رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جهاز قابل للارتداء لقياس الغازات المنبعثة من الجلد قد يحدث ثورة في مجال الرعاية الصحية وتقييم صحة الجلد

جهاز جديد من جامعة نورث وسترن يقيس الغازات المنبعثة من الجلد، مما يتيح للمختصين مراقبة الجروح والالتهابات الجلدية بدون تلامس.

جهاز قابل للارتداء
جهاز قابل للارتداء لقياس الغازات المنبعثة من الجلد - أرشيفية

ابتكار ثوري في عالم الرعاية الصحية! جهاز قابل للارتداء يقيس الغازات المنبعثة من الجلد ويُحدث تحولاً في مراقبة صحة الجلد.

طور باحثون من جامعة نورث وسترن جهازاً قابلًا للارتداء يقيس الغازات التي تنبعث من الجلد، مثل بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والمركبات العضوية المتطايرة. هذا الجهاز يعد نقلة نوعية في تقييم صحة الجلد، حيث يتيح مراقبة التئام الجروح واكتشاف الالتهابات الجلدية ومراقبة مستويات الترطيب. الجهاز لا يتطلب تلامساً مع الجلد، مما يجعله آمناً للاستخدام على البشرة الحساسة والجروح. من خلال تقنية البلوتوث، يتمكن الأطباء من متابعة المرضى عن بُعد، مما يعزز القدرة على التدخل المبكر واتخاذ قرارات علاجية دقيقة.


جهاز قابل للارتداء يقيس الغازات المنبعثة من الجلد ويغير مستقبل الرعاية الصحية.
جهاز قابل للارتداء لقياس الغازات المنبعثة من الجلد - أرشيفية

باحثون من جامعة نورث وسترن يطورون أول جهاز قابل للارتداء لقياس الغازات المنبعثة من الجلد

 

في دراسة جديدة نُشرت يوم الأربعاء 9 أبريل في مجلة Nature، كشف باحثون من جامعة نورث وسترن عن تطويرهم لأول جهاز قابل للارتداء قادر على قياس الغازات المنبعثة من الجلد والممتصة من خلاله. يمثل هذا الابتكار خطوة ثورية في تقييم صحة الجلد، حيث يتيح مراقبة التئام الجروح، واكتشاف الالتهابات الجلدية، وتتبع مستويات الترطيب، وتحديد مدى التعرض للمواد الكيميائية البيئية الضارة، وغيرها من التطبيقات الطبية الهامة.

تقنية غير تلامسية لقياس الغازات الصادرة عن الجلد

 

يتكون الجهاز من مجموعة متطورة من المستشعرات التي تراقب بدقة تغيرات درجات الحرارة، وبخار الماء، وثاني أكسيد الكربون (CO2)، والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs). يتم تجميع هذه الغازات داخل حجرة صغيرة في الجهاز، والتي تبقى معلقة فوق الجلد دون لمسه مباشرة، ما يجعله مثالياً للاستخدام على البشرة الهشة أو المناطق المصابة دون تعريضها للضرر. ووفقاً للبروفيسور جون أ. روجرز من جامعة نورث وسترن، وهو أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، فإن هذا الابتكار يُعتبر امتداداً طبيعياً للأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء التي طورها مختبره سابقاً لتحليل العرق. وأوضح قائلاً: "في أبحاثنا السابقة، كنا نعتمد على تحليل العرق لاستخلاص معلومات عن الصحة العامة للشخص، لكن ذلك كان يتطلب تحفيز الغدد العرقية دوائياً أو تعريض الجسم لبيئة حارة ورطبة. أما في هذه الدراسة، فقد فكرنا في إمكانية التقاط مؤشرات صحية طبيعية تنبعث باستمرار من الجلد دون الحاجة إلى أي تحفيز خارجي، مثل بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والمركبات العضوية المتطايرة."

استخدامات الجهاز في الرعاية الصحية للمرضى الأكثر عرضة للمخاطر

 

يرى الباحثون أن هذه التكنولوجيا الجديدة قد تحدث تحولاً كبيراً في الرعاية الطبية، لا سيما للمرضى المعرضين للخطر، مثل الأطفال حديثي الولادة، وكبار السن، ومرضى السكري، وأولئك الذين يعانون من مشكلات جلدية مزمنة. ويقول البروفيسور جييرمو أ. أمير، وهو أحد قادة البحث: "الجمال في هذا الابتكار يكمن في أنه يتيح لنا تقييم حالة الجلد الحساسة بطريقة غير تلامسية، ما يجعله مناسباً للاستخدام على الجروح والتقرحات الجلدية دون الحاجة إلى لمسها مباشرة. هذه هي الخطوة الأولى في مجال قياس تغيرات الغازات وربطها بحالة الجلد."

دور الجهاز في دراسة حاجز الجلد ومراقبة الأمراض الجلدية

 

يُعرف الطبقة الخارجية من الجلد باسم "حاجز الجلد"، وهو خط الدفاع الأول للجسم ضد العوامل البيئية الضارة، حيث يحافظ على الترطيب ويمنع فقدان الماء المفرط، كما يحمي من المهيجات والبكتيريا والأشعة فوق البنفسجية. عند تعرض حاجز الجلد للضرر، قد يزداد فقدان الماء عبر الجلد، مما يزيد من حساسية البشرة ويؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بعدوى أو أمراض التهابية مثل الإكزيما والصدفية.

