رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية تبريد صلبة تتيح أنظمة تبريد أقل تكلفة وأكثر هدوءًا

من مختبرات الأبحاث إلى الأسواق التجارية: كيف ترسم تقنية التبريد النانوية مستقبل التبريد الذكي؟

تقنية تبريد صلبة
تقنية تبريد صلبة من سامسونغ وجونز هوبكنز تغيّر قواعد الصناعة - illustration

    في وقت ترتفع فيه الحاجة إلى حلول تبريد مستدامة، تظهر تقنية تبريد صلبة كتغيير جذري قد يُقصي الأنظمة التقليدية تمامًا.

    أعلن باحثون من مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكنز بالتعاون مع سامسونغ عن تطوير تقنية CHESS النانوية الجديدة التي تحقق كفاءة عالية في التبريد الحراري، وتتجاوز بشكل كبير الأنظمة التجارية التقليدية. هذه التقنية توفر حلاً مستدامًا وفعالًا اقتصاديًا وبيئيًا في مجالات متعددة مثل التبريد والطاقة والأجهزة الطبية.


    تقنية تبريد صلبة من سامسونغ وجونز هوبكنز تغيّر قواعد الصناعة
    هل تنجح تقنية تبريد صلبة في تقليل استهلاك الطاقة؟ - illustration

    تقنية تبريد صلبة جديدة من "جونز هوبكنز" و"سامسونغ" تحقق قفزة في كفاءة التبريد النانوي

     

    في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications، كشف باحثون من مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز، بالتعاون مع مهندسين من شركة سامسونغ إلكترونيكس، عن تطوير تقنية تبريد صلبة جديدة تعتمد على مواد نانوية مبتكرة. التقنية الجديدة، والتي أُطلق عليها اسم CHESS (الهياكل الفائقة المنظمة هرميًا)، تحقق كفاءة مضاعفة مقارنةً بتقنيات التبريد الحراري التقليدية المتوفرة حاليًا في الأسواق.

    هذا الابتكار، الذي تُوج بجائزة R&D 100 في عام 2023، يُعتبر ثمرة جهود استمرت لعقد كامل من الأبحاث المكثفة، التي بدأت لأغراض أمنية، ثم توسعت لتشمل مجالات طبية مثل تبريد الأطراف الصناعية. نجاح هذه التقنية يفتح الباب واسعًا نحو تطبيقات تجارية مستقبلية واسعة النطاق.

    كيف تتفوق تقنية CHESS على أنظمة التبريد التقليدية؟

     

    أظهرت التجارب العملية التي أجراها الفريق المشترك بين جامعة جونز هوبكنز وسامسونغ أن وحدات التبريد المبنية على مواد CHESS النانوية حققت أداءً حراريًا غير مسبوق. عند درجة حرارة الغرفة (حوالي 25 درجة مئوية)، تمكنت هذه التقنية من مضاعفة كفاءة نقل الحرارة مقارنة بالمواد التقليدية، مما أدى إلى تحسين بنسبة تصل إلى 75% في وحدات التبريد الحراري، و70% على مستوى أنظمة التبريد المتكاملة.

    وأكد راما فينكاتاسوبارامانيان، الباحث الرئيسي في المشروع وكبير علماء الحراريات في مختبر جونز هوبكنز، أن هذه النتائج تمثل "خطوة هائلة إلى الأمام"، مشيرًا إلى أن "هذا الابتكار يمكنه تغيير مستقبل أنظمة التبريد جذريًا".

    تقنية تبريد نانوية بحجم حبة الرمل وسهولة في التصنيع

     

    من أهم مزايا تقنية CHESS النانوية الجديدة هو الحجم بالغ الصغر للمادة المستخدمة؛ حيث تحتاج كل وحدة تبريد إلى 0.003 سنتيمتر مكعب فقط من المادة، أي ما يعادل حجم حبة رمل تقريبًا. هذا الحجم الصغير يجعل التقنية قابلة للتصنيع بسهولة على نطاق تجاري باستخدام معدات تصنيع أشباه الموصلات التقليدية، ما يخفض تكاليف الإنتاج ويزيد من فرص تبني هذه التقنية في الأسواق.

