رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جهاز تنظيم ضربات القلب الأصغر في العالم يُحقن عبر إبرة ويحل مشاكل جراحية معقدة!

تعرف على جهاز تنظيم ضربات القلب الجديد الذي يُحقن عبر إبرة ليس فقط صغير الحجم، بل أيضًا قابل للامتصاص داخل الجسم مما يزيل الحاجة للجراحة المعقدة.

جهاز تنظيم ضربات
جهاز تنظيم ضربات القلب القابل للحقن داخل الجسم - أرشيفية

تكنولوجيا جديدة: جهاز تنظيم ضربات القلب الذي لا يحتاج إلى جراحة ويذوب داخل الجسم بعد استخدامه!

في تقدم ثوري في مجال الطب الحيوي، قام فريق من مهندسي جامعة نورث وسترن بتطوير جهاز تنظيم ضربات قلب متناهي الصغر يمكن حقنه داخل الجسم عبر إبرة، مما يلغي الحاجة إلى الجراحة التقليدية. هذا الابتكار، المصمم خصيصًا للأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب، يتسم بقدرة الجهاز على العمل بشكل مؤقت وامتصاصه داخل الجسم بعد انتهاء الحاجة إليه، مما يحل العديد من المشكلات المرتبطة بالأجهزة التقليدية. الجهاز الجديد يمثل طفرة في رعاية الأطفال القلبية ويعزز العلاج الآمن والمبتكر


ابتكار ثوري: جهاز تنظيم ضربات القلب الأصغر في العالم يُحقن عبر إبرة
ابتكار في الطب: جهاز تنظيم ضربات القلب القابل للامتصاص يعالج العيوب الخلقية بدون جراحة.- أرشيفية

ابتكار ثوري: جهاز تنظيم ضربات القلب الأصغر في العالم يُحقن عبر إبرة

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature، طوّر مهندسون من جامعة نورث وسترن جهاز تنظيم ضربات قلب متناهي الصغر يمكن حقنه في الجسم عبر طرف محقن دون الحاجة إلى تدخل جراحي معقد. يتميز هذا الجهاز، الذي يقل حجمه عن حبة أرز، بقدرته على العمل مع قلوب مختلفة الأحجام، لكنه مصمم بشكل خاص لحديثي الولادة الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب.

كيف يعمل الجهاز؟ تكنولوجيا مبتكرة تتحكم في ضربات القلب

 

يرتبط جهاز تنظيم ضربات القلب الجديد بجهاز مرن صغير يمكن ارتداؤه على الصدر، وهو المسؤول عن التحكم في الإيقاع القلبي. عندما يكتشف الجهاز القابل للارتداء عدم انتظام في ضربات القلب، يقوم بإرسال نبضات ضوئية عبر الجلد والعضلات إلى جهاز تنظيم ضربات القلب  المزروع، مما يساعد في ضبط الإيقاع القلبي دون الحاجة إلى تدخل جراحي إضافي. الميزة الأكثر ابتكارًا في هذا الجهاز هي أنه مؤقت وقابل للامتصاص داخل الجسم، مما يعني أنه يذوب تدريجيًا بعد انتهاء الحاجة إليه، مما يُجنب المرضى مشكلات إزالة الأجهزة التقليدية جراحياً وما يترتب عليها من مضاعفات. جميع مكوناته مصنوعة من مواد متوافقة حيويًا، مما يسمح بامتصاصه بأمان داخل سوائل الجسم.

حل آمن وفعال للأطفال حديثي الولادة

 

أوضح جون أ. روجرز، رائد الأبحاث في مجال الإلكترونيات الحيوية بجامعة نورث وسترن، أن الابتكار جاء استجابةً للحاجة الماسة إلى أجهزة تنظيم ضربات قلب مؤقتة للأطفال حديثي الولادة الذين يخضعون لجراحات القلب. وأشار إلى أن صغر حجم الجهاز يجعله مثاليًا للاستخدام في جراحات القلب للأطفال، حيث يكون تصغير حجم الجهاز أمرًا ضروريًا لتقليل العبء على الجسم. ومن جانبه، أكد إيغور إفيموف، أستاذ أمراض القلب التجريبية والمشارك في الدراسة، أن نحو 1% من الأطفال يولدون بعيوب خلقية في القلب، بغض النظر عن مستوى الرعاية الصحية في بلادهم. ومع ذلك، فإن معظم هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى دعم مؤقت فقط، حيث تُصلح قلوبهم نفسها في غضون سبعة أيام بعد الجراحة. وأوضح إفيموف أن هذه الأيام السبعة حاسمة، لذا فإن وجود جهاز صغير يمكنه تنظيم ضربات القلب  دون الحاجة إلى إزالة جراحية لاحقة يُعد قفزة نوعية في مجال رعاية الأطفال القلبية.

تفوق الجهاز الجديد على الأجهزة التقليدية

 

تعتمد الأجهزة التقليدية لتنظيم ضربات القلب على أقطاب تُخاط جراحيًا على عضلة القلب، وتخرج أسلاكها من صدر المريض لتوصيلها بجهاز تحكم خارجي. وعندما لا يعود الجهاز ضروريًا، يقوم الأطباء بإزالته، وهي عملية قد تؤدي إلى تمزقات في الأنسجة أو نزيف داخلي، كما حدث مع رائد الفضاء الشهير نيل آرمسترونغ، الذي توفي بسبب نزيف داخلي بعد إزالة جهاز تنظيم ضربات قلب مؤقت. ولحل هذه المشكلات، طوّر فريق البحث جهازهم القابل للامتصاص داخل الجسم، والذي تم تقديمه لأول مرة في Nature Biotechnology عام 2021. كان هذا الجهاز الأول من نوعه في التخلص من الحاجة إلى بطاريات ضخمة أو مكونات صلبة مثل الأسلاك، حيث اعتمد على مفهوم "الإلكترونيات الحيوية القابلة للامتصاص"، وهو نهج ابتكره مختبر روجرز لتطوير أجهزة طبية تختفي بأمان داخل الجسم بعد أداء وظيفتها.

