رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تشاد ترد بوقف تأشيرات الأمريكيين بعد قرار ترامب بمنع السفر من دول أفريقية وإسلامية

تصعيد دبلوماسي غير مسبوق بين تشاد والولايات المتحدة على خلفية قرار حظر السفر الأمريكي الجديد الذي يشمل 12 دولة بينها 7 دول أفريقية

تشاد توقف منح التأشيرات
تشاد توقف منح التأشيرات للأمريكيين ردًا على قرار حظر السفر الأمريكي الجديد - Illustration

    قرار حظر السفر الأمريكي الجديد يثير موجة غضب دبلوماسي ودولي، وتشاد تعلن عن إجراء مماثل ضد المواطنين الأمريكيين وتصف القرار بأنه مسيء ويهدد كرامة الشعوب الإفريقية المستهدفة.

    أعلنت تشاد رسميًا تعليق منح التأشيرات للمواطنين الأمريكيين، ردًا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإدراجها ضمن قائمة 12 دولة يُحظر على مواطنيها دخول الولايات المتحدة. القرار الأمريكي الذي يبدأ تطبيقه في 9 يونيو أثار غضبًا واسعًا، خصوصًا من دول أفريقية سبع شملها الحظر، من بينها الكونغو، إريتريا، ليبيا، الصومال، والسودان. الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي أعلن أن بلاده "ليست لديها طائرات أو مليارات، لكنها تملك كرامتها"، فيما اعتبر وزير الخارجية القرار الأمريكي مفاجئًا ومجحفًا. البيت الأبيض وصف الإجراءات بأنها تهدف لحماية الأمن القومي، بينما ردت دول ومنظمات دولية بالتشكيك في منطقية وفعالية الحظر.


    تشاد توقف منح التأشيرات للأمريكيين - Illustration
    تشاد توقف منح التأشيرات للأمريكيين - Illustration

    تشاد توقف تأشيرات الأمريكيين وتؤكد أن الكرامة الوطنية فوق المصالح

     

    الرئيس محمد إدريس ديبي نشر على صفحته في فيسبوك بيانًا قويًا قال فيه إن تشاد "تملك كرامتها واعتزازها"، معلنًا وقف جميع التأشيرات الصادرة للأمريكيين. يأتي هذا في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، بعد أن علمت الحكومة التشادية بإدراج مواطنيها ضمن قائمة الدول المحظورة من دخول أمريكا بموجب قرار جديد صدر عن الرئيس ترامب.

    قرار ترامب يستهدف دولًا أفريقية وإسلامية بشكل لافت للنظر

     

    تشاد ليست الدولة الوحيدة المتأثرة، إذ شمل الحظر الأمريكي دولًا مثل الكونغو، إريتريا، ليبيا، الصومال، السودان، وأفغانستان، إلى جانب دول أخرى مثل ميانمار، إيران، هايتي، واليمن. يضاف إلى ذلك قيود تأشيرية على مواطني بوروندي، سيراليون، توغو، كوبا، لاوس، تركمانستان وفنزويلا، ضمن مبررات تتعلق بالأمن والهجرة غير المنظمة.

    أمريكا تبرر الحظر بالتهديدات الإرهابية ومشكلات التوثيق الرسمي

     

    البيت الأبيض برر الحظر بأن بعض الدول المعنية "لا تملك مؤسسات فعالة لإصدار جوازات سفر موثوقة أو لإجراء فحوص أمنية دقيقة"، كما أشار إلى أن دولًا مثل ليبيا والصومال والسودان تشهد حروبًا أهلية، وأن "التهديد الإرهابي ما زال قائمًا" خصوصًا في الصومال، إضافة إلى "وجود تاريخي للأنشطة الإرهابية داخل الأراضي الليبية".

    ردود دبلوماسية متفاوتة من الدول المتضررة والاتحاد الإفريقي ينتقد القرار

     

    في حين عبّرت الصومال عن استعدادها للعمل مع واشنطن لتجاوز المشكلات الأمنية، أبدت تشاد امتعاضها الشديد، ووصفت القرار بأنه "غير عادل ويتجاهل جهود البلاد في مكافحة الإرهاب"، حسب ما صرح به وزير الخارجية عبد الله صابر فضل. الاتحاد الإفريقي بدوره أعرب عن "قلقه من الآثار السلبية المحتملة" ودعا إلى التشاور المباشر مع الدول المعنية.

    تشاد توقف منح التأشيرات للأمريكيين - Illustration
    تشاد توقف منح التأشيرات للأمريكيين - Illustration

    إريتريون يعبّرون عن ألمهم من تبعات القرار الأمريكي الجديد

     

    مواطنون من إريتريا أعربوا عن خيبة أملهم، وقال أحدهم "لقد عانينا من القمع في بلادنا، والآن نعاني مجددًا بسبب سياسات الهجرة الأمريكية". بينما قالت سيدة إريترية إنها لا تعرف إن كانت ستتمكن من الالتحاق بزوجها المقيم في الولايات المتحدة، بعد أن اتبعت كل الإجراءات القانونية دون نتيجة.

    تاريخ طويل لقرارات حظر السفر في عهد ترامب والجدل يتجدد مجددًا

     

    يُذكر أن ترامب أصدر قرارًا مشابهًا في عام 2017 شمل سبع دول مسلمة، وأثار حينها اتهامات بـ"الإسلاموفوبيا". وبعد ضغوط قضائية، أُضيفت دول غير إسلامية مثل كوريا الشمالية وفنزويلا، وتمت مراجعة القرار وصادق عليه لاحقًا المحكمة العليا الأمريكية في 2018. الرئيس جو بايدن ألغى الحظر في 2021، واصفًا إياه بأنه "وصمة على ضمير الأمة".

    استثناءات محدودة وتأشيرات سابقة تظل صالحة حتى إشعار آخر

     

    القرار الجديد الذي سيدخل حيز التنفيذ في 9 يونيو، لن يشمل التأشيرات التي تم إصدارها سابقًا. كما ستكون هناك استثناءات لحاملي الجنسيات المزدوجة، وللرياضيين المشاركين في بطولات كبرى مثل كأس العالم 2026، وأولمبياد لوس أنجلوس 2028، في محاولة لتقليل تداعيات الحظر على الأنشطة الدولية.

    عندما تتحول قرارات الهجرة إلى أدوات صراع سياسي عالمي

     

    الرد التشادي يعكس غضبًا أفريقيًا عارمًا من سياسات هجرة تعتبرها بعض الدول تمييزية وغير مبررة. وبينما تبرر واشنطن هذه السياسات بالاعتبارات الأمنية، يبقى واقع التأثير الإنساني والدبلوماسي هو الأكثر حضورًا. القرار يفتح الباب أمام توترات أوسع قد تعيد تشكيل العلاقات بين أمريكا ودول القارة الأفريقية.

    تم نسخ الرابط