تقييم استخباراتي أمريكي: الضربات الجوية على إيران لم تدمر برنامجها النووي وسبّبت تأخيرًا محدودًا
تقرير أولي صادر عن البنتاغون يشير إلى أن الهجمات الأمريكية على مواقع نووية في إيران لم تحقق الهدف المعلن بتدمير البنية التحتية، بل عطّلت البرنامج لعدة أشهر فقط وسط جدل بين الجهات السياسية والعسكرية
مصادر استخباراتية أمريكية تشير إلى أن المنشآت النووية الإيرانية ما تزال تعمل جزئيًا بعد القصف الأمريكي، وأن بعض مخزون اليورانيوم نُقل مسبقًا لتقليل الخسائر المحتملة.
أفاد تقييم أولي لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية أن الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان لم تحقق تدميرًا كاملًا للبرنامج النووي الإيراني كما أعلنت الإدارة الأمريكية. وأشارت المعلومات إلى أن البنية التحتية تحت الأرض ما تزال قائمة إلى حد كبير، وأن بعض مخزون اليورانيوم نُقل قبل القصف. وبينما تباينت المواقف بين مسؤولين عسكريين ومدنيين أمريكيين بشأن فعالية الضربة، اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن العملية نجحت في تقليص خطرين وجوديين. في المقابل، ردت إيران بهجوم صاروخي على قاعدة أمريكية في قطر دون تسجيل خسائر، بينما بدأت وساطات لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

الضربات الجوية استهدفت منشآت محصنة دون اختراق فعلي للبنية العميقة
نفذت القوات الأمريكية ضربات مركزة على ثلاث منشآت نووية إيرانية باستخدام قنابل خارقة للتحصينات من نوع Massive Ordnance Penetrator، المعروفة بقدرتها على اختراق أعماق تصل إلى 60 قدمًا من الخرسانة. إلا أن تقييمًا استخباراتيًا لاحقًا أوضح أن معظم أجهزة الطرد المركزي بقيت سليمة، حيث كانت متمركزة في مستويات تحت الأرض لم تصل إليها القذائف. ومع أن الهجوم دمّر بعض المباني السطحية وأغلق مداخل منشأتين، إلا أن التأثير العام على البنية التحتية النووية وُصف بأنه محدود.
إيران أخلت بعض المواد النووية قبيل القصف وخفّفت من الخسائر
وفقًا لتقارير نقلتها CBS عن مصادر مطلعة، فإن إيران قامت مسبقًا بنقل أجزاء من مخزونها من اليورانيوم المخصب بعيدًا عن المواقع المستهدفة. هذه الخطوة الإستباقية خفّضت حجم الخسائر التي كانت متوقعة نتيجة الضربات، وأثارت تساؤلات حول مدى فاعلية الاستخبارات الأمريكية في توقع هذه المناورة. بعض المصادر الإسرائيلية زعمت أن المواد دُفنت تحت الأنقاض، لكن تقارير استخباراتية أمريكية شكّكت في ذلك.
البيت الأبيض والبنتاغون يختلفان حول تقييم العملية العسكرية
أثار التقييم الاستخباراتي جدلًا داخل الإدارة الأمريكية، حيث وصف البيت الأبيض التقرير بأنه "غير دقيق تمامًا" ومحاولة لتقويض نجاح العملية والرئيس ترامب. الأخير كان قد صرّح بأن الضربات "دمّرت بالكامل" قدرات إيران النووية. وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث دافع عن الهجوم، مؤكدًا أن "كل ما رأيناه يثبت نجاح المهمة"، مضيفًا أن من يشكك بها يحاول النيل من الرئيس سياسيًا.
صور الأقمار الصناعية تُظهر أضرارًا سطحية فقط دون تأكيد تحت الأرض
التقارير التي تلت الضربة تضمنت صورًا التُقطت عبر الأقمار الصناعية أظهرت ستة فوهات جديدة قرب منشآت فوردو، مع غبار كثيف وحطام. إلا أن هذه الصور لم تؤكد مدى الضرر الفعلي الذي لحق بالبنى التحتية المدفونة. محللون عسكريون أشاروا إلى أن تقييم الأثر الحقيقي قد يتطلب أسابيع أو شهورًا، بالنظر إلى الطبيعة السرية للمنشآت الإيرانية.
رد فعل إيران: هجوم على قاعدة أمريكية في قطر بلا خسائر
بعد الضربات الأمريكية بساعات، ردّت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة "العديد" الجوية في قطر، والتي تضم آلاف الجنود الأمريكيين. الدفاعات الجوية الأمريكية اعترضت الهجوم، ولم يُسجل وقوع إصابات أو خسائر مادية كبيرة. واعتبر مراقبون أن الرد الإيراني كان رمزيًا بدرجة كبيرة، بهدف حفظ ماء الوجه دون التصعيد.

نتنياهو: الضربة الأمريكية والإسرائيلية أنهت تهديدين وجوديين لإسرائيل
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرّح بأن إسرائيل وأمريكا نجحتا منذ اندلاع المواجهات في 13 يونيو في تدمير برنامج إيران النووي وأسلحتها الصاروخية. قال في بيان مصور: "أزلنا تهديدين مباشرين لبقاء إسرائيل – النووي والصاروخي"، واعتبر العملية المشتركة انتصارًا استراتيجيًا.
تضارب التقييمات الاستخباراتية يعكس الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية
يمتلك الولايات المتحدة أكثر من 12 جهاز استخبارات، ولكل منها مهام واختصاصات مختلفة، ما يؤدي أحيانًا إلى تباين في التقييمات. الخلاف حول فاعلية الهجوم على منشآت إيران النووية ليس الأول، إذ سبق أن اختلفت تلك الأجهزة في تحليل أصول جائحة كورونا. هذه الفروقات تكشف عن فجوة مزمنة في آلية توحيد التقارير داخل الدولة العميقة.
خبراء يحذرون من سهولة إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني
ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي، أشار إلى أن إيران تمتلك القدرة التقنية والبشرية لإعادة بناء برنامجها خلال فترة قصيرة، رغم الدمار. وذكر في منشور على منصة X أن الأمر سيتطلب استثمارات ووقتًا، لكنه حذر من أن إيران تخضع الآن لمراقبة شديدة من واشنطن وتل أبيب، ما يعني أن أي تحرك لإعادة الإعمار قد يستدعي هجومًا جديدًا.
الدعوة إلى وقف إطلاق نار وتهدئة التوتر الإقليمي
في أعقاب التصعيد، بذلت الإدارة الأمريكية جهودًا لتهدئة الأوضاع، حيث دعا الرئيس ترامب إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين إيران وإسرائيل. وبالفعل، أعلنت الدولتان لاحقًا قبولهما وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وسط جهود دبلوماسية حثيثة لمنع اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة.




