رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل التبرع بالدم المنتظم يساهم في تجنب السرطان؟ اكتشاف جديد يكشف الإجابة

اكتشاف جديد يكشف كيف يؤثر التبرع المنتظم بالدم على الطفرات الجينية في الخلايا الجذعية وقد يقلل من خطر السرطان.

تأثير التبرع المنتظم
تأثير التبرع المنتظم بالدم على الطفرات الجينية - أرشيفية

هل يساعد التبرع بالدم المنتظم في الوقاية من السرطان؟

دراسة حديثة تكشف تأثير التبرع المنتظم بالدم على الطفرات الجينية في الخلايا الجذعية الدموية. أظهرت الأبحاث أن المتبرعين المنتظمين بالدم يطورون طفرات جينية في خلاياهم الجذعية لا ترتبط مباشرة بالسرطان، ما يشير إلى تأثير التبرع المتكرر على نمو خلايا الدم. هذه الطفرات قد تساهم في إنتاج خلايا صحية دون التأثير على تطور السرطان. الدراسة تكشف عن تأثيرات البيئة على الطفرات الجينية وكيف أن التبرع بالدم قد يساعد في تجنب بعض أنواع السرطان.


تأثير التبرع المنتظم بالدم
تأثير التبرع المنتظم بالدم على الطفرات الجينية - أرشيفية

دراسة تكشف تأثير التبرع المنتظم بالدم على الطفرات الجينية للخلايا الجذعية

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Blood، تمكن باحثون من معهد فرانسيس كريك، بالتعاون مع علماء من مركز الأبحاث الألماني للسرطان (DFKZ) في هايدلبرغ ومركز التبرع بالدم التابع للصليب الأحمر الألماني، من تحديد تغييرات جينية في الخلايا الجذعية الدموية لدى المتبرعين المنتظمين بالدم، والتي تدعم إنتاج خلايا جديدة غير سرطانية. تسلط هذه النتائج الضوء على كيفية تراكم الطفرات في الخلايا الجذعية الدموية مع تقدم العمر، وهو أمر أساسي لفهم تطور سرطانات الدم، مثل اللوكيميا، وإمكانية التدخل قبل ظهور الأعراض السريرية.

تأثير العمر والتبرع المتكرر على الخلايا الجذعية

 

مع التقدم في العمر، تبدأ الخلايا الجذعية في نخاع العظام بتراكم طفرات جينية طبيعية، ما يؤدي إلى ظهور مجموعات خلوية تُعرف بـ"النسائل" تتمتع بتراكيب جينية مختلفة قليلًا. في بعض الأحيان، قد تؤدي هذه النسائل إلى تطور سرطانات الدم مثل اللوكيميا. ومع ذلك، عند التبرع بالدم، يتوجب على نخاع العظام إنتاج خلايا دموية جديدة لتعويض الدم المفقود، مما يفرض ضغطًا إضافيًا على الخلايا الجذعية ويؤدي إلى اختيار نسائل معينة بشكل انتقائي.

تحليل عينات الدم يكشف اختلافات جينية غير متوقعة

 

قام الباحثون بتحليل عينات دم مأخوذة من أكثر من 200 متبرع منتظم – أي أشخاص تبرعوا بالدم ثلاث مرات سنويًا لمدة 40 عامًا، بإجمالي يفوق 120 مرة – وقارنوها بعينات من مجموعة متبرعين غير منتظمين ممن لم يتبرعوا سوى أقل من خمس مرات في حياتهم. أظهرت نتائج الدراسة أن كلا المجموعتين تمتلكان تنوعًا مماثلًا في النسائل، إلا أن تكوين الخلايا الدموية كان مختلفًا بينهما.

على سبيل المثال، احتوت عينات المجموعتين على نسائل تحمل طفرات في جين DNMT3A، وهو جين معروف بارتباطه بسرطان الدم. لكن المثير للاهتمام أن الطفرات التي وُجدت لدى المتبرعين المنتظمين لم تكن في المناطق المرتبطة بتطور اللوكيميا، مما يشير إلى اختلاف جوهري في طبيعة هذه التغيرات الجينية.

