وزير الري يدشّن مؤتمرًا دوليًا حول ترابط المياه والغذاء والطاقة والبيئة لتعزيز مستقبل مستدام في مصر والشرق الأوسط بمشاركة دولية وأوروبية واسعة
مصر تستضيف مؤتمر WEFE NEXUS بمشاركة جامعات ومنظمات أوروبية ومغاربية، ووزير الري يؤكد أن الجيل الثاني من منظومة الري 2.0 يستند إلى البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة
وزير الري المصري يستعرض خطط التوسع في مشاريع التحلية والإدارة الذكية للموارد المائية ضمن الجيل الثاني من منظومة الري خلال افتتاح مؤتمر WEFE NEXUS في القاهرة.
افتتح الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري مؤتمر "WEFE NEXUS" في القاهرة بمشاركة جهات دولية وأوروبية، ضمن جهود مصر لمواجهة التحديات البيئية والمائية من خلال استراتيجية الجيل الثاني من منظومة الري 2.0، التي تركز على البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة. وتناول المؤتمر مشاريع كبرى تشمل التحلية والمعالجة والتكيف مع تغير المناخ، إلى جانب محاور مثل التحول الرقمي، الحوكمة، والتعاون الدولي. وأكد سويلم أن مصر تسعى من خلال هذه المنظومة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، وتحقيق التكامل بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة والبيئة لضمان مستقبل أكثر استدامة.

منظومة الري 2.0: استراتيجية متكاملة للتعامل مع أزمة المياه
أوضح وزير الري أن التحديات التي تواجهها مصر في ملف المياه دفعت إلى إطلاق الجيل الثاني من منظومة الري، الذي يعتمد على تقنيات متطورة لتعزيز كفاءة الاستخدام. وتعاني مصر من فجوة مائية تقدر بأكثر من ٥٠ مليار متر مكعب سنويًا، مما جعل البحث العلمي ركيزة أساسية في السياسات المائية الحديثة.
المحور الأول: المعالجة والتحلية من أجل الأمن الغذائي
يركز المحور الأول على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وتحلية المياه لإنتاج الغذاء بكفاءة، حيث نفذت الدولة مشروعات كبرى مثل "بحر البقر" و"المحسمة". كما تم التوسع في استخدام تقنيات مثل الأكوابونيك والاستفادة من المياه المالحة لتربية الأسماك والطحالب، في خطوة تهدف لتعظيم العائد الاقتصادي للمتر المكعب من المياه.
التحول الرقمي: تعزيز الشفافية وتحسين الأداء
ضمن المحور الثاني، تسعى الوزارة إلى رقمنة الترع والمنشآت المائية، وتصميم تطبيقات لمتابعة المناوبات الزراعية، بعد تطوير ٢٧ تطبيقًا متنوعًا يخدم المزارعين وصناع القرار. هذا التوجه يقلل الاعتماد على العنصر البشري، ويزيد من دقة البيانات المتاحة للمتابعة.
الإدارة الذكية: استخدام الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي
يرتكز المحور الثالث على تقنيات مثل التنبؤ بالأمطار، وصور الأقمار الصناعية، والدرونز لمراقبة استخدام المياه، إلى جانب دمج تعلم الآلة في تقدير المناسيب. وتشارك مصر مع إسبانيا في مشروع لتحديث الموارد المائية الزراعية باستخدام هذه الأدوات المتقدمة.
تأهيل الترع والمنشآت المائية وفق معايير بيئية
في المحور الرابع، تقوم الوزارة بتحديث البنية التحتية المائية باستخدام مواد صديقة للبيئة. وتم تأهيل نحو ١٢٠٠ بوابة مائية، إلى جانب تطوير القناطر والسدود وتحسين عمليات تشغيلها بما يضمن سلامة المنشآت وكفاءة توزيع المياه.
مواجهة التغير المناخي بتقنيات مستدامة
تنفذ الوزارة مشروعات ضخمة لحماية السواحل من تأثير التغير المناخي، منها حائط رشيد وشواطئ الإسكندرية، وتعتمد على حلول طبيعية. كما تم إنشاء أكثر من ١٦٠٠ منشأ لمواجهة السيول، واعتماد الطاقة الشمسية لخفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة.

الحوكمة والمشاركة المجتمعية في إدارة المياه
تهدف سياسات الحوكمة إلى تعزيز مشاركة المستخدمين من خلال تشكيل روابط مياه على مستوى المحافظات، وإطلاق مبادرات لنقل الخبرات الزراعية الناجحة. بلغ عدد روابط المستخدمين أكثر من ٦٠٠٠ رابطة، ما يسهم في توزيع عادل وفعّال للموارد.
بناء القدرات البشرية وتعزيز المهارات الفنية
يشمل المحور السابع سد العجز في الكوادر الفنية، وتنظيم دورات تدريبية في مجالات مبتكرة، مثل إعادة استخدام نبات ورد النيل. وتُعد هذه البرامج وسيلة لتمكين الموظفين وتطوير مهاراتهم في مجال الإدارة المائية.
رفع الوعي المائي عبر حملات متكاملة
تعتمد الوزارة في المحور الثامن على الإعلام والتواصل المباشر مع المزارعين عبر حملات مثل "على القد"، إلى جانب الندوات التفاعلية الموجهة لمختلف الأعمار، بهدف نشر ثقافة ترشيد استهلاك المياه وتعزيز السلوكيات الإيجابية.
الحضور الدولي لمصر في قضايا المياه العالمية
في المحور التاسع، نجحت مصر في إبراز قضية المياه على الساحة الدولية عبر مؤتمرات المناخ وأسابيع القاهرة للمياه، إلى جانب إطلاق مبادرة AWARe لدعم الدول الإفريقية، مما يعزز مكانة مصر كقائد إقليمي في مجال المياه والتنمية المستدامة.
نحو تكامل فعّال بين القطاعات الحيوية الأربعة
إن مؤتمر WEFE NEXUS في القاهرة يمثل نقلة نوعية في مسار التفكير التنموي المتكامل، حيث لم تعد الحلول المنفصلة كافية. بات من الضروري النظر إلى المياه، والغذاء، والطاقة، والبيئة كوحدة واحدة مترابطة تؤثر وتتأثر ببعضها. وهذا هو جوهر الاستراتيجية المصرية الجديدة.




