كيف تؤثر الفيروسات على التمثيل الغذائي في المحيطات؟
في دراسة جديدة، كشفت جامعة ولاية أوهايو عن كيفية تأثير الفيروسات على التوازن البيئي للمحيطات، من خلال تحديد آلاف الجينات التي “سرقتها” من الميكروبات البحرية. هذا الاكتشاف يسلط الضوء على الدور الحيوي للفيروسات في دعم دورة المغذيات، مما قد يغير فهمنا لعمليات التمثيل الغذائي في النظام البيئي البحري.
كشفت دراسة جديدة نشرتها جامعة ولاية أوهايو في مجلة Microbiome عن تأثير الفيروسات على دورة المغذيات في المحيطات، حيث تم تحديد حوالي 23,000 جين يُعرف باسم “الجينات المساعدة على التمثيل الغذائي” (AMGs) التي استولت عليها الفيروسات من الميكروبات البحرية. وأظهرت النتائج أن الفيروسات تؤثر على 37% من العمليات التمثيلية المرتبطة بالميكروبات، مما يسلط الضوء على دورها الحاسم في توازن المغذيات في المحيطات.

تأثير الفيروسات على دورة المغذيات في المحيطات
تعتبر الميكروبات التي تشارك في دورة المغذيات في المحيطات جزءًا من نظام معقد لا يعمل بمفرده، إذ تؤثر الفيروسات التي تصيبها أيضًا على هذه العملية. وهذه الوظيفة حيوية لبقاء كوكب الأرض، حيث تمكّن المحيطات من امتصاص نصف الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية في الغلاف الجوي، بالإضافة إلى إنتاج نصف الأكسجين الذي نتنفسه.
دراسة جديدة تكشف دور الفيروسات
تُقربنا دراسة جديدة من فهم دور الفيروسات في دورة المغذيات العالمية في المحيطات، مثل النيتروجين والفوسفور، وبالأخص الكربون. توسع هذه الدراسة على اكتشاف عمره 20 عامًا يشير إلى أن الجينات يمكن أن تتبادل بين الفيروسات والخلايا الضوئية التي تصيبها.
دمج البيانات لتعزيز الفهم
تدمج الدراسة بيانات مستخلصة من أكثر من 100 ورقة بحثية تناولت الفيروسات وعلاقتها بالتمثيل الغذائي، مما يعزز من فهمنا لكيفية تأثير الفيروسات على التوازن البيئي في المحيطات.
دراسة جديدة تكشف عن الجينات التي “سرقتها” الفيروسات من الميكروبات البحرية
أفاد فريق بحثي بقيادة جامعة ولاية أوهايو، في دراسة نُشرت في مجلة Microbiome، عن إنشاء كتالوج من الجينات التي “سرقتها” الفيروسات من الميكروبات البحرية التي أصابتها في جميع محيطات العالم. حدد العلماء وصنفوا حوالي 23,000 جينًا تُعرف باسم “الجينات المساعدة على التمثيل الغذائي” (AMGs)، بما في ذلك أكثر من 7,000 جين لم تُوثق من قبل. وتشير التحليلات إلى أن حوالي واحدة من كل خمس تجمعات فيروسية في المحيط تحمل على الأقل جينًا مساعدًا واحدًا.
تأثير الفيروسات على توازن المغذيات
لإضافة فهم أكبر لدور الفيروسات، قام الباحثون بتحديد 340 مسارًا تمثيليًا مرتبطًا بالميكروبات في المحيطات، حيث تحدث تغييرات في توازن المغذيات نتيجة لاستهلاك الكائنات الحية وتوليدها للجزيئات وفقًا لاحتياجاتها للبقاء. ووجد العلماء أن الجينات المساعدة الفيروسية (AMGs) ترتبط بـ128 مسارًا تمثيليًا، مما يعني أن الفيروسات تؤثر على أكثر من 37% من تلك العمليات.
الباحثة فانينغ تيان تتحدث عن تأثير الفيروسات على المحيطات
قالت فانينغ تيان، الباحثة الرئيسية في الدراسة، والتي أنجزت العمل كطالبة دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة بجامعة ولاية أوهايو: “ما زلنا لا نعرف مدى تأثير الفيروسات بدقة. ولكن الآن بعد أن عرفنا المسارات التي تستهدفها الفيروسات عبر الجينات المساعدة، يمكننا استخدام نماذج التمثيل الغذائي لتقدير تأثير الفيروسات على المجتمعات المضيفة وعمل المحيطات”.
أبحاث مستقبلية لفهم أعمق
وأضافت تيان: “قد تتضمن الأبحاث المستقبلية للنمذجة زيادة أو تقليل تدفقات التمثيل الغذائي التي تحدث عبر هذه المسارات، ورؤية كيف سيتغير تأثير الفيروسات”.
التركيز على الفيروسات التي تصيب بدائيات النوى
ركزت تيان والمؤلف المشارك جيمس وايناينا، باحث ما بعد الدكتوراه السابق في علم الأحياء الدقيقة بجامعة ولاية أوهايو، على الفيروسات التي تصيب بدائيات النوى، مثل البكتيريا والكائنات أحادية الخلية المنتشرة في جميع محيطات العالم.