توضح الدكتورة إيمي بالير، أستاذة الأمراض الجلدية بجامعة نورث وسترن والمشاركة في الدراسة: "يُعد حاجز الجلد مكوناً أساسياً لحماية أجسامنا، حيث يتميز ببنية معقدة من البروتينات والدهون التي تحافظ على رطوبة الجلد وتمنع دخول الميكروبات والسموم والمحفزات البيئية." وتتيح مراقبة التغيرات في انبعاث بخار الماء والغازات الأخرى من الجلد للأطباء رؤية حالة حاجز الجلد في الوقت الفعلي، وهو ما يمثل تقدماً ملحوظاً مقارنة بالتقنيات التقليدية. بينما توجد بالفعل أجهزة لقياس فقدان بخار الماء، إلا أنها ضخمة ومعقدة وتقتصر على الاستخدام في المستشفيات. أما الجهاز الجديد، فيمنح الأطباء فرصة لمتابعة مرضاهم عن بُعد، مما يعزز من قدرة الأفراد على التحكم في صحتهم الجلدية بأنفسهم.

ابتكار جديد يسمح بتتبع صحة الجلد وقياس الغازات المنبعثة عبر جهاز صغير.
جهاز قابل للارتداء لقياس الغازات المنبعثة من الجلد - أرشيفية

تصميم مبتكر يتيح مراقبة مستمرة دون تلامس

 

الجهاز الجديد صغير الحجم، إذ لا يتجاوز طوله سنتيمترين وعرضه سنتيمتراً ونصف. يحتوي على حجرة استشعار، وصمامات إلكترونية مبرمجة، ودائرة إلكترونية، وبطارية قابلة لإعادة الشحن. وعلى عكس المستشعرات التقليدية التي تتطلب ملامسة الجلد، يبقى الجهاز معلقاً فوق الجلد، مما يحد من التداخلات المحتملة عند مراقبة المناطق الحساسة أو المصابة. يشرح روجرز قائلاً: "أجهزة الاستشعار التقليدية تعتمد على الاتصال المباشر بالجلد، مما يجعلها غير مناسبة للاستخدام على الجروح أو البشرة الهشة. لكن جهازنا يتغلب على هذه المشكلة من خلال إنشاء حجرة مغلقة فوق الجلد، ما يسمح بجمع البيانات دون التأثير على الأنسجة."

يحتوي الجهاز على صمام أوتوماتيكي يفتح ويغلق للتحكم في تدفق الغازات بين الغرفة الداخلية والهواء المحيط. عندما يكون الصمام مفتوحاً، يتم قياس تركيزات الغازات في البيئة المحيطة. أما عند إغلاقه، يتم احتجاز الغازات داخل الجهاز لتحليل تغيراتها بمرور الوقت، مما يساعد على تحديد مصدر الغازات بدقة أكبر.

فوائد الجهاز في الكشف المبكر عن العدوى ومكافحة مقاومة المضادات الحيوية

 

يتيح الجهاز إمكانية إرسال البيانات فورياً إلى الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية عبر تقنية البلوتوث، مما يسمح للأطباء بالحصول على نتائج في الوقت الفعلي. هذه القدرة على المراقبة السريعة يمكن أن تساعد في اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وسرعة، خاصة في حالات التئام الجروح. ويؤكد أمير: "زيادة مستويات بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والمركبات العضوية المتطايرة ترتبط غالباً بنمو البكتيريا وتأخر شفاء الجروح. لذا، فإن مراقبة هذه العوامل يمكن أن تساعد مقدمي الرعاية الصحية على اكتشاف العدوى في مراحلها المبكرة." ويضيف أمير أن الجهاز قد يساعد في تقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، حيث أوضح قائلاً: "غالباً ما يكون وصف المضادات الحيوية للمرضى المصابين بالجروح قراراً صعباً. وفي بعض الأحيان، قد يكون الجرح مصاباً بعدوى، لكن لا تظهر الأعراض بوضوح إلا بعد فوات الأوان. إذا استطعنا مراقبة الجرح بدقة واتخاذ قرارات مبنية على البيانات في وقت مبكر، فيمكننا الحد من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، وهو أمر بالغ الأهمية في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية."

تطبيقات مستقبلية في مكافحة الحشرات وتحليل منتجات العناية بالبشرة

 

بالإضافة إلى تطبيقاته الطبية، قد يساعد هذا الجهاز أيضاً في دراسات حول الحماية من الحشرات، حيث إن ثاني أكسيد الكربون والمركبات العضوية المتطايرة المنبعثة من الجلد هي العوامل الرئيسية التي تجذب البعوض والحشرات الأخرى. يمكن أن تساعد هذه البيانات الباحثين على تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للحد من لدغات البعوض وانتقال الأمراض.

كما يمكن للجهاز تمكين أطباء الجلدية والمرضى من تحليل مدى سرعة امتصاص الكريمات والمستحضرات الجلدية، مما يوفر معلومات قيمة حول نفاذية الجلد ووظيفة الحاجز الجلدي. وقد يُسهم ذلك أيضاً في تطوير أنظمة جديدة لإيصال الأدوية عبر الجلد وتقييم سلامة مستحضرات التجميل.

مستقبل الجهاز وتطويره لمجالات صحية أوسع

 

يخطط فريق جامعة نورث وسترن لمواصلة تحسين الجهاز، بما في ذلك تطوير مستشعرات قادرة على قياس تغيرات درجة الحموضة (pH) وزيادة انتقائية المستشعرات الكيميائية لاكتشاف أمراض الجهاز العضوي في وقت مبكر. ويختتم روجرز قائلاً: "هذا الجهاز ليس مجرد وسيلة لقياس الغازات، بل هو أداة جديدة لإعادة تعريف فهمنا لصحة الجلد والجسم بشكل عام. من خلال المراقبة المستمرة وغير التداخلية، يمكننا التنبؤ بالحالات الصحية، والوقاية من العدوى، وتمهيد الطريق نحو رعاية طبية شخصية تعتمد على البيانات الفورية."

تم نسخ الرابط