روسيا تشن أكبر هجوم جوي بطائرات مسيّرة وصواريخ على أوكرانيا بعد أيام من استهداف قواعدها العسكرية
تصعيد خطير في الحرب بين روسيا وأوكرانيا مع هجمات جوية كثيفة استهدفت كييف ومدن أوكرانية أخرى ردًا على عمليات عسكرية داخل العمق الروسي
استخدمت روسيا في هجومها على أوكرانيا أكثر من 400 طائرة مسيّرة وعشرات الصواريخ في رد انتقامي على عمليات استهدفت قواعد عسكرية داخل أراضيها الأسبوع الماضي وسط صمت دولي مقلق.
في مشهد يعكس تصعيدًا غير مسبوق في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، نفذت موسكو فجر الجمعة هجومًا جويًا واسع النطاق على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن شمال وغرب البلاد، مستخدمة مئات الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، وذلك بعد أيام من هجمات أوكرانية استهدفت أربع قواعد جوية داخل العمق الروسي. السلطات الأوكرانية أعلنت مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من ثمانين آخرين، فيما دعت واشنطن والعواصم الأوروبية إلى التحرك السريع لوقف التصعيد. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصف القصف بأنه الأعنف منذ أشهر، مطالبًا العالم بممارسة ضغوط حاسمة على موسكو. وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتجميد مفاوضات السلام، يبدو أن الحرب تدخل مرحلة جديدة أكثر دموية وتعقيدًا.

روسيا تقصف كييف ومناطق واسعة ردًا على عمليات داخل أراضيها
الجيش الروسي أعلن عن تنفيذ "هجوم ضخم بأسلحة دقيقة وطويلة المدى من الجو والبحر والبر"، مستهدفًا مواقع عسكرية في العاصمة الأوكرانية كييف ومدن تشرنيهيف، لوتسك، وترنوبل. وزارة الدفاع الروسية أكدت أن الضربات جاءت ردًا على "أعمال إرهابية" اتهمت بها النظام الأوكراني، عقب استهداف قواعد جوية روسية باستخدام طائرات مسيّرة.
إسقاط طائرات أوكرانية واعتراض صواريخ نبتون فوق البحر الأسود
في السياق ذاته، أكدت موسكو أنها أسقطت 174 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق أراضيها وشبه جزيرة القرم المحتلة، كما تم اعتراض صواريخ "نبتون" فوق البحر الأسود. الهجوم الروسي استُخدم فيه 38 صاروخ كروز من نفس الطراز الذي استهدفته أوكرانيا قبل أيام، ما يعكس رسائل عسكرية مباشرة بين الطرفين.
هجمات سابقة لأوكرانيا فجّرت الرد الروسي المكثف
قبل الضربات الروسية، كانت أوكرانيا قد نفذت هجومًا هو الأوسع نطاقًا داخل روسيا، استهدفت فيه أربع قواعد جوية باستخدام 117 طائرة مسيّرة ضمن عملية أطلقت عليها اسم "شبكة العنكبوت". الرئيس الأوكراني زيلينسكي قال إن العملية أسفرت عن تدمير 34% من حاملات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، في ضربة موجعة للكرملين.
مواقف متضاربة بين ترامب وزيلينسكي وسط صمت بايدن
في تصريح مثير، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "الهجوم الأوكراني منح بوتين مبررًا لقصفهم بهذه الطريقة". أما زيلينسكي، فاعتبر أن "كل من لا يضغط على روسيا يمنحها مزيدًا من الوقت لقتل الناس"، مؤكدًا أن التراخي الدولي هو نوع من التواطؤ.

مشاهد الرعب في كييف والمدن الأوكرانية تحت القصف الليلي
شهدت كييف ليلة طويلة من الانفجارات وصافرات الإنذار. أُصيب مرفق سكني بأضرار مباشرة، وتوقف مترو الأنفاق عن العمل بعد تضرر مساراته. عشرات الآلاف من السكان لجأوا إلى الملاجئ الأرضية، بينما أطلقت الدفاعات الجوية نيرانها لمحاولة إسقاط الطائرات المسيّرة التي أطلقتها موسكو باتجاه العاصمة.
خسائر بشرية وتدمير لمرافق حيوية في تشرنيهيف ولوتسك وترنوبل
أفاد مسؤولو الطوارئ الأوكرانية أن من بين القتلى ثلاثة موظفين حكوميين قُتلوا في كييف، فيما قُتل شخص في لوتسك وانتُشلت جثة أخرى من تحت الأنقاض في تشرنيهيف. الضربات في ترنوبل تسببت في تدمير مدارس ومنازل، واعتُبرت الأكبر في تاريخ الإقليم بحسب المسؤول العسكري فياتشيسلاف نيغودا.
تعثر المحادثات في إسطنبول يزيد من غموض مستقبل الحرب
رغم إجراء جولة ثانية من محادثات السلام في إسطنبول، لم تحقق أي تقدم يُذكر. الوفد الأوكراني طالب بهدنة شاملة، بينما اقترح الجانب الروسي وقفًا مؤقتًا للقتال في مناطق محددة دون تحديدها. هذا الجمود يُنذر بتصاعد القتال، ويزيد من تعقيد جهود التهدئة.
مرحلة أكثر خطورة تلوح في الأفق مع تصاعد الهجمات
يبدو أن الحرب دخلت مرحلة جديدة عنوانها التصعيد المباشر بين الجانبين، باستخدام أسلحة استراتيجية وتكتيكات جوية معقدة. ومع استمرار الغارات وفشل المبادرات السياسية، يظل المدنيون هم الضحايا الحقيقيون للصراع الذي يهدد بتوسعه خارج حدود أوكرانيا وروسيا.
حين يصبح القصف رسالة سياسية تسبق لغة التفاوض
ما يجري الآن ليس مجرد تبادل نيران، بل تحول الهجمات إلى رسائل سياسية بين موسكو وواشنطن وكييف. وكلما طالت مدة الصراع، كلما زادت تعقيداته وتعاظمت تكلفته الإنسانية والعسكرية، ومع غياب ضغط دولي حقيقي، فإن نهاية هذه الحرب لا تزال بعيدة المنال.