تقنية ضوئية متطورة تقلل حجم الجهاز

 

عند تطوير الجيل الأول من الجهاز، كان حجم الهوائي المستخدم في نقل الطاقة لاسلكيًا يمثل تحديًا أمام تصغيره. لكن الفريق تمكن من استبدال النظام اللاسلكي القائم على الموجات الراديوية بتقنية تحكم ضوئي جديدة، حيث يتم تشغيل الجهاز وإرسال نبضات كهربائية إلى القلب  عبر ومضات ضوئية تنبعث من الجهاز القابل للارتداء على صدر المريض.

بطارية مبتكرة تعمل بسوائل الجسم

 

إلى جانب تصغير الحجم، أعاد الباحثون تصميم مصدر الطاقة للجهاز، حيث استبدلوا تقنية الاتصال قريب المدى (NFC) ببطارية جلفانية تعمل بالسوائل الحيوية داخل الجسم. يتكون الجهاز من قطبين معدنيين مختلفين يشكلان بطارية عند ملامستهما للسوائل الحيوية، مما يتيح إنتاج تيار كهربائي يحفز القلب بطريقة طبيعية وآمنة. وشرح روجرز هذه العملية قائلًا: "عند زرع جهاز تنظيم ضربات القلب داخل الجسم، تعمل السوائل الحيوية كإلكتروليت يوصل بين الأقطاب المعدنية، مما يشكل بطارية حيوية قادرة على توليد التيار الكهربائي اللازم لتنظيم ضربات القلب. يحتوي الجهاز على مفتاح صغير يعمل بالضوء، مما يسمح بتشغيله وإيقافه عند الحاجة عن طريق نبضات ضوئية تخترق الجلد من الجهاز القابل للارتداء".

ابتكار ثوري: جهاز تنظيم ضربات القلب الأصغر في العالم يُحقن عبر إبرة
جهاز تنظيم ضربات القلب الأصغر في العالم يتم حقنه بسهولة - أرشيفية

استجابة تلقائية لضبط ضربات القلب

 

يعتمد الجهاز على تقنية الأشعة تحت الحمراء، التي تتميز بقدرتها على اختراق الأنسجة بعمق، حيث يتم تشغيل مصباح ضوئي صغير تلقائيًا عند انخفاض معدل ضربات القلب إلى مستوى غير طبيعي. يقوم الضوء بالوميض بمعدل يحاكي النبض الطبيعي للقلب، مما يساعد في استعادة إيقاعه الطبيعي.

أوضح إفيموف هذه التقنية قائلًا: "إذا وضعت مصباحًا يدويًا على راحة يدك، ستلاحظ أن الضوء يمر عبر الجلد. أجسامنا موصلات رائعة للضوء، ونحن نستفيد من هذه الخاصية في تشغيل جهاز تنظيم ضربات القلب الجديد".

إمكانيات واسعة وتحكم دقيق في ضربات القلب

 

رغم صغر حجمه، الذي لا يتجاوز 1.8 ملم عرضًا، و3.5 ملم طولًا، و1 ملم سُمكًا، فإن الجهاز قادر على توليد تحفيز كهربائي مكافئ لأجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية. بفضل حجمه الصغير، يمكن للأطباء زراعة عدة أجهزة على القلب نفسه، مما يتيح إمكانية التحكم بشكل دقيق في مناطق متعددة من القلب عبر استخدام ألوان مختلفة من الضوء لكل جهاز على حدة. وتفتح هذه التقنية الجديدة المجال أمام تطبيقات طبية واسعة، حيث يمكن استخدامها لتنظيم ضربات القلب بشكل متزامن عبر توزيع عدة أجهزة صغيرة على عضلة القلب، ما يوفر مستوى أعلى من التحكم مقارنة بالأجهزة التقليدية. كما يمكن دمجها مع أجهزة طبية أخرى، مثل صمامات القلب الاصطناعية، لتجنب حالات انسداد القلب التي قد تنتج بعد عمليات زرع الصمامات.

آفاق جديدة لاستخدام التكنولوجيا في الطب الحيوي

 

تتجاوز فوائد هذا الجهاز تنظيم ضربات القلب، إذ يمكن دمجه في تقنيات طبية أخرى مثل تحفيز الأعصاب والتئام العظام وعلاج الجروح وحتى تسكين الألم. بفضل حجمه الصغير ومرونته الفائقة، يمكن لهذه التقنية أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من مستقبل الطب الحيوي، مما يفتح الباب أمام استخدامات جديدة للإلكترونيات القابلة للامتصاص داخل الجسم.

علق روجرز على إمكانيات الجهاز قائلاً: "نظرًا لصغر حجمه، يمكن دمجه بسهولة مع أي جهاز طبي مزروع داخل الجسم، سواء كان صمامًا للقلب أو جهازًا لتحفيز الأعصاب. لقد أظهرنا كيف يمكن استخدام مجموعات من هذه الأجهزة للتحكم في عمليات الشفاء، مما يوفر حلولًا طبية أكثر كفاءة وأمانًا".

هذا الابتكار يمثل خطوة ثورية في عالم تنظيم ضربات القلب، حيث يُقدم حلاً متطورًا يجمع بين الأمان والراحة والفعالية، مما قد يحسن حياة آلاف المرضى حول العالم.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط