حزب العمال البريطاني يفوز بمقعد هاميلتون وسط حملة انتخابية مشحونة وارتفاع مفاجئ لحزب ريفورم بقيادة فاراج
انتصار مفاجئ لحزب العمال في انتخابات فرعية باسكتلندا يُربك التوقعات ويضع كير ستارمر في موقف أقوى.
فوز حزب العمال في اسكتلندا يربك المشهد ويكشف عن تصاعد حزب ريفورم وخطابه المتطرف.
خالف حزب العمال البريطاني التوقعات وحقق فوزًا مفاجئًا في الانتخابات الفرعية لبرلمان اسكتلندا عن دائرة هاميلتون، لاركهال، وستونهوس، منتزعًا المقعد من الحزب الوطني الاسكتلندي بعد معركة انتخابية شرسة. رغم توقعات المراهنين بفوز سهل لـSNP، حصد مرشح العمال ديفي راسل نسبة 31.6% من الأصوات متقدمًا على الحزب الوطني الاسكتلندي الذي نال 29.4%. لكن الأبرز كان صعود حزب ريفورم بزعامة نايجل فاراج إلى المركز الثالث بـ26.1%، بعد حملة اتُهمت باستخدام خطاب عنصري ضد زعيم العمال الاسكتلندي أنس سروار. هذا الفوز يمنح رئيس الوزراء كير ستارمر دفعة رمزية في وقت تتراجع فيه شعبيته على خلفية سياسات التقشف وزيادة الضرائب، لكنه لا يخفي القلق من صعود التيارات اليمينية المتشددة.

مشهد سياسي متغير في قلب اسكتلندا
لم تكن انتخابات دائرة هاميلتون، لاركهال وستونهوس مجرد منافسة محلية عابرة، بل مثلت ساحة لمعركة سياسية حادة تكشف تحولات مقلقة في مزاج الشارع البريطاني. ورغم الحملة الشرسة التي خاضها الحزب الوطني الاسكتلندي للحفاظ على مقعده، فاجأ حزب العمال الجميع بانتزاع المقعد بعد وفاة الوزير الذي كان يشغله.
ديفي راسل ينتزع النصر لحزب العمال
ديفي راسل، مرشح حزب العمال، حصد 31.6% من الأصوات، متجاوزًا الحزب الوطني الذي حصل على 29.4%. وفي خطابه عقب الفوز، وجه راسل رسالة شديدة اللهجة إلى حزب ريفورم، قائلًا:
“لقد أرسلنا رسالة واضحة لفاراج وعصابته: سموم ريفورم ليست نحن، وليست اسكتلندا، ولا نريد انقسامهم بيننا”. هذه النتيجة لم تكن متوقعة، حيث توقعت استطلاعات الرأي تراجع حزب العمال إلى المركز الثالث خلف ريفورم.
صعود حزب ريفورم بقيادة فاراج
ربما كانت المفاجأة الأكبر ليست في فوز العمال، بل في الصعود السريع لحزب ريفورم الذي حقق 26.1% من الأصوات، بعد أن كان قد حصل على 0.2% فقط في انتخابات 2021 في اسكتلندا. خطاب ريفورم اليميني المتشدد، والمتمثل في سياسات خفض الضرائب، ومعاداة الهجرة، والخروج من الاتحاد الأوروبي، بدأ يجد آذانًا صاغية حتى في الشمال الاسكتلندي، رغم ارتباطه تقليديًا بالقومية الإنجليزية.

الاتهامات بالعنصرية تشعل المشهد
خلال الحملة، اتُّهم حزب ريفورم بإنتاج فيديو دعائي مسيء، تضمن تصريحًا زائفًا منسوبًا إلى أنس سروار، زعيم حزب العمال الاسكتلندي، بزعم “تفضيله للجالية الباكستانية”. اعتُبر الفيديو عنصريًا بشكل فاضح، ووصفه حزب العمال بـ”البغيض”، بينما حث جون سويني، زعيم الحزب الوطني، الناخبين على رفض “سياسات البالوعات” التي يمارسها ريفورم. فاراج بدوره اتهم سروار بإدخال الطائفية إلى السياسة الاسكتلندية.
ستارمر يستعيد بعض الزخم السياسي
رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يعاني من انخفاض شعبيته بعد عام فقط من فوز ساحق في الانتخابات العامة، استقبل هذا الفوز كمؤشر على قدرة حزبه على الاستمرار رغم الرياح المعاكسة. ومع ذلك، أشار عالم السياسة الشهير جون كيرتس إلى أن نسبة التصويت لحزب العمال تراجعت عن الانتخابات الأخيرة، محذرًا من أن هذا الفوز لا يعني بالضرورة انقلابًا في الاتجاهات السياسية العامة.
ريفورم يتسلل إلى الداخل الاسكتلندي
صعود ريفورم، حسب كيرتس، هو الرسالة الأهم من هذه الانتخابات. فبينما يبدو أن حزب العمال احتفظ بقوته في مواجهة SNP، فإن المد اليميني يزحف شمالًا بطريقة غير مسبوقة. التصويت لحزب ريفورم في اسكتلندا، وهو الحزب المعروف بطابعه الإنجليزي القومي، يكشف اختراقًا رمزيًا جديدًا، يُنذر بتغير عميق في المعادلة السياسية البريطانية.
نحو مشهد أكثر استقطابًا
هذه الانتخابات، التي شهدت واحدة من أشد الحملات الانتخابية حدة في تاريخ اسكتلندا الحديث، كشفت هشاشة الوضع السياسي واستعداد الناخبين للتحول نحو أطراف جديدة. فبين فوز غير متوقع للعمال، وصعود صاروخي لريفورم، تبدو بريطانيا متجهة نحو مرحلة استقطاب سياسي حاد قد يعيد رسم خريطة الحكم في السنوات المقبلة.