    وقال جيف مارانشي، مدير برنامج الاستكشاف في مختبر جونز هوبكنز: "هذا النهج المبتكر يتيح لنا إنتاج أنظمة تبريد عالية الكفاءة بتكاليف منخفضة جدًا مقارنةً بالتقنيات الحالية".

    ما الفرق بين التبريد التقليدي وتقنية التبريد الصلبة CHESS؟ وهل ستغير الصناعة؟

     

    في ظل النمو السكاني وزيادة التحضر والاعتماد المكثف على البنى التحتية الرقمية، أصبحت أنظمة التبريد التقليدية التي تعتمد على الضواغط والمواد الكيميائية مصدرًا للقلق البيئي والاقتصادي. توفر تقنية CHESS الجديدة بديلًا أكثر استدامة، حيث تعتمد على التبريد الحراري عبر الإلكترونات في المواد النانوية، مما يلغي الحاجة إلى الأجزاء المتحركة والمواد الكيميائية الضارة.

    ويوضح مهندسو سامسونغ الذين أشرفوا على الاختبارات، بقيادة المهندس سونغجين جونغ، أن هذه التقنية لا تكتفي فقط بتحسين الأداء الحراري، بل توفر أيضًا أجهزة أكثر هدوءًا وأقل استهلاكًا للطاقة، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للبيئة والاقتصاد معًا.

    هل تنجح تقنية تبريد صلبة في تقليل استهلاك الطاقة؟
    هل تنجح تقنية تبريد صلبة في إنهاء عصر الضواغط التقليدية؟ - illustration

    آفاق مستقبلية واسعة لتقنية التبريد النانوية في مجال الطاقة

     

    إلى جانب استخداماتها الواضحة في التبريد، تمتلك مواد CHESSإمكانيات واعدة جدًا في مجالات أخرى، مثل تحويل الفروق الحرارية إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام. هذا الأمر يفتح آفاقًا جديدة لاستخدام التقنية في الأجهزة القابلة للارتداء، والأطراف الصناعية، وأنظمة التفاعل بين الإنسان والآلة، وحتى المركبات الفضائية.

    وأكد جيف مارانشي أن هذه الإمكانيات "لم تكن ممكنة باستخدام المواد الحرارية التقليدية، وأن التقنية الجديدة تسمح بتطوير وسائل مبتكرة لحصاد الطاقة الحرارية".

    التصنيع على نطاق تجاري باستخدام تقنيات صناعية راسخة

     

    تعتمد عملية تصنيع مواد CHESS على تقنية الترسيب البخاري الكيميائي المعدني العضوي (MOCVD)، وهي تقنية تصنيع معروفة وقابلة للتوسع. وتُستخدم هذه التقنية بالفعل في إنتاج الخلايا الشمسية عالية الكفاءة، ومصابيح LED، ما يجعل من الممكن إنتاج مواد CHESS بسهولة على نطاق واسع.

    وأوضح جون بيرس، المسؤول عن عمليات MOCVD في مختبر جونز هوبكنز، أن "هذه التقنية الصناعية توفر طريقًا فعالًا وموثوقًا لإنتاج مواد CHESSبكميات تجارية كبيرة".

    شراكات جديدة لتعزيز الابتكار وتوسيع التطبيقات

     

    تتطلع جامعة جونز هوبكنز إلى توسيع شراكاتها مع الشركات الصناعية من أجل مواصلة تطوير أداء هذه المواد النانوية وتحقيق مستويات كفاءة تنافس أنظمة التبريد الميكانيكية التقليدية. ومن الخطط المستقبلية توسيع نطاق تطبيق هذه التقنية ليشمل أجهزة تبريد أكبر مثل المجمدات، والاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة أنظمة التبريد والتكييف التجارية.

    وتقول سوزان إيرليش، مديرة تسويق التكنولوجيا في مختبر جونز هوبكنز: "نجاح هذا التعاون المشترك مع سامسونغ يثبت أن التبريد النانوي الصلب عالي الكفاءة أصبح ممكنًا وقابلًا للتطبيق التجاري، ونحن متحمسون جدًا للخطوات القادمة".

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط