رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية تبريد تبخيري مبتكرة من جامعة كاليفورنيا قد تُحدث ثورة في مراكز البيانات والإلكترونيات عالية الأداء

اكتشاف علمي جديد يجعل من غشاء ليفي أداة فعالة لتبريد الإلكترونيات دون الحاجة للطاقة

حلول تبريد صديقة
حلول تبريد صديقة للبيئة لمراكز البيانات الإلكترونية - illustration

    في زمن تلتهم فيه مراكز البيانات الطاقة كوحش جائع، تقنية تبريد تبخيري جديدة قد تعيد رسم خريطة الكفاءة الحرارية تمامًا!

    طور باحثون من جامعة كاليفورنيا نظام تبريد تبخيري منخفض الطاقة يعتمد على غشاء ليفي ذكي قادر على تبديد حرارة المعالجات بكفاءة غير مسبوقة. يمثّل هذا الابتكار بديلًا واعدًا للأنظمة التقليدية التي تستهلك طاقة ومياه عالية، ويعالج مشاكل الغليان وانسداد المسام بفضل تصميم دقيق للمسام. التكنولوجيا الجديدة قد تغيّر قواعد اللعبة في مراكز البيانات، خاصة مع تنامي احتياجات الذكاء الاصطناعي.


    تقنية تبريد تبخيري منخفضة الطاقة تُعيد تعريف كفاءة الإلكترونيات
    ثورة في تبريد مراكز البيانات: غشاء ليفي يوفّر الطاقة والمياه - illustration
     

    نظام تبريد منخفض الطاقة يستخدم غشاء ليفي متقدم لتبديد الحرارة بكفاءة غير مسبوقة

     

    في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Joule، أعلن باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو عن تطوير تقنية تبريد مبتكرة قائمة على التبخر، قادرة على تقليل استهلاك الطاقة في مراكز البيانات والإلكترونيات عالية الأداء بشكل كبير. تعتمد التقنية على غشاء ليفي فائق التصميم يزيل الحرارة بشكل سلبي عبر ظاهرة التبخر، ويُعد بديلًا واعدًا للأنظمة التقليدية مثل المراوح والمشتتات الحرارية والمضخات السائلة. والأهم، أن هذا النظام قد يساهم في خفض استهلاك المياه المرتبط بتقنيات التبريد الحالية.

    التحديات الحرارية في مراكز البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي

     

    مع تسارع نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، تواجه مراكز البيانات الحديثة تحديات حرارية متزايدة. تشير تقديرات الباحثين إلى أن ما يصل إلى 40% من استهلاك الطاقة في هذه المراكز يُنفق حاليًا على التبريد وحده. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، فمن المتوقع أن يتضاعف الاستهلاك العالمي للطاقة المخصصة للتبريد بحلول عام 2030. لذلك، فإن ابتكار أنظمة تبريد منخفضة الطاقة وفعالة بات ضرورة ملحّة لتحسين كفاءة البنية التحتية الرقمية العالمية.

    الغشاء الليفي: قلب نظام التبريد التبخيري منخفض الطاقة

     

    تعتمد التقنية الجديدة على غشاء ليفي منخفض التكلفة يحتوي على شبكة من المسام الدقيقة والمتصلة، قادرة على سحب السائل المبرّد نحو السطح باستخدام ظاهرة الشد الشعري. وعند تبخر السائل، يتم امتصاص الحرارة بكفاءة من سطح الإلكترونيات، مما يقلل الحرارة دون الحاجة إلى مصادر طاقة خارجية.

    يتم تثبيت الغشاء فوق قنوات ميكروية تقوم بنقل السائل بشكل مستمر، مما يسمح بإزالة الحرارة بكفاءة من المعالجات والرقاقات الإلكترونية ذات الكثافة الحرارية العالية. وبهذا الشكل، يحقق النظام أداءً فائقًا دون الحاجة إلى مضخات أو مراوح كهربائية، وهو ما يجعله مثاليًا لـ تطبيقات الحوسبة القوية في بيئات حرجة.

    تصميم ذكي يحلّ مشاكل التبريد التقليدي في الإلكترونيات القوية

     

    أوضح البروفيسور رينكون تشين، من قسم الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران بجامعة كاليفورنيا، أن التقنية الجديدة تتفوق على الحلول القائمة على الهواء أو السوائل بفضل قدرتها على تبديد كثافة حرارية أعلى مع استهلاك طاقة أقل. وأشار إلى أن أنظمة التبريد بالتبخر ليست جديدة تمامًا، لكنها واجهت تحديات عند تطبيقها في الإلكترونيات القوية بسبب مشاكل مثل انسداد المسام أو الغليان المفرط.

    الابتكار الجديد يكمن في تصميم الغشاء الليفي المسامي بمسام مترابطة ذات حجم مثالي. هذا التوازن الدقيق يسمح بتبخر سلس دون التسبب في الغليان أو انسداد تدفق السائل، مما يرفع كفاءة الأداء ويضمن الاستقرار على المدى الطويل.

    كيف تغيّر أنظمة التبريد بالتبخر مستقبل الذكاء الاصطناعي؟
    تقنية تبريد تبخيري منخفضة الطاقة تُعيد تعريف كفاءة الإلكترونيات - illustration

    أداء حراري غير مسبوق في اختبارات الاستقرار الحراري

     

    في اختبارات مكثفة أُجريت تحت ظروف حرارية متعددة، أثبت النظام الجديد كفاءته العالية، حيث تمكن من تبديد تدفق حراري يتجاوز 800 واط لكل سنتيمتر مربع. هذا الرقم يُعد من أعلى مستويات الأداء المسجلة في أنظمة التبريد بالتبخر حتى اليوم.

    وصرّح تشين أن ما يجعل هذا الابتكار فريدًا هو القدرة على تحويل مادة مصممة أصلًا للترشيح إلى قلب نظام تبريد متقدم. وقال: "لقد استخدمنا غشاءً ليفيًا لم يكن مخصصًا للتبريد من قبل. ومع التعزيز الميكانيكي المناسب، اكتشفنا أنه ليس فقط يتحمل التدفق الحراري العالي، بل يقدم أداءً أفضل من المتوقع".

    خطوات قادمة نحو تسويق نظام التبريد في تطبيقات تجارية

     

    رغم النجاح الواضح للنظام الجديد، يؤكد الفريق البحثي أن هناك مجالًا واسعًا للتحسين. يعمل الباحثون حاليًا على رفع الكفاءة الحرارية للغشاء وتطوير نماذج أولية من ألواح التبريد المسطحة، لتثبيتها على وحدات المعالجة المركزية (CPU) ومعالجات الرسوميات (GPU) في مراكز البيانات.

    كما يخطط الفريق لإطلاق شركة ناشئة تهدف إلى تسويق التقنية وتحويلها إلى منتج قابل للاستخدام التجاري في مجالات مثل مراكز البيانات المستدامة، وأنظمة التبريد في السيارات الكهربائية، والحوسبة القوية المحمولة. ويأمل الفريق أن تساهم هذه التقنية في تقليل استهلاك الطاقة والمياه على مستوى عالمي، وتقديم حلول خضراء لأنظمة التبريد التقليدية الملوثة.

    تم نسخ الرابط