رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:12 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

هل يمكن أن تهدد الفيضانات الساحلية 14 مليون شخص بحلول 2100؟

التحذيرات تتزايد حول ارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيراته المدمرة على الممتلكات والبنية التحتية في الساحل الأطلسي الجنوبي.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة حديثة نُشرت في Nature Climate Change تحذر من أن ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد بحلول عام 2100 سيؤثر على أكثر من 14 مليون شخص على الساحل الأطلسي الجنوبي الشرقي. تشمل المخاطر المتزايدة الفيضانات الناتجة عن العواصف، تآكل الشواطئ، والمياه الجوفية الضحلة التي تهدد الممتلكات والبنية التحتية. يتطلب الأمر استراتيجيات مرونة ساحلية شاملة للحد من تأثير هذه المخاطر المناخية التي تتزايد مع مرور الوقت.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة تحذر من تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على الساحل الأطلسي الجنوبي الشرقي بحلول عام 2100

 

أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Climate Change أن ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد بحلول عام 2100 قد يؤثر على أكثر من 14 مليون شخص ويهدد ممتلكات تقدر قيمتها بأكثر من تريليون دولار على طول الساحل الأطلسي الجنوبي الشرقي، الممتد من نورفولك في ولاية فيرجينيا إلى ميامي في ولاية فلوريدا.

المخاطر المناخية المتعددة وتأثيرها المتزايد

 

تُقيِّم الدراسة التأثير التراكمي لمجموعة من المخاطر الساحلية التي تقودها التغيرات المناخية، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، والفيضانات، وتآكل الشواطئ، وهبوط الأراضي، وارتفاع منسوب المياه الجوفية. وتشير النتائج إلى أن حجم هذه المخاطر المتداخلة يفوق التوقعات السابقة بكثير.

وقال الدكتور مانوشير شيرزائي، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ قسم علوم الأرض بجامعة فيرجينيا للتكنولوجيا:

"خطر الفيضانات، الذي يزداد تفاقمًا بسبب هبوط الأراضي وفقدان الشواطئ، قد يؤدي إلى نزوح الملايين وتدمير البنية التحتية الحيوية إذا لم تُنفذ استراتيجيات تكيف قوية."

النتائج الرئيسية للدراسة

 

1. مخاطر المياه الجوفية الضحلة

  • بحلول عام 2100، سيكون 70% من سكان المناطق الساحلية عرضة لارتفاع أو ظهور المياه الجوفية، وهي مشكلة أكثر خطورة من الفيضانات اليومية.
  • سيؤثر هذا الخطر على ممتلكات تُقدر قيمتها بتريليون دولار، مما يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية مثل الطرق والمباني وأنظمة الصرف الصحي والمرافق العامة.

2. الفيضانات الناجمة عن العواصف

 

  • ستزيد العواصف الساحلية والأعاصير من خطر الفيضانات فوق اليابسة.
  • مع ارتفاع مستوى البحر بمقدار متر واحد، ستتأثر الفيضانات البرية بنسبة تصل إلى 50% من سكان المنطقة، مهددة ممتلكات قيمتها 770 مليار دولار.

3. تآكل وفقدان الشواطئ

 

  • قد تفقد المنطقة ما يصل إلى 80% من شواطئها الرملية، وهي مورد طبيعي مهم للبيئة والسياحة، مع ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد.

4. هبوط الأراضي

 

  • تعاني العديد من المناطق الساحلية من ظاهرة هبوط الأرض، مما يزيد من حدة تأثير ارتفاع مستوى البحر.

5. التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية

 

  • ستؤثر هذه المخاطر الساحلية بشكل غير متناسب على المجتمعات ذات الدخل المنخفض.
  • قد يتعرض ما يصل إلى نصف السكان في المناطق المعرضة للفيضانات لخطر مزدوج من المياه الجوفية والفيضانات الناجمة عن العواصف.
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الحاجة إلى نهج شامل لمواجهة التحديات

 

تشدد الدراسة على ضرورة تبني نهج شامل لبناء المرونة الساحلية يتعامل مع الطيف الكامل من المخاطر المتعلقة بالمناخ. وقال شيرزائي:

"علينا إعادة التفكير في كيفية التخطيط والبناء للمستقبل، خاصة في المناطق الساحلية المعرضة للخطر. من خلال تضمين مجموعة واسعة من المخاطر المناخية في استراتيجيات المرونة، يمكننا حماية مجتمعاتنا بشكل أفضل من الآثار المركبة لارتفاع مستوى البحر والطقس القاسي."

أدوات متقدمة للتنبؤ واتخاذ القرار

 

قاد الدراسة باتريك بارنارد من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، واعتمدت على بيانات وأدوات نمذجة جغرافية متطورة طُورت بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية ووكالات حكومية. استخدم الباحثون نظام نمذجة العواصف الساحلية (Coastal Storm Modeling System) ونماذج متقدمة أخرى لتوقع التأثيرات المحتملة للمخاطر الساحلية، مما يوفر مصدرًا مهمًا لاتخاذ قرارات مبنية على العلم.

نحو مستقبل أكثر أمانًا للمجتمعات الساحلية

 

تمثل هذه الدراسة جرس إنذار للجهات المعنية وصناع القرار في المناطق الساحلية. من خلال تطوير وتنفيذ استراتيجيات مرونة شاملة، يمكن تقليل تأثير المخاطر المناخية على السكان والممتلكات، وضمان استدامة البيئات الطبيعية والبنية التحتية في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.

تم نسخ الرابط