رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار روبوت يمشي باستخدام الغاز المضغوط فقط: ثورة في تصميم الروبوتات

في خطوة ثورية، ابتكر باحثون روبوتًا يمشي باستخدام الغاز المضغوط فقط، دون الحاجة لأي مكونات إلكترونية معقدة.

ابتكار روبوت يمشي
ابتكار روبوت يمشي باستخدام الغاز المضغوط فقط - أرشيفية

تخيل روبوتًا يمشي بدون كهرباء أو إلكترونيات! اكتشاف ثوري يمكنه السير على الرمال والماء باستخدام فقط خرطوشة غاز مضغوط. 

في خطوة مبتكرة، طور باحثون من جامعة كاليفورنيا سان دييغو روبوتًا يمكنه المشي بدون أي مكونات إلكترونية، باستخدام خرطوشة غاز مضغوط فقط. تم تصميم الروبوت باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد ومواد تجارية منخفضة التكلفة، مما يتيح إنتاجه بتكلفة منخفضة جدًا. الروبوت قادر على العمل في بيئات قاسية مثل الفضاء والكوارث الطبيعية. كما أن تصميمه المرن يسمح له بالحركة على أسطح متنوعة مثل الرمال والماء، مما يجعله مثاليًا للمهمات التي تتطلب مرونة واستقلالية.


اكتشاف روبوت قادر على المشي دون حاجة لأي إلكترونيات
روبوت يمشي بدون إلكترونيات - أرشيفية

روبوت يمشي بدون إلكترونيات: ابتكار ثوري من جامعة كاليفورنيا سان دييغو

 

في إنجاز علمي جديد، نجح باحثون من مختبر الروبوتات المستوحاة من البيولوجيا في جامعة كاليفورنيا سان دييغو في تطوير روبوت قادر على المشي دون الحاجة إلى أي مكونات إلكترونية، مكتفيًا فقط بخرطوشة من الغاز المضغوط. هذا الابتكار، الذي تم وصفه في دراسة منشورة في مجلة Advanced Intelligent Systems، يمكن طباعته ثلاثي الأبعاد بالكامل باستخدام مادة واحدة فقط، مما يجعله جاهزًا للعمل فورًا بعد الطباعة.

تقنية بسيطة بتكلفة منخفضة

 

سعى الباحثون إلى تصميم روبوت يعتمد على أبسط التقنيات المتاحة، حيث تم استخدام طابعة ثلاثية الأبعاد مكتبية ومواد طباعة تجارية غير مكلفة. ونتيجة لهذا النهج، بلغت تكلفة تصنيع الروبوت الواحد حوالي 20 دولارًا فقط، مما يجعله حلاً اقتصاديًا وعمليًا. يوضح مايكل تولي، الأستاذ في قسم الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران في الجامعة وكبير مؤلفي البحث، أن هذا النهج يمثل "طريقة مختلفة تمامًا لبناء الآلات"، حيث يتم التخلي عن المكونات التقليدية المعقدة لصالح تصميم مرن وبسيط.

روبوتات تعمل في بيئات قاسية

 

يعد هذا الابتكار مثاليًا للاستخدام في البيئات التي لا تستطيع الأنظمة الإلكترونية العمل فيها، مثل المناطق المعرضة لإشعاعات قوية أو مواقع الكوارث أو حتى الفضاء الخارجي. وقد أثبتت الاختبارات المخبرية أن الروبوت يمكنه العمل بشكل متواصل لمدة ثلاثة أيام طالما أنه متصل بمصدر هواء أو غاز تحت ضغط ثابت. كما أظهر الروبوت  قدرة على المشي في الهواء الطلق دون الحاجة إلى اتصال بمصدر طاقة خارجي، مستعينًا فقط بخرطوشة غاز مضغوط، حيث تمكن من السير على أسطح مختلفة مثل العشب والرمال، بل وحتى المشي تحت الماء.