دراسة تأثير البيئة على الطفرات الجينية في المختبر

 

لمعرفة تأثير هذه الطفرات بشكل أدق، استخدم الباحثون تقنيات التحرير الجيني لتعديل جين DNMT3A في الخلايا الجذعية البشرية، حيث قاموا بإدخال طفرات مرتبطة بسرطان الدم، بالإضافة إلى الطفرات غير المرتبطة به والتي لوحظت في المتبرعين المنتظمين. ثم قاموا بزراعة هذه الخلايا في بيئتين مختلفتين:

  • بيئة تحتوي على هرمون الإريثروبويتين (EPO)، الذي يحفّز إنتاج خلايا الدم الحمراء ويرتفع مستواه بعد كل عملية تبرع بالدم.
  • بيئة تحتوي على مواد كيميائية التهابية لمحاكاة تأثير العدوى.

أظهرت النتائج أن الخلايا التي تحمل الطفرات الشائعة بين المتبرعين المنتظمين استجابت بشكل إيجابي لنمو بيئة EPO، لكنها لم تنجح في النمو في البيئة الالتهابية. في المقابل، أظهرت الخلايا التي تحمل الطفرات المعروفة بكونها ما قبل اللوكيميا نتائج معاكسة، حيث نمت في البيئة الالتهابية ولم تزدهر في بيئة EPO.

تأثير التبرع المنتظم بالدم
هل يساعد التبرع بالدم المنتظم في الوقاية من السرطان؟ - أرشيفية

تجربة على الفئران تكشف مزيدًا من التفاصيل

 

انتقل الباحثون إلى اختبار نتائجهم على نماذج حيوانية، حيث قاموا بزرع الخلايا الجذعية البشرية المعدلة في الفئران. بعد ذلك، تعرضت بعض هذه الفئران إلى فقدان الدم وتم حقنها بـEPO لمحاكاة تأثير التبرع المتكرر بالدم. وكشفت التجربة أن الخلايا التي تحمل الطفرات المرتبطة بالمتبرعين المنتظمين نمت بشكل طبيعي وأدت إلى زيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء دون أن تتحول إلى خلايا سرطانية. في المقابل، أدت الطفرات المعروفة بأنها ما قبل اللوكيميا إلى زيادة كبيرة في عدد خلايا الدم البيضاء، سواء في الظروف الطبيعية أو تحت تأثير فقدان الدم، ما يدل على أن هذه الطفرات تسهم في تطور السرطان.

تأثير التبرع المنتظم بالدم على الطفرات الجينية ومستقبل الأبحاث

 

يرى الباحثون أن التبرع المنتظم بالدم قد يكون من العوامل التي تؤدي إلى اختيار طفرات جينية تساعد الخلايا الجذعية على الاستجابة لفقدان الدم دون أن تسهم في تطور السرطان. ورغم أن حجم العينة في هذه الدراسة محدود، إلا أن النتائج توفر رؤى مهمة حول كيفية تطور الطفرات الجينية وتأثيرها على صحة الإنسان. وتعلق دومينيك بونيه، قائدة مجموعة أبحاث الخلايا الجذعية الدموية في معهد كريك والمؤلفة الرئيسية للدراسة، على هذه النتائج قائلة: "عملنا هو مثال رائع على كيفية تفاعل جيناتنا مع البيئة مع تقدمنا في العمر. يبدو أن الأنشطة التي تفرض ضغوطًا منخفضة على إنتاج خلايا الدم تساعد الخلايا الجذعية على التجدد بطريقة تعزز النمو الصحي بدلاً من المرض." ورغم أن الباحثين لا يستطيعون الجزم بأن التبرع المنتظم بالدم يقلل من فرص حدوث الطفرات المسببة للسرطان، إلا أنهم يخططون لإجراء دراسات على نطاق أوسع لفهم هذه العلاقة بشكل أعمق. من جانبه، يقول هيكتور هويرغا إنكابو، الباحث في مختبر الخلايا الجذعية بمعهد كريك والمؤلف الأول المشارك في الدراسة، إن "البحث المستقبلي سيركز على كيفية تأثير أنواع الطفرات المختلفة في تطور سرطان الدم، وما إذا كان من الممكن استهدافها علاجيًا."

تم نسخ الرابط