رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الاتحاد الأوروبي يندد بشدة بقرار ترامب المفاجئ بمضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب ويهدد بإجراءات مضادة قد تشعل نزاعًا تجاريًا واسعًا

مضاعفة الرسوم الأمريكية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 50% تثير استياء الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وتعرقل مفاوضات التجارة عبر الأطلسي وسط تحذيرات من أزمة اقتصادية مرتقبة

قرار ترامب المفاجئ
قرار ترامب المفاجئ برفع الرسوم الجمركية على الصلب إلى 50% يثير غضب الاتحاد الأوروبي ويهدد بإجراءات مضادة - Illustration

    واشنطن تقرر مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، مما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى التهديد بإجراءات مضادة ويحبط الآمال بالتوصل إلى تسوية تجارية شاملة مع الولايات المتحدة.

    أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم من 25% إلى 50% ردود فعل غاضبة من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. القرار المفاجئ ألقى بظلاله على المحادثات التجارية الجارية وأثار مخاوف من تصعيد تجاري قد يؤثر على العلاقات الاقتصادية بين ضفتي الأطلسي. في حين وصف الاتحاد الأوروبي القرار بأنه "مؤسف بشدة" وهدد بإجراءات مضادة، عبّرت صناعة الصلب البريطانية عن صدمتها، ووصفت الخطوة بأنها "ضربة جديدة قاتلة". القرار الأمريكي يثير أيضًا تساؤلات حول مستقبل اتفاقيات تجارية قائمة مع بريطانيا، في ظل استمرار الخلافات القانونية حول مشروعية الرسوم الجمركية الأمريكية السابقة. يصر ترامب على أن هذه الإجراءات ستنعش الصناعة المحلية، رغم أن الاقتصاد العالمي قد يدفع ثمن هذا التصعيد.


    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    قرار جمركي مفاجئ يهز مفاوضات التجارة عبر الأطلسي

     

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في مدينة بيتسبرغ، المعروفة بإنتاج الصلب، عن مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 50% بدءًا من الأربعاء. ترامب برر قراره بأنه يهدف إلى دعم الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على واردات أجنبية، خاصة من الصين. لكن هذه الخطوة جاءت في وقت حساس تشهد فيه العلاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل محاولات للوصول إلى تسوية، مما جعل الاتحاد الأوروبي يصف الإعلان بأنه "يقوض المفاوضات الجارية ويزيد من التوترات".

    رد أوروبي صارم وتحذير من إجراءات انتقامية

     

    في بيان أرسل إلى شبكة BBC، قالت المفوضية الأوروبية إن قرار ترامب "مؤسف بشدة" ويحمل مخاطر على الاقتصاد العالمي، حيث يرفع من مستويات عدم اليقين ويزيد التكاليف على المستهلكين والشركات. وأكدت بروكسل أنها أوقفت إجراءاتها الانتقامية في 14 أبريل "بنية صادقة" لإفساح المجال أمام التفاوض، لكنها الآن مستعدة "لفرض إجراءات مضادة". هذا التصعيد يعقد أكثر من أي وقت مضى فرص التوصل لاتفاق قبل الموعد النهائي الجديد في يوليو.

    قلق بريطاني من تداعيات الرسوم الجديدة

     

    في الوقت الذي تحاول فيه بريطانيا إتمام اتفاقية جمركية مع واشنطن بشأن الصلب والألمنيوم، تسبب القرار الأمريكي الجديد في إرباك شديد. متحدث باسم الحكومة البريطانية أكد أن لندن "تتواصل مع الولايات المتحدة لفهم تأثير القرار على الصناعة". من جهتها، وصفت شركات صناعة الصلب البريطانية الزيادة الجديدة في الرسوم بأنها "ضربة أخرى موجعة" في وقت تعاني فيه الصناعة من تقلبات متكررة وضغوطات مالية خانقة.

    رفع الرسوم الجمركية على الصلب إلى 50% يثير غضب الاتحاد الأوروبي  - Illustration
    رفع الرسوم الجمركية على الصلب إلى 50% يثير غضب الاتحاد الأوروبي  - Illustration

    صناعة الصلب الأمريكية تتلقى وعودًا بالمليارات

     

    أشار ترامب خلال خطابه إلى أن زيادة الرسوم تهدف إلى إنعاش الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى استثمارات تصل إلى 14 مليار دولار من خلال شراكة مع شركة Nippon Steel اليابانية. ورغم ذلك، أوضح لاحقًا للصحفيين أنه لم يراجع أو يوافق بعد على الصفقة النهائية. كما وعد بعدم تسريح أي عامل في قطاع الصلب الأمريكي، مؤكدًا أن كل عامل سيحصل على مكافأة مالية قدرها 5000 دولار. هذه الوعود تأتي في وقت تراجعت فيه مكانة الولايات المتحدة عالميًا في إنتاج الصلب لصالح دول كالصين والهند واليابان.

    ترامب يهدد ويؤجل في آن واحد: استراتيجية تفاوضية غامضة

     

    القرار الأخير يأتي ضمن سلسلة قرارات جمركية اتخذها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، حيث سبق أن فرض رسومًا بنسبة 20% على معظم السلع الأوروبية في أبريل قبل أن يخفضها لاحقًا إلى 10% إفساحًا للمجال أمام المفاوضات. في الأسبوع الماضي، أعلن ترامب تمديد المهلة التفاوضية مع الاتحاد الأوروبي حتى 9 يوليو بعد مكالمة وصفها بـ"الودية جدًا" مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. مع ذلك، لا تزال المفاوضات تراوح مكانها وسط تصاعد التهديدات باتخاذ قرارات أحادية الجانب.

    تصعيد اقتصادي جديد يزيد من ضبابية المشهد العالمي

     

    في الوقت الذي تعاني فيه الاقتصادات العالمية من تباطؤ النمو وتراجع سلاسل التوريد، يأتي قرار ترامب ليضيف طبقة جديدة من الغموض وعدم الاستقرار. الاتحاد الأوروبي ينظر للقرار كتهديد مباشر لمصالحه الاقتصادية، وقد يجد نفسه مضطرًا للرد بحزمة إجراءات جمركية قد تؤثر على صادرات أمريكية متنوعة. وبالنسبة للمملكة المتحدة، فإن هذا التطور يعقد طموحات ما بعد البريكست ويزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة البريطانية الساعية لتثبيت مكانتها التجارية في العالم.

    تم نسخ الرابط