ليتوانيا تدق ناقوس الخطر: نحتاج 5% للردع العسكري ضد روسيا
الرئيس الليتواني يدعو الناتو لقرارات عاجلة أمام إعادة هيكلة روسيا لقواتها.
تحذيرات ليتوانية من التهديد الروسي تضع الناتو أمام اختبار زيادة الإنفاق الدفاعي.
وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا، أطلق الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا دعوة قوية للناتو بضرورة رفع سقف الإنفاق الدفاعي إلى 5% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي، محذرًا من إعادة هيكلة روسية سريعة وفعالة لقواتها العسكرية. أكد ناوسيدا أن الانتظار حتى عام 2040 ليس خيارًا، وعلى الحلف أن يتحرك خلال السنوات الخمس المقبلة لردع تهديدات موسكو. تأتي هذه الدعوة قبل قمة مرتقبة للناتو في لاهاي أواخر يونيو 2025، يُتوقع أن تشهد مداولات حاسمة بشأن التزامات الحلفاء المالية والعسكرية، خصوصًا في ظل ضغوط أمريكية لرفع نسب الإنفاق.

ليتوانيا في مواجهة التهديد: دعوة عاجلة من أجل الأمن الجماعي
رؤية استراتيجية لمستقبل الحلف
في 3 يونيو 2025، ومن قلب العاصمة الليتوانية فيلنيوس، أطلق الرئيس جيتاناس ناوسيدا تصريحات نارية خلال قمة بوخارست B9، داعيًا الحلفاء إلى سرعة اتخاذ خطوات جذرية لتعزيز الإنفاق الدفاعي. اعتبر ناوسيدا أن التأجيل يعني التفريط في أمن الحلف، وأن روسيا، بتحركاتها الأخيرة، لا تترك مجالًا للانتظار.
تحذير من التباطؤ أمام إعادة هيكلة روسية مقلقة
ناوسيدا شدد على أن موسكو تقوم بإعادة هيكلة شاملة لقواتها، وأن وتيرة التسلح الروسية فاقت كل التوقعات. الأسلحة الجديدة قادرة على الوصول إلى أي نقطة في أوروبا، ما يفرض تحركًا موازيًا من دول الناتو، لا سيما من الجناح الشرقي.
إنفاق دفاعي ليبرالي: ليتوانيا ترفع السقف إلى 6% من الناتج المحلي
التزام وطني يفوق سقف الناتو
أعلنت ليتوانيا أنها خصصت بالفعل أكثر من 4% من ناتجها المحلي للإنفاق العسكري خلال عام 2025، وتستعد لرفعه إلى 5-6% بدءًا من 2026 وحتى 2030. هذا المستوى من الالتزام يتجاوز سقف الـ2% الذي تلتزم به غالبية دول الناتو، ويضعها في مصاف الدول الأكثر إنفاقًا على الدفاع.
مقترح الناتو لا يكفي
المقترح المطروح من قبل الحلف ينص على تخصيص 3.5% من الناتج المحلي للدفاع “الصلب” مثل الأسلحة، مع 1.5% إضافية للاحتياجات المرتبطة بالبنية التحتية، لكن ليتوانيا ترفض التمييز وتدعو لتخصيص كامل الـ5% لصالح العتاد العسكري، معتبرة أن المرحلة لا تحتمل التدرج.

لاهاي: قمة الحسم في مواجهة التهديد الروسي
توقيت حرج وحسم مطلوب
من المنتظر أن تكون قمة الناتو المقبلة في لاهاي، المقررة في 24 و25 يونيو 2025، محطة حاسمة لتحديد مسار الحلف في السنوات القادمة. ملفا الإنفاق الدفاعي ودعم أوكرانيا سيكونان في صدارة جدول الأعمال، وسط ضغوط أمريكية حثيثة لرفع سقف الإنفاق.
التحول من الإنذار إلى الفعل
ناوسيدا وجّه نداءً صريحًا: “لا نريد سماع خطط تمتد حتى 2040. نحتاج لقرارات خلال 3-5 سنوات”. هذه الرسالة ليست فقط لروسيا، بل لأعضاء الناتو الذين يتباطأون في تعزيز قدراتهم الدفاعية.
الدول الكبيرة والإنفاق الدفاعي: تباين مواقف داخل الحلف
الصغرى تواجه الخطر… والكبرى تتحفظ
فيما تندفع دول مثل ليتوانيا وبولندا ودول البلطيق نحو زيادة الإنفاق، تتردد الدول الكبرى لأسباب تتعلق بميزانياتها أو شعورها بأنها أقل تعرضًا للتهديد. لكن هذا التردد قد يكون مكلفًا، كما حذر ناوسيدا.
ضغط أمريكي لتوحيد الرؤية
تسعى الولايات المتحدة بقيادة إدارة دونالد ترامب إلى فرض سقف 5% كنسبة موحدة، معتبرة أن التهديد الروسي لا يفرق بين كبير وصغير. لذا ستكون مواقف القادة خلال قمة لاهاي اختبارًا حقيقيًا لوحدة الحلف ومصداقيته.
الأمن الأوروبي على المحك: الناتو أمام مفترق طرق
إما التماسك أو المخاطرة بالتفكك
الحرب في أوكرانيا والتهديد الروسي المستمر جعلا من مسألة الإنفاق الدفاعي قضية وجودية للناتو. فإما أن يرتفع الإنفاق ويتماسك الحلف، أو ينفرط العقد تدريجيًا، خاصة إذا استمرت الانقسامات الداخلية.
التاريخ يعيد نفسه؟
كما في مراحل الحرب الباردة، تجد أوروبا نفسها أمام تهديد روسي مباشر. لكن هذه المرة، لا مجال للاعتماد فقط على الولايات المتحدة، بل على الجاهزية الذاتية للدول الأوروبية.




