رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:36 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“نسيج مبتكر لمواجهة حرارة المدن: ثورة في عالم التبريد المستدام”

“في ظل التحديات المتزايدة لموجات الحرارة، طوّر باحثون من جامعتي تشنغتشو وجنوب أستراليا نسيجًا طبيعيًا مبتكرًا يعمل على تقليل درجات الحرارة في البيئات الحضرية، مما يمهد الطريق لحلول أكثر استدامة لمشكلة تغير المناخ.”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة حديثة، قدم باحثون من جامعة تشنغتشو وجامعة جنوب أستراليا تقنية مبتكرة تهدف إلى تقليل درجات الحرارة في المدن، تزامنًا مع تزايد موجات الحر. يتكون هذا النسيج من ثلاث طبقات تعمل على تحسين عملية التبريد الإشعاعي، حيث يعكس ضوء الشمس ويسمح للحرارة بالهروب، مما يعزز من فعاليته في مواجهة الحرارة.

أظهرت الاختبارات أن هذا النسيج يمكنه تبريد الجسم بشكل فعال، مما يُعتبر بديلاً مستدامًا لتكييف الهواء التقليدي. يأمل الباحثون في استخدام هذه التكنولوجيا في مجالات مثل مواد البناء والأثاث الخارجي، على الرغم من وجود تحديات تتعلق بتكاليف الإنتاج والمتانة. تمثل هذه الابتكارات خطوة مهمة نحو تطوير حلول بيئية لتحسين نوعية الحياة في المدن، خاصةً في ظل تغير المناخ.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تطوير نسيج طبيعي مبتكر لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة في المدن

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science Bulletin، طور فريق دولي من الباحثين نسيجًا طبيعيًا مبتكرًا يمكن ارتداؤه لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة في المدن، الناجم عن المباني، الأسفلت، والخرسانة.

مستقبل بلا مكيفات هواء

 

تزامنًا مع ازدياد موجات الحر حول العالم، يقدم هذا النسيج المبرد، الذي يمكن دمجه في الملابس، القبعات، الأحذية، وحتى الأسطح البنائية، لمحة عن مستقبل قد يُستغنى فيه عن مكيفات الهواء التقليدية، التي تساهم في زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة.

خصائص النسيج الجديد

 

يقول المهندسون من جامعة تشنغتشو وجامعة جنوب أستراليا إن هذا النسيج مصمم لعكس ضوء الشمس والسماح للحرارة بالهروب من الجسم، في حين يحجب الأشعة الضارة ويخفض درجات الحرارة.

يوضح يانغزه هو، الباحث الزائر في جامعة جنوب أستراليا، أن النسيج يعتمد على مبدأ التبريد الإشعاعي، وهي عملية طبيعية تطلق فيها المواد الحرارة إلى الغلاف الجوي، ثم إلى الفضاء الخارجي.

وأضاف هو: “على عكس الأقمشة التقليدية التي تحتفظ بالحرارة، تتكون هذه الأقمشة من ثلاث طبقات مصممة لتحسين عملية التبريد.”

الطبقات الثلاثة للنسيج المبتكر

 

الطبقة العلوية: مصنوعة من ألياف “البولي ميثيل بنتين”، وتسمح بتسريب الحرارة بفعالية، مما يساعد في تخفيض درجة حرارة الجسم.

الطبقة الوسطى: تحتوي على أسلاك نانوية فضية تعزز قدرة النسيج على عكس الضوء، مما يمنع مزيدًا من الحرارة من الوصول إلى الجسم، وبالتالي يساهم في الحفاظ على برودة مرتديه.

الطبقة السفلية: مصنوعة من الصوف الذي يبعد الحرارة عن الجلد، مما يضمن بقاء مرتدي النسيج باردًا حتى في أشد الظروف الحضرية حرارة.

نتائج الاختبارات

 

في التجارب، وجد الباحثون أن النسيج يمكنه تبريد الجسم بفاعلية. عند وضعه عموديًا، كان النسيج أبرد بـ 2.3 درجة مئوية مقارنة بالأقمشة التقليدية، ووصل الفرق إلى 6.2 درجة مئوية عندما تم استخدامه كغطاء سطحي أفقي.

وأضاف هو: “قدرة النسيج على خفض درجات الحرارة بشكل سلبي تقدم بديلاً مستدامًا لتكييف الهواء التقليدي، مما يوفر وفورات في الطاقة ويقلل من الضغط على شبكات الطاقة خلال موجات الحر.”

التأثير على المدن والبيئة

 

يعتقد باحثو جامعة تشنغتشو، جينغنا تشانغ والبروفيسور زيانهوا ليو، أن هذه التكنولوجيا لا تعالج فقط ظاهرة “جزر الحرارة الحضرية” – حيث تكون المناطق الحضرية أكثر حرارة من المناطق الريفية المحيطة بها – بل تساهم أيضًا في الجهود الأوسع لمكافحة تغير المناخ والتوجه نحو حياة حضرية مستدامة.

ويأمل الباحثون في توسيع نطاق تطبيقات هذا النسيج ليشمل مواد البناء، الأثاث الخارجي، وحتى تخطيط المدن، مما يساهم في تحسين جودة الحياة وتقليل الحاجة إلى تقنيات التبريد التقليدية التي تستهلك طاقة كبيرة.

التحديات المستقبلية

 

رغم أن هذا النسيج يحمل إمكانيات واعدة، أشار الباحثون إلى أن عملية الإنتاج الحالية مكلفة، وتحتاج الأقمشة إلى مزيد من الاختبارات لضمان متانتها على المدى الطويل قبل أن تصبح جاهزة للتسويق.

ويقول الباحثون: “ما إذا كان المستهلكون مستعدون لدفع المزيد مقابل هذه الأقمشة القابلة للارتداء يعتمد على مدى تأثيرها الفعلي في التبريد، بالإضافة إلى المتانة والراحة ومدى وعيهم البيئي.”

يمثل هذا الابتكار خطوة هامة نحو مواجهة تحديات ارتفاع درجات الحرارة في المدن، لكن يجب التغلب على العقبات الحالية لضمان نجاحه في الأسواق المستقبلية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط