ذوبان الجليد يهدد بإغراق المدن الساحلية ورفع البحر 4 أمتار
ذوبان الغطاء الجليدي في غرب أنتاركتيكا قد يغرق مدنًا ساحلية كبرى خلال العقود القادمة إذا لم نتحرك
هل ذوبان الجليد سيغرق مدننا؟
تحذّر دراسة حديثة من أن ارتفاعًا طفيفًا في حرارة المحيطات قد يؤدي إلى انهيار الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية، ما قد يرفع مستويات البحر عالميًا بأكثر من 4 أمتار. الانهيار قد يبدأ خلال عقود ويستمر لقرون، مهددًا المدن الساحلية الكبرى حول العالم. ويؤكد العلماء أن تقليل الانبعاثات بات ضرورة فورية لتفادي هذه الكارثة المناخية. القارة القطبية على وشك الصراخ... فهل نسمع قبل فوات الأوان؟

العلماء يحذرون: القارة القطبية الجنوبية تقترب من نقطة اللاعودة بسبب تغير المناخ وتسخين المحيطات
في تحذير علمي صريح، كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Communications Earth & Environment أن مجرد ارتفاع طفيف في حرارة المحيطات المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية قد يؤدي إلى انهيار كامل في الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا، ما قد يرفع مستوى سطح البحر عالميًا بأكثر من أربعة أمتار خلال القرون المقبلة. يقود هذا التحذير فريق بحثي مشترك من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK)، ومركز الأبحاث النرويجي NORCE، وجامعة نورثمبريا البريطانية.
ذوبان الجليد في القارة القطبية: خطر قادم من أعماق المحيطات وليس من الغلاف الجوي فقط
تشير الدراسة إلى أن المحيطات، لا الغلاف الجوي، تمثل الخطر الأكبر على استقرار الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية. فمن خلال نماذج محاكاة تغطي 800,000 سنة من التغيرات المناخية، رصد الباحثون العلاقة الوثيقة بين ارتفاع درجة حرارة المحيطات وبدء ذوبان غير قابل للعكس في الجليد القاري الغربي، وهو القسم الأكثر هشاشة من القارة القطبية.
حالتان جليديتان فقط بينهما خيط رفيع: الاستقرار أو الانهيار الكامل
الدكتور ديفيد تشاندلر، الباحث الرئيسي من مركز NORCE، أوضح أن الغطاء الجليدي مرّ تاريخيًا بحالتين فقط: إما الاستقرار التام كما هو اليوم، أو الانهيار الكامل كما حدث في فترات سابقة. ويؤكد أن العودة من الانهيار إلى الوضع المستقر تتطلب آلاف السنين من درجات حرارة منخفضة، وهو سيناريو شبه مستحيل في ظل الاحترار العالمي الحالي.
نقطة اللاعودة تقترب: الوقت ينفد قبل انطلاق انهيار لا يمكن وقفه
تحذر الدراسة من أن ذوبان الجليد في غرب القارة القطبية قد يصبح ذاتي التعزيز بعد لحظة حرجة، مما يجعله غير قابل للعكس حتى لو تم خفض الانبعاثات لاحقًا. ومع أن الانهيار الكامل قد يستغرق قرونًا، فإن بدء العملية قد يحدث خلال عقود فقط إذا استمرت الانبعاثات الحرارية وارتفاع حرارة المحيط.

عشرات الآلاف من السنين لبناء الجليد... لكن بضع عقود كافية لتدميره
يقول الدكتور يوليوس غاربه من معهد بوتسدام: "تكوين هذا الغطاء الجليدي استغرق عشرات آلاف السنين، لكننا نخاطر بتدميره في فترة قصيرة بسبب إحراق الوقود الأحفوري". وأضاف أن النافذة الزمنية لاتخاذ إجراءات مناخية حاسمة باتت ضيقة للغاية، وإذا تم تجاوزها، فقد نكون أمام أزمة لا رجعة فيها.
ارتفاع مستوى سطح البحر 4 أمتار: المدن الساحلية الكبرى في خطر
إذا تحقق سيناريو انهيار الغطاء الجليدي كما تشير النماذج، فإن مستوى سطح البحر قد يرتفع عالميًا بما يصل إلى أربعة أمتار، ما يعني تهديدًا وجوديًا لمئات الملايين من البشر الذين يعيشون في المدن الساحلية الكبرى مثل نيويورك، شنغهاي، الإسكندرية، دكا، وجاكرتا. الأمر لا يتعلق بمستقبل بعيد فحسب، بل بمصير حضري واقتصادي عالمي يوشك أن يتغير جذريًا.
دعوة عاجلة لتقليل الانبعاثات وإنقاذ التوازن المناخي
تشدد الدراسة على أن الفرصة لا تزال قائمة لتفادي الكارثة، شريطة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، خاصة من قطاعي الطاقة والنقل. ويؤكد العلماء أن الاستثمار في الطاقة المتجددة وفرض سياسات مناخية صارمة قد يمنع تجاوز "نقطة التحول" في ذوبان الجليد.
القارة القطبية تصرخ، فهل نسمع؟
تمثل هذه الدراسة إنذارًا علميًا عالي المستوى حول هشاشة النظم الجليدية في القارة القطبية الجنوبية، وخطورة استمرار التهاون في مواجهة أزمة المناخ العالمية. العلماء يوضحون أن تأخير الإجراءات لم يعد خيارًا، وأن التحرك الآن هو الفرصة الأخيرة لتجنب ارتفاع كارثي في البحار سيغيّر شكل العالم كما نعرفه.




