مصر تواصل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بدعم أوروبي جديد بقيمة 4 مليارات يورو.
البرلمان الأوروبي يوافق على الشريحة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي، ووزارة التخطيط تعقد اجتماعات مكثفة مع الجهات الوطنية والأوروبية لتنفيذ الإصلاحات.
مصر تتلقى دفعة اقتصادية جديدة مع موافقة البرلمان الأوروبي على الشريحة الثانية من دعم الاقتصاد الكلي، وسط اجتماعات مكثفة لتنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الاستقرار الاقتصادي والتحول الأخضر.
وافق البرلمان الأوروبي على الشريحة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة لمصر بقيمة 4 مليارات يورو، في خطوة تعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي. وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا مكثفًا مع الجهات الوطنية والجانب الأوروبي لتنفيذ محاور الإصلاحات الهيكلية. يأتي هذا الدعم ضمن الشراكة الاستراتيجية التي أُعلن عنها في مارس الماضي، والتي تشمل تمويلات تصل إلى 7.4 مليار يورو لتعزيز الاستثمارات والاستقرار الاقتصادي. كما تعمل الحكومة المصرية على تنفيذ إصلاحات واسعة تشمل تحسين بيئة الأعمال والتحول الأخضر، بما يحقق التنمية المستدامة.

موافقة البرلمان الأوروبي على الشريحة الثانية لدعم الاقتصاد المصري
وافق البرلمان الأوروبي رسميًا على الشريحة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة (MFA) لمصر، والتي تبلغ قيمتها 4 مليارات يورو. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي، ودعم تنفيذ برنامج الإصلاحات الهيكلية التي تتبناها الحكومة المصرية لتحسين الاستقرار المالي وتعزيز بيئة الاستثمار.
وأشارت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، الدكتورة رانيا المشاط، إلى أن التصويت الإيجابي في البرلمان الأوروبي يعكس التزام الطرفين بالشراكة الاقتصادية، التي تم الإعلان عنها في مارس الماضي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
محاور الإصلاحات الهيكلية ضمن آلية مساندة الاقتصاد الكلي
تركز الشريحة الثانية من دعم الاقتصاد الكلي على تحقيق ثلاث ركائز رئيسية للإصلاحات الهيكلية، تشمل:
- استقرار الاقتصاد الكلي وزيادة القدرة على الصمود: تهدف الحكومة المصرية إلى تحقيق استدامة مالية، وتحسين كفاءة إدارة الدين العام، وتعزيز سياسات الحماية الاجتماعية.
- تحسين التنافسية وبيئة الأعمال: يشمل ذلك تسهيل الإجراءات الاستثمارية، وتعزيز الشفافية المالية، وزيادة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
- تحفيز التحول الأخضر: من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز استراتيجيات التنمية المستدامة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد البيئية.
وأوضحت المشاط أن الوزارة ستعقد اجتماعات مكثفة خلال الفترة المقبلة مع الجهات الوطنية ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، لمناقشة الجدول الزمني لتنفيذ هذه الإصلاحات.
التنسيق بين مصر والاتحاد الأوروبي لتنفيذ الإصلاحات
ضمن الجهود المستمرة لتنفيذ الشراكة الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي، التقت الدكتورة رانيا المشاط بالسيدة إيلينا فلرويس، المدير العام للشؤون الاقتصادية والمالية بالمفوضية الأوروبية. ناقش الاجتماع تفاصيل الإجراءات المطلوبة لإتمام المرحلة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي، وأكدت الوزيرة التزام الحكومة المصرية بالجدول الزمني المتفق عليه مع الشركاء الأوروبيين.
ومنذ توقيع الإعلان المشترك في مارس 2024، شهدت مصر زيارات متكررة من وفود أوروبية لمتابعة تنفيذ المشروعات والإصلاحات المرتبطة بحزمة التمويلات الأوروبية التي تبلغ 7.4 مليار يورو.
تفاصيل الدعم المالي الأوروبي لمصر
تتوزع التمويلات الأوروبية المقدمة لمصر وفقًا للشراكة الاستراتيجية الجديدة كالتالي:
- 5 مليارات يورو ضمن آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة.
- 1.8 مليار يورو ضمانات استثمار لتعزيز تدفق الاستثمارات الأوروبية في مصر.
- 600 مليون يورو منح تنموية لدعم المشروعات الاقتصادية والاجتماعية.
وتسهم هذه التمويلات في تحقيق أهداف متعددة، مثل دعم الاستقرار المالي، وتعزيز بيئة الاستثمار، وتحسين التعاون في مجالات التنمية البشرية، فضلاً عن تعزيز الجهود المشتركة في إدارة الهجرة والتنقل.
إصلاحات اقتصادية جارية لتعزيز الشراكة
أشارت وزيرة التخطيط إلى أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات خلال العام الماضي، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، ومن أبرزها:
- إطلاق نظام إلكتروني لحساب ضريبة المرتبات.
- تفعيل قانون المالية العامة الموحد لتحديد سقف سنوي لديون الحكومة.
- التوسع في شبكات الحماية الاجتماعية لتحسين مستوى المعيشة.
- إعداد مسودة للإعفاءات الضريبية التي سيتم إلغاؤها لتحسين الشفافية المالية.
- إنشاء قاعدة بيانات موحدة لإدارة الشركات المملوكة للدولة بشكل أكثر كفاءة.
تأتي هذه الإصلاحات ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، الذي يهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وزيادة معدلات الاستثمار، وتعزيز تنافسية السوق المصرية على المستوى الدولي.
آفاق الشراكة المصرية الأوروبية ومستقبل التعاون
يؤكد الدعم الأوروبي المستمر للاقتصاد المصري على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والتي تهدف إلى تحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد وتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتسعى مصر إلى الاستفادة من هذه الشراكة في تنفيذ المزيد من الإصلاحات الاقتصادية، ودعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وتطوير البنية التحتية، مما يساهم في تحقيق رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
ومع استمرار التنسيق بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تساهم هذه الشراكة في توفير بيئة استثمارية جاذبة، وتعزيز مكانة مصر كمركز اقتصادي محوري في المنطقة.