التعاون البحثي: مختبر سوليفان ودوره في دراسة الفيروسات
كان وايناينا وتيان عضوين في مختبر بقيادة ماثيو سوليفان، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة ولاية أوهايو والمدير المؤسس لمركز علوم الميكروبيوم. وساهم سوليفان كمنسق للفيروسات في مشروع Tara Oceans، وهو دراسة عالمية استمرت ثلاث سنوات لتقييم تأثير تغير المناخ على محيطات العالم.
كتالوج الفيروسات: خطوة نحو فهم تأثيرها على المناخ
كجزء من هذا التعاون الدولي، قاد سوليفان أعمالًا سابقة لإنشاء كتالوج يشمل حوالي 200,000 نوع من فيروسات الحمض النووي و5,500 نوع من فيروسات الحمض النووي الريبي في المحيطات، مستكشفًا إمكانيات الفيروسات في المساعدة على التخفيف من تغير المناخ.
تحليل بيانات ضخمة: خطوة جديدة في فهم الفيروسات البحرية
حللت تيان ووايناينا 7.6 تيرابايت من بيانات التسلسل الميتاجينيومي من مشروع Tara Oceans، مما أدى إلى زيادة عدد التجمعات الفيروسية المعروفة في المحيطات إلى 579,904. ومن هذه التجمعات، قام الفريق بخطوات حسابية عديدة لتحديد الجينات المساعدة على التمثيل الغذائي (AMGs) الموجودة في جينومات الفيروسات.
اكتشاف الجينات المساعدة: جهد علمي غير مسبوق
حدد الفريق، بشكل محافظ، إجماليًا قدره 86,913 جينًا مساعدًا تم توزيعها على 22,779 مجموعة جينية استنادًا إلى التسلسل. من بين هذه الجينات، تم اكتشاف 7,248 لأول مرة. تقوم الفيروسات بأخذ هذه الجينات من الخلايا الميكروبية التي تصيبها وتدمجها في جينومها، مما يمنحها القدرة على إعادة برمجة وظائف الخلية المضيفة لضمان بقائها.
التحدي في تحديد الجينات: الفيروسات والنسخ المتماثلة
يقول وايناينا: “التحدي مع الجينات المساعدة على التمثيل الغذائي هو أن الناس يعرفون أنها موجودة، لكن الجين يكون مشابهًا لنسخته الخلوية – وهذا يجعل من الضروري التفريق بين النسخة الفيروسية والنسخة الميكروبية”.
خطوات دقيقة للتأكيد على النتائج: تحسين دقة التحليل
وأضافت تيان: “لتقليل النتائج الإيجابية الخاطئة، اتخذنا خطوات دقيقة للتأكد من أننا ركزنا فقط على الجينات المساعدة الموجودة في مقاطع جينومات الفيروسات”.
تحليل البيانات الجينية: فهم أعمق لدورات المغذيات
قام الباحثون بتحليل البيانات الجينية لتحديد المسارات التمثيلية المرتبطة بأنواع ميكروبية محددة، حيث تم اكتشاف 340 مسارًا من هذا النوع. ومع كتالوج الجينات “المسروقة” الجديد، وجد الباحثون أن 128 من هذه المسارات كانت مستهدفة من قبل الجينات المساعدة الفيروسية.
اكتشاف رائد: فهم جديد للمسارات التمثيلية في المحيطات
قالت تيان: “هذا هو اكتشافنا الكبير. قبل هذه الدراسة، لم يكن معروفًا عدد المسارات التمثيلية المشفرة في الميكروبات عبر المحيطات العالمية، وكان من غير المفهوم أي من هذه المسارات تستهدفها الفيروسات عبر الجينات المساعدة”.
التأثير على الدورات البيوجيوكيميائية: ما هو الدور الذي تلعبه الفيروسات؟
وأضاف وايناينا: “الأمر لا يتعلق فقط بالعدد، بل أيضًا بأي المسارات التمثيلية تتورط فيها الفيروسات – فهذا يوضح الدورات البيوجيوكيميائية التي تقوم الفيروسات بإعادة برمجتها والتلاعب بها في المحيط”.
كتالوج الجينات المساعدة: خطوة نحو نمذجة دقيقة
يُعتبر كتالوج الجينات المساعدة ورسم خريطة المسارات التمثيلية أساسًا لتجارب هندسة الميكروبيوم والنمذجة، التي ستساعد الباحثين على تقديم توقعات أكثر دقة حول دور الفيروسات في عمليات المحيطات البيوجيوكيميائية.
أهمية البيانات الجديدة: نحو نماذج تنبؤية شاملة
قال سوليفان: “معظم النماذج الحالية لا تشمل الفيروسات على الإطلاق، وبعضها يشمل الميكروبات فقط. إنه لأمر مثير أننا أنتجنا هذه البيانات التي تُعد أساسية لإدراج الفيروسات وتأثيراتها في نماذج تنبؤية جديدة”.