تصميم مرن بدون مكونات صلبة

 

لم يكن الهدف فقط تصميم روبوت  قابل للمشي فورًا بعد الطباعة، بل تحقيق ذلك باستخدام مواد مرنة بالكامل. يوضح تولي أن "هذه الروبوتات لا تُصنع باستخدام أي من المكونات الصلبة التقليدية التي يعتمد عليها الباحثون عادةً"، بل يتم تشكيلها من 

خيوط الطباعة ثلاثية الأبعاد البسيطة.

 

لكن التحدي الأكبر تمثل في ابتكار تصميم يجمع بين العضلات الاصطناعية ونظام التحكم ضمن بنية واحدة مصنوعة بالكامل من مادة ناعمة. وقد قاد هذه الجهود الباحث ييشن زاي، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر تولي بمدرسة جاكوبس للهندسة في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث تمكن الفريق من تطوير روبوت  بستة أرجل يعمل دون الحاجة إلى إلكترونيات. يقول زاي: "لقد خطونا خطوة عملاقة إلى الأمام مع روبوت يمكنه المشي تمامًا من تلقاء نفسه".

آلية حركة مستوحاة من المحركات البخارية

 

تم تصميم الروبوت ليعتمد على دائرة هوائية متذبذبة، تعمل على تكرار حركة المشغلات الناعمة بطريقة مشابهة للآلية التي كانت تحرك القاطرات البخارية قديمًا. تنظم هذه الدائرة تدفق الهواء المضغوط إلى الساقين، حيث يتم توزيع الضغط بالتناوب بين مجموعتين من الأرجل، كل مجموعة مكونة من ثلاث أرجل. هذه الآلية تسمح للروبوت بالمشي بخطوات منتظمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن سيقان الروبوت تمتلك أربع درجات من الحرية، حيث يمكنها التحرك للأعلى والأسفل، وللأمام والخلف، مما يمنحه القدرة على السير في خط مستقيم بثبات.

روبوتات مستقلة وصديقة للبيئة
روبوتات دون إلكترونيات - أرشيفية

مستقبل الابتكار: روبوتات مستقلة وصديقة للبيئة

 

يعمل الفريق البحثي حاليًا على تحسين هذا التصميم من خلال إيجاد حلول لتخزين الغاز المضغوط داخل الروبوت نفسه، مما يجعله أكثر استقلالية. كما يدرس الباحثون إمكانية استخدام مواد قابلة للتحلل أو إعادة التدوير في تصنيع الروبوتات، مما يجعلها أكثر صديقة للبيئة. علاوة على ذلك، يسعى العلماء إلى توسيع وظائف هذه الروبوتات من خلال إضافة أدوات تحكم ميكانيكية، مثل الأذرع القابضة، مما قد يفتح لها آفاقًا جديدة في تطبيقات الإنقاذ والبحث والاستكشاف. وقد تعاون مختبر تولي مع شركة BASF عبر تحالف أبحاثها في كاليفورنيا (CARA) لاختبار مواد لينة متنوعة يمكن طباعتها باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد القياسية. ورغم أن بعض هذه المواد عالية الجودة غير متاحة تجاريًا، إلا أن الباحثين نجحوا في طباعة الروبوت باستخدام مواد تجارية متوفرة في الأسواق، مما يعزز إمكانية تبني هذا النهج على نطاق واسع.

عرض أولي في مؤتمر علمي

 

تم تطوير النموذج الأولي للروبوت في عام 2022، حيث تم عرضه لأول مرة في مؤتمر غوردون للأبحاث في الروبوتات، مما جذب اهتمامًا واسعًا من المجتمع العلمي. ومع استمرار الأبحاث، قد نشهد في المستقبل القريب روبوتات مرنة ومستقلة تمامًا قادرة على أداء مهام حيوية في البيئات القاسية دون الحاجة إلى المكونات الإلكترونية التقليدية.

تم نسخ الرابط