجتمعات.

دراسة تكشف عن نوع جديد من بكتيريا “هيليكوباكتر بيلوري” Illustration
دراسة تكشف عن نوع جديد من بكتيريا “هيليكوباكتر بيلوري” Illustration 

ارتباط السلالة الجديدة بالنظام الغذائي الغني بالبروتين الحيواني
 

يفترض الباحثون أن السلالة الجديدة من جرثومة المعدة قد تطورت لتتكيف مع الجهاز الهضمي للأشخاص الذين يعتمد نظامهم الغذائي على اللحوم والأسماك بشكل أساسي. ويُعتقد أن هذه البكتيريا تمتلك جينات متخصصة تمكنها من العيش في بيئة غذائية تفتقر إلى المصادر النباتية، حيث ترتبط بعائلة بكتيرية مماثلة تصيب الحيوانات المفترسة الكبيرة مثل الأسود والنمور. وتشير الدراسة إلى أن هذا النوع من جرثومة المعدة ربما كان موجودًا في مناطق جغرافية أوسع في العصور القديمة، حيث تُظهر التحليلات الجينية أنه ظهر قبل أن يبدأ البشر هجرتهم من إفريقيا قبل أكثر من 200 ألف عام. وتُظهر البيانات أن الأشخاص الذين كان نظامهم الغذائي يعتمد على اللحوم بشكل أساسي، ولم يتوفر لديهم الكثير من الفواكه والخضروات، كانوا أكثر عرضة للإصابة بهذه السلالة الجديدة.

كيف تؤثر السلالة الجديدة من جرثومة المعدة على الجهاز المناعي؟

 

ما يجعل هذا الاكتشاف مثيرًا هو أن السلالة الجديدة من جرثومة المعدة يبدو أنها تمتلك طريقة مختلفة تمامًا في التفاعل مع الجهاز المناعي للإنسان، مما يجعلها تعيش في المعدة لفترات طويلة دون أن تسبب أعراضًا واضحة، لكنها قد تؤدي في بعض الحالات إلى مشاكل صحية خطيرة مثل سرطان المعدة.

ويقول البروفيسور كايسا ثوريل، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة:“إن ما يثير اهتمامي هو أن بكتيريا ‘هاردي’ لديها استراتيجية فريدة للتفاعل مع جسم الإنسان، مما يجعلنا نتساءل عن مدىتأثيرها في تطور الأمراض الهضمية. سنواصل البحث في هذه السلالة لمعرفة المزيد حول دورها في الإصابة بسرطان المعدة.” هذا الاكتشاف يعزز الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول تأثير النظام الغذائي ونمط الحياة على انتشار الأمراض البكتيرية، كما يمكن أن يساعد العلماء على تطوير طرق جديدة للوقاية من سرطان المعدة وعلاجه.

تم نسخ الرابط