رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ثورة طبية: تشخيص الزهايمر والسرطان دون جراحة بفضل رقعة نانوية ذكية

باستخدام الذكاء الاصطناعي، رقعة نانوية جديدة توفر تشخيصًا فوريًا ودقيقًا لأخطر الأمراض دون تدخل جراحي

رقعة نانوية تحتوي
رقعة نانوية تحتوي على ملايين الإبر المجهرية - illustration

    رقعة نانوية تضعها على الجلد، فتُخبرك بما يحدث داخل خلاياك… العلم يقترب من تحويل الخيال إلى حقيقة

    طوّر باحثون من كينغز كوليدج لندن رقعة نانوية مبتكرة تحتوي على ملايين الإبر المجهرية القادرة على اختراق الخلايا دون إلحاق الضرر بها. هذه الرقعة تمثل ثورة في تشخيص أمراض مثل السرطان والزهايمر، إذ تسمح بجمع معلومات خلوية دقيقة دون اللجوء إلى الخزعات الجراحية التقليدية. وتعتمد التقنية على الذكاء الاصطناعي والتحليل الطيفي لتحليل بصمات جزيئية، ما يفتح آفاقًا واسعة لتشخيص أسرع، أدق، وأقل ألمًا في الرعاية الصحية المستقبلية.


    هل يمكن للرقعة النانوية كشف الزهايمر مبكرًا؟
    رقعة نانوية ذكية تُنهي الحاجة للخزعات الجراحية المؤلمة  - illustration

    رقعة نانوية تحتوي على ملايين الإبر قد تضع حدًا للعمليات الجراحية المؤلمة للكشف عن السرطان والزهايمر

     

    في إنجاز علمي واعد نُشر في مجلة Nature Nanotechnology، نجح فريق بحثي من كينغز لندن (King's College London) في تطوير رقعة نانوية مبتكرة مغطاة بعشرات الملايين من الإبر الدقيقة. وتهدف هذه التقنية إلى إحداث ثورة في طرق تشخيص الأمراض، من خلال الاستغناء عن الخزعات التقليدية المؤلمة، واستبدالها بحل غير جراحي ودقيق.

    استبدال الخزعات المؤلمة بتقنية نانوية غير جراحية

     

    تُعد الخزعات من أكثر الإجراءات التشخيصية شيوعًا في الطب الحديث، وتُستخدم لتشخيص أمراض مثل السرطان والزهايمر، لكنها تسبب الألم وتزيد من خطر المضاعفات، مما يدفع بعض المرضى إلى تجنبها. وتشمل التحديات الأخرى محدودية العينة المأخوذة، وعدم القدرة على تكرار الإجراء بسهولة، خاصة في الأعضاء الحساسة مثل الدماغ. التقنية الجديدة تقدم بديلاً واعدًا من خلال رقعة مليئة بإبر نانوية دقيقة، توفّر تشخيصًا فعالًا دون الحاجة إلى إزالة أي نسيج.

    رقعة نانوية دقيقة توفر معلومات خلوية دون تلف الأنسجة

     

    الابتكار يعتمد على إبر نانوية يقل قطرها عن جزء من ألف من عرض الشعرة، ما يجعلها غير محسوسة عند تطبيقها على الجلد أو الأنسجة. هذه الإبر قادرة على اختراق الخلايا بلطف واستخلاص معلومات جزيئية مثل الدهون، والبروتينات، وmRNA، دون التسبب في أي أذى للأنسجة المحيطة. ويقول الدكتور سيرو تشيابيني، قائد الفريق البحثي: "هذه التكنولوجيا تمثل تتويجًا لاثني عشر عامًا من العمل، وتفتح آفاقًا جديدة في تشخيص وعلاج أمراض معقدة مثل سرطان الدماغ والزهايمر".

    تحليل بيانات خلوية دقيقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليل الطيفي

     

    في التجارب المعملية، تم تطبيق الرقعة النانوية على أنسجة دماغ مأخوذة من مرضى مصابين بسرطان الدماغ، وكذلك على نماذج حيوانية. نجحت الإبر في جمع بصمات جزيئية متعددة الأبعاد، وتم تحليلها عبر تقنيات الطيف الكتلي والذكاء الاصطناعي، لتقديم صورة دقيقة حول طبيعة الورم ومدى استجابته للعلاج. ما يجعل هذه التقنية فريدة هو قدرتها على جمع معلومات من أنواع خلوية مختلفة في نفس النسيج، مع إمكانية تكرار العينة من دون أي تلف، وهو ما لم يكن ممكنًا مع الخزعات التقليدية.

    رقعة نانوية تحلل الخلايا دون ألم  - illustration
    رقعة نانوية تحلل الخلايا دون ألم  - illustration

    تسريع اتخاذ القرار الجراحي باستخدام الرقعة النانوية أثناء العمليات

     

    من الاستخدامات الواعدة لهذه التقنية إمكانية دمجها ضمن العمليات الجراحية، خصوصًا جراحات الدماغ. إذ تسمح الرقعة بالحصول على نتائج دقيقة في أقل من 20 دقيقة، ما يمنح الجراحين قدرة على اتخاذ قرارات حاسمة حول إزالة الأنسجة المصابة أثناء العملية نفسها. وهذا يمثل نقلة في دقة وسرعة الإجراءات الطبية الحساسة.

    إمكانية دمج الرقعة النانوية في أجهزة طبية مستقبلية

     

    تم تصنيع هذه الرقعة باستخدام تقنيات مأخوذة من صناعة رقائق الحاسوب، ما يجعل دمجها في أجهزة طبية متداولة مثل الضمادات الذكية، العدسات اللاصقة، أو المناظير، أمرًا ممكنًا. هذا التكامل يفتح الباب أمام تطوير أدوات تشخيصية غير جراحية تستخدم بشكل يومي داخل العيادات أو حتى في المنزل.

    نحو تشخيص غير مؤلم مدعوم بتكامل تخصصات التكنولوجيا الحيوية

     

    وفقًا للدكتور تشيابيني، فإن الهدف طويل المدى يتمثل في جعل هذا النوع من التشخيص بديلاً موثوقًا للخزعات التقليدية، مع توفير مستوى عالٍ من الأمان والدقة. هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا التعاون بين مجالات متعددة تشمل تقنية النانو، الذكاء الاصطناعي، علم الأورام السريري، وعلم الأحياء الخلوي. وقد ساهم هذا التكامل في إنتاج أداة طبية قد تعيد تعريف مستقبل التشخيص الشخصي والرعاية الصحية.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط