في الأمم المتحدة: مصر تقدم نموذجًا رائدًا لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اقتصاديًا وتنمويًا
إيمان كريم: من الحماية الاجتماعية إلى ريادة الأعمال.. التجربة المصرية تضع ذوي الإعاقة في قلب التنمية المستدامة.
في قمة نيويورك.. مصر تعرض تجربتها الرائدة في تمكين ذوي الإعاقة من الحماية إلى الريادة.
في كلمة مهمة ألقتها خلال الجلسة الخاصة التي نظمتها جامعة الدول العربية ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشر للدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالأمم المتحدة، استعرضت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ملامح النموذج المصري المتكامل في التمكين الاقتصادي والاجتماعي لذوي الإعاقة. أكدت أن مصر نجحت في الانتقال من نهج الرعاية التقليدية إلى نهج يقوم على الابتكار، التعليم، التشغيل، وريادة الأعمال. وأوضحت أن الدولة المصرية باتت تمتلك بنية مؤسسية وتشغيلية قادرة على تحويل الأشخاص ذوي الإعاقة من متلقين للدعم إلى شركاء في الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى ضرورة إطلاق شبكة عربية موحدة وتأسيس صناديق استثمار متخصصة لدعم هذا التحول على مستوى المنطقة العربية.

مصر في واجهة التجربة العربية لتمكين ذوي الإعاقة
شهدت الجلسة حضور ممثلين رفيعي المستوى من الدول العربية والدولية، حيث ألقت الدكتورة إيمان كريم كلمة باسم مصر، استعرضت فيها الإنجازات التي حققتها الدولة المصرية في ملف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. وقالت إن مصر لم تكتفِ بتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، بل وضعت استراتيجية وطنية للتمكين الاقتصادي تشمل ريادة الأعمال، التعليم، والتشغيل، لتضمن مشاركة فعالة ومستدامة لذوي الإعاقة في المجتمع والاقتصاد.
منظومة متكاملة تبدأ بالبنية المؤسسية وتنتهي بالتمويل الذكي
أوضحت إيمان كريم أن التجربة المصرية تستند إلى ثلاثة محاور رئيسية. أولها، بناء بنية مؤسسية رقمية حديثة، من خلال بطاقة الخدمات المتكاملة التي يستفيد منها أكثر من مليون شخص، وإطلاق منصة “تأهيل” الرقمية التي توحّد الخدمات تحت سقف واحد. وثانيها، دعم التعليم والتشغيل من خلال توفير أكثر من 15 ألف فرصة عمل سنويًا، وتخصيص مترجمين للغة الإشارة في الجامعات. أما المحور الثالث، فيتمثل في تعزيز ريادة الأعمال والتمويل الذكي عبر تنفيذ أكثر من 2000 مشروع متناهي الصغر من خلال برنامج “فرصة”، بقيمة تتجاوز 40 مليون جنيه.
ابتكارات مصرية: من “أحسن صاحب” إلى عملة تذكارية باسم “قادرون باختلاف”
ركزت الكلمة على المبادرات النوعية التي أطلقتها مصر، مثل “أحسن صاحب”، التي نجحت في الوصول إلى أكثر من 10 ملايين مواطن، وغيرت الصورة الذهنية حول الأشخاص ذوي الإعاقة. وأشارت إلى أن مصر أصبحت أول دولة عربية تُصدر عملة معدنية تذكارية تحمل شعار “قادرون باختلاف”، في خطوة رمزية تعكس عمق الاهتمام المجتمعي والرؤية السياسية الداعمة لهذه الفئة.
أرقام تعكس تحولاً حقيقيًا في دمج ذوي الإعاقة
استعرضت إيمان كريم الأثر الحقيقي للسياسات المصرية، حيث تم تقديم الخدمات لأكثر من 2.1 مليون شخص من ذوي الإعاقة عبر 548 مركزًا تأهيليًا منتشرين في مختلف المحافظات. وأكدت أن هذا التحول لم يكن مجرد توسع في الخدمات، بل جاء نتيجة إرادة سياسية واضحة، واستثمار في البنية التحتية، وتعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
دعوة مصرية لتأسيس شبكة عربية وصناديق إقليمية لتمكين ذوي الإعاقة
في ختام كلمتها، دعت المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة إلى تأسيس شبكة عربية لتبادل التجارب، وإنشاء صناديق استثمار إقليمية تدعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي لذوي الإعاقة. وأكدت أن الاستثمار في هذه الفئة هو استثمار ذكي يعزز الاقتصاد، ويدعم استدامة النمو، ويُترجم عمليًا مبادئ التنمية المستدامة خاصة مبدأ “عدم ترك أحد خلف الركب”.




