الشيخ عويضة عثمان: الإشباع العاطفي حق شرعي للزوجة واستقرار الأسرة يبدأ بالكلمة الطيبة
دار الإفتاء المصرية: الحياة الزوجية لا تبنى على المال فقط بل على الاحترام والاحتواء العاطفي
الإشباع العاطفي، الكلمة الطيبة، واستقرار الأسرة في ضوء توجيهات الشيخ عويضة عثمان.
أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإشباع العاطفي هو أحد أعظم حقوق الزوجة، ولا يقل أهمية عن توفير الطعام والشراب والسكن. الحياة الزوجية، كما قال، لا تقوم فقط على النفقة، بل ترتكز على الكلمة الطيبة، الحنان، الاحترام، والتقدير المتبادل. فالحياة الأسرية السعيدة تبدأ من مشاعر دافئة وقلوب مطمئنة، وليس من مجرد تلبية الاحتياجات المادية. الشيخ عثمان استشهد بسيرة النبي ﷺ في تعامله مع زوجاته، ودعا الأزواج إلى أن يحذوا حذوه، ويمنحوا زوجاتهم الكلمة الحانية والموقف الكريم، لأن الإهمال العاطفي قد يقود لانهيارات نفسية وسلوكية داخل الأسرة، ما يهدد استقرارها من الداخل.

الحياة الزوجية ليست أكلًا وشربًا فقط
أوضح الشيخ عويضة عثمان أن اختزال الحياة الزوجية في الجانب المادي فقط أمر يُفقد العلاقة جوهرها. وأشار إلى أن هناك خطأ شائعًا يقع فيه الكثير من الأزواج، حين يعتبرون أن توفير المسكن والمأكل هو نهاية المطاف، متناسين أهمية الإشباع العاطفي للزوجة. وقال في تصريحات متلفزة:
“لو انقلبت الحياة الزوجية إلى مجرد مسألة أكل وشرب وحقوق مادية فقط، فشلت، وإن استمرت فبأجساد مريضة وقلوب جافة.”
الكلمة الطيبة تعادل كنوز الذهب
في سياق الحديث عن الحياة الزوجية واستقرار الأسرة، شدد الشيخ عويضة عثمان على أن الكلمة الطيبة لها تأثير نفسي أقوى من المال. فالإشباع العاطفي قد يعوض نقصًا ماديًا، لكن المال لا يعوّض غياب التقدير أو الحنان. الزوجة التي لا تشعر بقيمتها تُصبح هشّة نفسيًا، وقد تبحث عن ذلك الاحتواء في مسارات خاطئة. وأوضح: “بعض الزوجات تلجأ إلى أفعال خاطئة فقط لتسمع كلمة طيبة من أحد، وهذا لا يبرر الخطأ، لكنه يُدين الزوج الذي أهمل هذا الحق الأصيل.”
النبي ﷺ قدوة الأزواج في الحب والاحترام
استدل أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على ذلك من سيرة النبي محمد ﷺ، الذي كان يظهر مشاعره لزوجاته علنًا، ولم يكن يخجل من التعبير عن الحب.
قال الشيخ: “كان النبي يقول: إني أحب عائشة وأحب أباها، وكان يُقبّل زوجته وهو صائم، ليعلم الأمة أن العاطفة لا تعارض العبادة.” هذه النماذج تُعد مصدرًا مهمًا في بناء الحياة الزوجية على أسس من الإشباع العاطفي والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الجمود الذي يُهلك البيوت.

احترام الزوجة مسؤولية أخلاقية وتربوية أمام الأبناء
شدد الشيخ عويضة عثمان على أهمية احترام الزوجة أمام الأطفال، لأن ذلك يُرسخ صورة صحية عن العلاقة داخل الأسرة، ويُعزز من استقرار الأسرة عاطفيًا. القبلة، الكلمة الحنونة، الابتسامة، والتقدير ليست مجاملات، بل أركان أساسية تبني البيت.
هموم العمل لا تُفرغ في وجه الزوجة
قال أمين الفتوى: “لا تلقِ بهمومك وهمّ الشارع على زوجتك، ثم تطلب منها أن تكون مشرقة ومبتسمة. كن كما كان نبيك، لطيفًا، حنونًا، متوددًا.” والرجل شريك في صناعة المناخ النفسي للبيت، ولا يمكن أن يُبقي كل الضغوط على عاتق الزوجة، ثم يتساءل عن سبب فتورها أو حزنها.
النكات المهينة تدمر صورة المرأة وتزعزع الاستقرار
تحدث الشيخ عن ظاهرة الاستهزاء المستمر بالزوجة من خلال النكات والمزاح الجارح، مؤكدًا أن هذا السلوك يزرع صورة ذهنية مشوهة، ويُفقد المرأة ثقتها بنفسها، ويُسهم في تفكك الحياة الزوجية.
الإشباع العاطفي.. واجب شرعي وضرورة نفسية
في ختام حديثه، وجّه الشيخ عويضة عثمان رسالة قوية: “الإشباع العاطفي ليس ترفًا، بل حق أصيل للمرأة، وأحد مقومات استقرار الأسرة في الإسلام. احترم مشاعر زوجتك، فقد تكون الكلمة الطيبة سببًا في استقرار عشرين عامًا من الحياة.”



