أكثر من 120 طفلًا اختطفوا على يد جماعة الشباب في كابو ديلغادو وسط صمت دولي وأزمة إنسانية خانقة
أطفال موزمبيق في قبضة الإرهاب.. تصاعد عمليات الاختطاف واستغلالهم في الصراع المسلح.
اختطاف الأطفال في موزمبيق، العنف في كابو ديلغادو، الأطفال الجنود… ثلاثية رعب تعصف بمستقبل الطفولة.
في قلب شمال موزمبيق وتحديدًا في إقليم كابو ديلغادو، تتكشف واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية المعاصرة: أكثر من 120 طفلًا اختُطفوا في أيام معدودة على يد جماعة الشباب المرتبطة بداعش، وفقًا لتقارير صادرة عن هيومن رايتس ووتش واليونيسف. هؤلاء الأطفال أُجبروا على حمل المسروقات، أداء أعمال شاقة، الالتحاق بالجماعات المسلحة كمقاتلين صغار، أو حتى الدخول في زيجات قسرية. وبينما تستمر الحرب، تغيب خطط إعادة التأهيل والدعم النفسي للأطفال الناجين، ويصمت العالم أمام تصاعد أزمات الطفولة.

جماعة الشباب وخطف الطفولة في كابو ديلغادو
كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش أن جماعة الشباب المسلحة اختطفت أكثر من 120 طفلًا في مايو ويونيو 2025، مع تكثيف لهجماتها في مناطق مثل موكويمبيا دا برايا، مويدومبي، ونيامب. في قرية مومو وحدها، تم اختطاف سبعة أطفال، لم يعد منهم سوى اثنين. وتفيد الشهادات أن الجماعة تستخدم الأطفال لنقل الأسلحة، العمل القسري، أو للتجنيد العسكري.
الأطفال الجنود… ضحايا أم وقود للحرب؟
تحوّل الأطفال المختطفون إلى جنود يتم تدريبهم على استخدام السلاح، وأحيانًا يُجبرون على تنفيذ هجمات ضد مجتمعاتهم. وبحسب تصريحات أوجوستا إياكويت، منسقة جمعية النساء في القانون، فإن الجماعة تختطف الأطفال وتُجبرهم على القتال بعد تدريبهم في معسكرات مغلقة، في انتهاك صريح لكل القوانين الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
صمت دولي وتراجع في المساعدات الإنسانية
يقول يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن الوضع في موزمبيق هو “أزمة منسية”. ويضيف أن العنف المسلح، وتداعيات التغير المناخي، وتراجع الدعم الدولي، فاقمت من الكارثة. ملايين من الأطفال يعانون من الجوع، والنزوح، والصدمة النفسية، فيما يبدو المجتمع الدولي غير قادر على تقديم استجابة شاملة.

الرئيس دونالد ترامب وقطع المساعدات الأجنبية
من بين العوامل التي زادت الأزمة سوءًا، تخفيض الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب للمساعدات الإنسانية لموزمبيق، ما أدى إلى تراجع الدعم الطبي والغذائي في المناطق الأكثر تضررًا، ومنها كابو ديلغادو. قرار سياسي ساهم في حرمان آلاف الأسر من الغذاء، والرعاية، والمأوى.
القانون الدولي يُجرّم… لكن من يُحاسب؟
تلتزم موزمبيق بالقانون الدولي، ووقعت على اتفاقية حقوق الطفل، والميثاق الإفريقي لحقوق الطفل، والبروتوكول الاختياري المتعلق بمنع إشراك الأطفال في النزاعات. لكن رغم هذه الالتزامات، لا تزال الدولة عاجزة عن وقف جماعة الشباب، أو تقديم الجناة للعدالة.
التقصير المحلي… هل تملك الحكومة خطة؟
رغم نداءات منظمات المجتمع المدني، مثل منتدى حقوق الطفل في موزمبيق، فإن الحكومة لم تُعلن حتى الآن عن خطة وطنية شاملة لإعادة دمج الأطفال الناجين. بنيلدي نهاليفيلو، المديرة التنفيذية للمنتدى، تؤكد أن الأطفال العائدين يعانون من العزلة، والإقصاء الاجتماعي، ولا توجد خدمات دعم نفسي أو تعليمي فعّالة.
العنف المسلح يمتد خارج كابو ديلغادو
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن العنف انتقل من كابو ديلغادو إلى أقاليم مجاورة، مسببًا موجة نزوح جديدة فاقت 600,000 شخص. ويخشى المحللون من أن تصبح موزمبيق بؤرة جديدة للتطرف في جنوب القارة الإفريقية.




