رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:16 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تحذير علمي: فيروسات خفافيش قد تصبح قادرة على إصابة البشر قريبًا

العلماء يحذرون من فيروسات الخفافيش المشابهة لـ "ميرس"، مؤكدين أن طفرات جينية قد تجعلها قادرة على إصابة البشر قريبًا

كيف يمكن أن تتحول
كيف يمكن أن تتحول فيروسات الخفافيش إلى تهديد بشري؟ - illustration

    هل نحن على أعتاب وباء جديد؟ دراسة تحذر من خطر انتقال فيروسات خفافيش إلى البشر، مشيرة إلى أن التغيرات الجينية قد تُحفز التحول إلى سلالة قادرة على إصابة البشر.

    دراسة حديثة من جامعة ولاية واشنطن حذرت من فيروسات خفافيش قد تصبح قادرة على إصابة البشر قريبًا، خصوصًا فيروس HKU5 القريب من فيروس ميرس. باستخدام تقنيات حديثة، أظهرت الدراسة أن الفيروسات قد تتطور عبر طفرات جينية لتصبح قادرة على اختراق خلايا بشرية. بالإضافة إلى ذلك، أثبتت الدراسة أن الفيروسات قد تنتقل بين الأنواع، كما حدث مع حيوانات المنك. تدعو الدراسة إلى المراقبة الجينية المستمرة لتجنب أوبئة مستقبلية قد تكون مدمّرة مثل كوفيد-19.


    هل فيروسات الخفافيش على وشك الانتقال إلى البشر؟
    فيروسات خفافيش تشبه ميرس قد تشكل تهديدًا عالميًا جديدًا: دراسة جديدة  - illustration

    علماء يحذرون من سلالات خفافيش قريبة من فيروس MERS-CoVويؤكدون ضرورة المراقبة الجينية الاستباقية

     

    نشرت مجلة Nature Communications دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين بقيادة جامعة ولاية واشنطن، حذرت من خطر فيروسات خفافيش قريبة من فيروس ميرس (MERS-CoV) على الصحة العامة. وأكد الفريق أن بعض هذه الفيروسات قد تكون على بُعد طفرة جينية واحدة فقط من القدرة على إصابة البشر، مما يجعلها تهديدًا محتملاً يستوجب المراقبة المبكرة.

    وتركز الدراسة على مجموعة من الفيروسات التاجية المعروفة باسم "ميربيكوفيروس" (merbecoviruses)، وهي نفس الفصيلة الفيروسية التي ينتمي إليها فيروس MERSالشهير بقدرته الفتاكة على إصابة البشر وتسببه في وفيات عالية النسبة.

    فيروس الخفافيش HKU5: سلالة تثير القلق بسبب قربها الجيني من فيروس ميرس

     

    أحد أكثر الفيروسات التي لفتت انتباه الباحثين في الدراسة هو فيروس HKU5، وهو سلالة فرعية من الميربيكوفيروس تم رصدها في الخفافيش عبر عدة قارات. بحسب الدكتور مايكل ليتكو، عالم الفيروسات في جامعة WSU والمشارك في الدراسة، فإن الفيروس يحمل بنية جزيئية "تُظهر قدرة مقلقة على دخول الخلايا".

    يشرح ليتكو أن معظم هذه الفيروسات لم تكن تحظى بالاهتمام العلمي الكافي، لكن التحاليل الأخيرة أثبتت أنها قابلة للتطور السريع، خاصة في المنطقة المسؤولة عن الارتباط بمستقبلات الخلايا البشرية، ما قد يمهد الطريق لانتقالها إلى الإنسان.

    الطفرات في البروتين الشوكي تشير إلى قرب احتمال الإصابة البشرية

     

    في هذه الدراسة، استخدم الباحثون تقنيات حديثة لمحاكاة تأثير البروتين الشوكي للفيروسات على خلايا حيوانية وبشرية. أظهرت النتائج أن فيروس HKU5قادر على استخدام مستقبل ACE2 (الذي يستخدمه أيضًا فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2) لاختراق خلايا خفاش المنازل الياباني، لكنه حتى الآن لا يستطيع استخدام النسخة البشرية بنفس الكفاءة.

    إلا أن التحاليل الجينية كشفت عن طفرات محتملة في البروتين الشوكي، قد تمنح الفيروس القدرة على الارتباط بالخلايا البشرية في المستقبل القريب. وبذلك، يصبح خطر انتقال فيروس من الخفافيش إلى الإنسان عبر طفرات طبيعية أمرًا يستحق المراقبة الدقيقة.

    انتقال بين الأنواع: رصد عدوى فيروس HKU5 في حيوانات المنك

     

    ما يثير القلق أكثر هو أن أحد فيروسات HKU5، تم رصده في وقت سابق من هذا العام، بعد أن نجح في الانتقال من الخفافيش إلى حيوانات المنك في الصين. هذه الحادثة تؤكد أن الفيروسات قادرة على تجاوز الحواجز البيولوجية بين الأنواع، مما يجعل من انتقالها إلى البشر أمرًا واردًا.

    الدكتور ليتكو شدد على أن قرب هذه الفيروسات جينيًا من فيروس MERSيستدعي التعامل معها بحذر شديد، خاصة أن انتقالها إلى البشر لم يُسجل حتى الآن، لكن ذلك لا يلغي احتمالية حدوثه في المستقبل القريب.

    هل نحن جاهزون لمواجهة فيروسات خفافيش شبيهة بـ "ميرس"؟
    هل فيروسات الخفافيش على وشك الانتقال إلى البشر؟ - illustration

    الذكاء الاصطناعي يسرّع تحليل الفيروسات ويكشف نقاط الخطر بدقة غير مسبوقة

     

    لأول مرة في هذا المجال، استعان الفريق بتقنية الذكاء الاصطناعي عبر برنامج "AlphaFold 3" لنمذجة البنية الجزيئية للبروتين الشوكي لفيروس HKU5. أوضحت الباحثة فيكتوريا جيفرسون، أن استخدام هذا البرنامج اختصر شهورًا من العمل المخبرّي إلى دقائق فقط، حيث تم تصميم نماذج دقيقة لكيفية تفاعل الفيروس مع مستقبل ACE2.

    تطابقت النتائج التي تم التوصل إليها بالذكاء الاصطناعي مع نتائج حصل عليها علماء آخرون عبر التجارب المخبرية التقليدية، ما يؤكد موثوقية هذا النهج ويساهم في تسريع فهم تهديدات الفيروسات القادمة من الحيوانات البرية.

    آفاق تطوير لقاحات وتدابير استباقية ضد فيروسات الخفافيش الخطيرة

     

    لا تتوقف أهمية هذه الدراسة عند مجرد التحذير من فيروس معين، بل تمتد لتقديم منهجية يمكن تعميمها على فيروسات أخرى تحمل تهديدًا مشابهًا. بحسب الدكتور ليتكو، فإن التحليل الجزيئي الدقيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح الباب أمام تطوير أدوات تشخيصية مبكرة، ولقاحات وقائية ضد فيروسات الخفافيش المستقبلية.

    مع تزايد معدلات الاختلاط بين البشر والحيوانات في البيئات البرية، يزداد احتمال ظهور أوبئة جديدة ناتجة عن انتقال فيروسات من الحيوان إلى الإنسان. لذلك، تدعو الدراسة إلى تعزيز برامج المراقبة الجينية، خاصة في مناطق عالية التنوع البيولوجي، لمنع تكرار سيناريوهات وبائية مدمّرة مثل كوفيد-19.

    تم نسخ الرابط