رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد الاحتجاجات في تركيا وأردوغان يصفها بـ"الشر" وسط استمرار الغضب الشعبي

المظاهرات تتواصل في شوارع إسطنبول لليوم السادس احتجاجًا على اعتقال إمام أوغلو، وإردوغان يتهم المعارضة بالتحريض على العنف وزعزعة الاستقرار

أردوغان
أردوغان

مع تصاعد الغضب الشعبي، تستمر الاحتجاجات في تركيا رفضًا لاعتقال إمام أوغلو، بينما يصف أردوغان المظاهرات بـ"الشر"، ويتهم المعارضة بإثارة الفوضى، في أكبر اضطرابات منذ احتجاجات "جيزي بارك" عام 2013.

تواصلت الاحتجاجات في تركيا لليوم السادس على التوالي، وسط تصاعد الغضب الشعبي بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بتهم يصفها معارضوه بأنها سياسية. واتهم الرئيس رجب طيب أردوغان المعارضة بالتحريض على الفوضى، واصفًا المظاهرات بـ"الشر". في الوقت نفسه، أكد حزب الشعب الجمهوري أن إمام أوغلو سيظل مرشحًا للانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2028 رغم احتجازه، وأعلن زعيم الحزب عزمه زيارته في السجن. يأتي ذلك بينما تستمر المظاهرات في شوارع إسطنبول، وسط حملة اعتقالات واسعة شملت أكثر من 1,100 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات.


مظاهرات في تركيا - أرشيفية
مظاهرات في تركيا - أرشيفية

تصاعد الغضب الشعبي بعد اعتقال إمام أوغلو

 

تجددت المظاهرات في إسطنبول ومدن أخرى لليوم السادس، بعدما قامت السلطات التركية باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بتهم تتعلق بالفساد وإدارة منظمة إجرامية. ويؤكد أنصاره أن التهم ذات دوافع سياسية تهدف إلى إقصائه من السباق الرئاسي لعام 2028، حيث يعتبر أحد أقوى منافسي أردوغان.

وخرج آلاف المتظاهرين مجددًا إلى الشوارع يوم الإثنين، رغم الإجراءات الأمنية المشددة، فيما رفعت الأعلام التركية ورددت الهتافات المناهضة للحكومة. وكانت السلطات قد استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في الليلة السابقة لتفريق المحتجين، مما زاد من حدة التوتر.

إردوغان يصف الاحتجاجات بـ"الشر" ويتهم المعارضة بالتحريض

 

في خطاب متلفز من العاصمة أنقرة، شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجومًا على المعارضة، متهمًا إياها بإثارة الفوضى والتحريض على العنف. وقال: "ما نشهده هو حركة شريرة تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، والمعارضة تحاول استغلال هذه الأحداث لتحقيق مكاسب سياسية".

إردوغان أشار إلى أن الاحتجاجات ليست سوى محاولة يائسة من المعارضة لتعطيل النظام السياسي في البلاد، معتبرًا أن الرد القانوني على إمام أوغلو لا علاقة له بالسياسة، بل هو جزء من استقلال القضاء التركي.

حزب الشعب الجمهوري يدافع عن إمام أوغلو ويؤكد ترشحه للرئاسة

 

رغم اعتقاله، أكد حزب الشعب الجمهوري أن إمام أوغلو سيظل مرشحه الرسمي للانتخابات الرئاسية لعام 2028، حيث تم التصويت على ترشيحه في اجتماع الحزب يوم الإثنين. وأعلن زعيم الحزب، أوزغور أوزل، أنه سيزور إمام أوغلو في سجنه في سليفري، وسيسعى إلى بث محاكمته مباشرة عبر التلفزيون الحكومي.

وقال أوزل أمام الحشود المحتجة: "هذه ليست مجرد قضية فردية، بل معركة من أجل الديمقراطية والعدالة في تركيا. هذه الاحتجاجات هي صرخة ضد الفاشية".

تصاعد حملة الاعتقالات وسط استمرار الاحتجاجات

 

أعلنت الحكومة التركية أن عدد المعتقلين منذ بدء الاحتجاجات قد تجاوز 1,100 شخص، من بينهم سياسيون وصحفيون ورجال أعمال، في حملة قمع وصفت بأنها الأوسع منذ سنوات.

ورغم أن الاحتجاجات ظلت سلمية إلى حد كبير، فإن السلطات لم تتوانَ عن استخدام القوة ضد المتظاهرين. فقد شهدت الليالي السابقة مواجهات عنيفة بين الشرطة والمحتجين، حيث استخدمت قوات الأمن مدافع المياه والغاز المسيل للدموع.

مستقبل إمام أوغلو وتأثير اعتقاله على المشهد السياسي

 

اعتقال إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه المنافس الأبرز لإردوغان، يثير تساؤلات حول مستقبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. وبحسب القانون التركي، فإن اعتقاله لا يمنعه من الترشح للرئاسة، لكن إدانته بأي من التهم الموجهة إليه قد تمنعه من المنافسة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل منع الدستور التركي لإردوغان من الترشح مجددًا في 2028، إلا إذا قام بإدخال تعديلات دستورية تتيح له ذلك، وهو أمر قد يثير جدلًا سياسيًا واسعًا داخل تركيا وخارجها.

احتجاجات تركيا: لحظة فاصلة في تاريخ البلاد

 

مع استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها، يبدو أن تركيا تمر بمرحلة حاسمة قد تحدد مستقبلها السياسي. وبينما تصر الحكومة على موقفها القوي ضد المتظاهرين، فإن المعارضة تستغل هذه اللحظة لتعزيز نفوذها وتحدي سيطرة إردوغان على السلطة.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستؤدي هذه الاحتجاجات إلى تغيير سياسي حقيقي في تركيا، أم أنها مجرد حلقة أخرى في تاريخ من المواجهات بين المعارضة والحكومة؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد عن مصير إمام أوغلو، وعن مدى قدرة المعارضة على تحدي إردوغان في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط