رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ذوبان الجليد في غرينلاند يهدد الغطاء الجليدي ويرفع مستوى سطح البحر

دراسة حديثة تكشف أن طبقة الفيرن تفقد قدرتها على تجميد المياه، مما يسرع ذوبان الجليد في غرينلاند ويهدد المدن الساحلية حول العالم.

طبقة الفيرن تفقد
طبقة الفيرن تفقد دورها في إعادة التجميد

    ملخص

    توضح دراسة بعنوان “Greenland’s firn responds more to warming than to cooling”، نُشرت في مجلة The Cryosphere، أن ذوبان الجليد في غرينلاند يتسارع بشكل يفوق التوقعات السابقة. وتبيّن الدراسة أن طبقة الفيرن، التي تعمل كإسفنجة طبيعية تمتص مياه الذوبان وتساعد على إعادة تجميدها، تفقد تدريجيًا قدرتها على أداء هذا الدور مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة. والأخطر أن فترات التبريد اللاحقة لا تنجح في استعادة خصائصها الأصلية بالكفاءة نفسها، ما يؤدي إلى فقدان دائم في الكتلة الجليدية. ويسهم هذا التراجع المستمر في ارتفاع مستوى سطح البحر، مهددًا استقرار السواحل وملايين البشر حول العالم.

    ذوبان الجليد في غرينلاند يهدد مستوى سطح البحر
    ذوبان الجليد في غرينلاند يهدد مستوى سطح البحر

    دراسة متخصصة في The Cryosphere تكشف أسرار الغطاء الجليدي

     

    قاد هذا البحث فريق من العلماء بجامعة كولورادو بولدر، بقيادة ميغان تومبسون-مونسن، بالتعاون مع الباحثين جين كاي وبراد ماركل، ونشروا نتائجهم في مجلة The Cryosphere بتاريخ 24 يوليو 2024، بعنوان:

    “Greenland’s firn responds more to warming than to cooling”

    وقد اعتمدت الدراسة على نموذج فيزيائي متطور يسمى SNOWPACK لدراسة سلوك الغطاء الجليدي في غرينلاند، ومتابعة تفاعله مع تغير درجات الحرارة على مدى زمني طويل. أظهر هذا النموذج كيف تؤثر عمليات التسخين والتبريد على بنية الجليد وخصائصه المسامية، خاصة في المناطق التي تتكون فيها طبقة الفيرن.

    طبقة الفيرن: الإسفنجة الطبيعية التي تحمي الغطاء الجليدي

     

    تلعب طبقة الفيرن، وهي الطبقة المسامية الواقعة بين الثلج الطري والجليد الصلب، دورًا أساسيًا في حماية الغطاء الجليدي في غرينلاند. فهي تمتص مياه الذوبان وتسمح لها بالوصول تدريجيًا إلى طبقات أعمق حيث يمكن أن تعاد تجميدها، مما يسهم في تثبيت الكتلة الجليدية. لكن الدراسة أوضحت أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة يضعف قدرة الفيرن على امتصاص المياه وإعادة تجميدها. فمع زيادة الاحترار، تتقلص مسام الفيرن وتفقد كفاءتها، فيسهل بذلك ذوبان الجليد في غرينلاند بوتيرة متصاعدة

    تبريد الغلاف الجوي ليس كافيًا لعكس الضرر

     

    أحد الاكتشافات اللافتة التي سجلتها الدراسة المنشورة في The Cryosphere أن تأثير الاحترار والتبريد على الغطاء الجليدي غير متماثل. فعندما ترتفع درجات الحرارة، تفقد طبقة الفيرن الهواء الموجود في مسامها بسرعة، ما يقلل من خصائصها الإسفنجية. وعند عودة درجات الحرارة للانخفاض لاحقًا، لا تستعيد الفيرن بنيتها الأصلية بالكفاءة نفسها، مما يعني أن التبريد الطبيعي غير قادر على إصلاح ما أحدثه الاحترار بالكامل. هذا التباين يؤدي إلى استمرار فقدان الكتلة الجليدية حتى خلال الفترات التي تشهد برودة نسبية.

    ارتفاع درجات الحرارة يضعف الغطاء الجليدي بسرعة
    ارتفاع درجات الحرارة يضعف الغطاء الجليدي بسرعة

    ذوبان الجليد في غرينلاند وتأثيره على مستوى سطح البحر العالمي

     

    لا يقف تأثير ذوبان الجليد في غرينلاند عند حدوده المحلية، بل يمتد ليشمل العالم أجمع. فتقديرات العلماء تشير إلى أن الغطاء الجليدي هناك يخسر مئات مليارات الأطنان من الجليد كل عام، وهو ما يسهم مباشرة في ارتفاع مستوى سطح البحر عامًا بعد عام. وإذا استمر هذا الاتجاه دون تدخل عالمي حاسم، فإن ذوبان الغطاء الجليدي بالكامل قد يرفع منسوب البحار بأكثر من سبعة أمتار على مدى القرون المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى غمر مدن ساحلية بأكملها وتشريد ملايين البشر.

    الهندسة الجيولوجية وحدها لا تكفي لإنقاذ الغطاء الجليدي

     

    مع تصاعد القلق العالمي، ظهرت مقترحات للاستعانة بمشاريع الهندسة الجيولوجية لتبريد القطب الشمالي وإبطاء ذوبان الجليد في غرينلاند. غير أن نتائج الدراسة التي حملت عنوان “Greenland’s firn responds more to warming than to cooling” أكدت أن هذه الحلول وحدها ليست كافية. إذ أن الضرر المتراكم في بنية الفيرن والغطاء الجليدي نتيجة الاحترار المستمر يحتاج إلى تدخلات أكبر بكثير من مجرد خفض طفيف في درجات الحرارة، مما يجعل الاعتماد على هذه التقنيات دون خفض الانبعاثات حلًا غير مضمون.

    خفض الانبعاثات هو الطريق الوحيد لضمان استقرار الغطاء الجليدي

     

    خلصت الدراسة المنشورة في The Cryosphere إلى أن خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري هو الوسيلة الأنجع لإبطاء ارتفاع درجات الحرارة وتقليل الضغط على الغطاء الجليدي في غرينلاند. كما دعت إلى مواصلة الأبحاث الدقيقة لمتابعة تغيرات طبقة الفيرن عبر الأقمار الصناعية والنماذج المناخية، وإعداد خطط شاملة لحماية المجتمعات الساحلية من مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر التي قد تشتد في العقود القادمة. فمصير الغطاء الجليدي في غرينلاند ليس مسألة محلية، بل هو مؤشر حيوي لمستقبل الاستقرار المناخي على كوكب الأرض.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط