عمرو الورداني: الهجرة النبوية بداية لا تنتهي
أمين الفتوى بدار الإفتاء يؤكد أن الهجرة دعوة متجددة للخروج من الظلمة إلى النور، ومن المعصية إلى الطاعة
في رؤية روحية عميقة للهجرة النبوية، يؤكد الدكتور عمرو الورداني أن الهجرة ليست حدثًا في الذاكرة، بل رحلة مستمرة في داخل الإنسان، تبدأ بالانتهاء عن الذنب وتنتهي بالارتواء في رحاب الإيمان والسكينة
في مناسبة العام الهجري الجديد، تحدث الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن معنى الهجرة النبوية من منظور روحي عميق. أوضح أن الهجرة لا تقتصر على الانتقال من مكان لآخر، بل هي مسار داخلي يعكس تحولات الإنسان من الغفلة إلى الوعي، ومن القلق إلى الطمأنينة، ومن الظلام إلى النور. وأشار إلى أن كل هجرة تبدأ بـ”الانتهاء” عن الذنوب، ثم “الابتغاء” لوجه الله، تليها “الاكتفاء” بالله وحده، ثم “الاقتداء” برسول الله ﷺ، وصولًا إلى “الارتواء” الإيماني. الهجرة بهذا المعنى ليست ذكرى بل نمط حياة، ومسار مستمر نحو الله لا يتوقف عند حدود الزمان أو المكان.

الهجرة النبوية ليست ذكرى بل طريق حياة دائم
شدد الدكتور عمرو الورداني على أن الهجرة النبوية ليست مجرد مناسبة تُحيى كل عام، بل هي نموذج حيّ للتجدد الدائم في حياة المسلم، ومعنى يَبعث على الانتقال المستمر من حالة روحية إلى أخرى أسمى، وهي بذلك تمثّل تحولًا دائمًا نحو القرب من الله.
الانتهاء عن الذنب: أولى خطوات الهجرة إلى الله
أوضح الورداني أن أول خطوة للهجرة الحقيقية تبدأ بـ”الانتهاء”، أي التوبة والانسحاب من كل ما يثقل الروح ويبعد الإنسان عن جوهر الحياة. فالهجرة لا تتم إلا بقرار واعٍ بترك ما لا يرضي الله، والبدء من جديد بنيّة صادقة.
الابتغاء لوجه الله: النية الخالصة التي تهدي الطريق
تأتي بعد التوبة مرحلة “الابتغاء”، وهي نية العمل الصادق ابتغاءً لوجه الله تعالى، دون انتظار مقابل أو مكافأة دنيوية. هذا الإخلاص هو ما ميّز هجرة النبي ﷺ، حين خرج لله وحده، لا يخاف إلا الله، ولا يطلب إلا وجهه.
الاكتفاء بالله: طمأنينة المؤمن وسر سكينته
استشهد الدكتور عمرو الورداني بقول الله تعالى: “أليس الله بكافٍ عبده؟”، مؤكدًا أن من امتلأ قلبه بهذه الثقة بالله لا يخاف، ولا يتزعزع، ولا ينهار أمام التحديات. فالاكتفاء بالله هو الحالة التي تثمر سكونًا داخليًا وأمانًا لا يعرفه إلا من ذاق حلاوته.

الاقتداء برسول الله: النموذج الذي لا يتكرر
الاقتداء بالنبي ﷺ ليس مجرد اتباع خارجي، بل هو استحضار لروحه ومنهجه في كل قول وفعل. ومن سار على درب الحبيب أدرك المعنى الحقيقي للهجرة: أن تُصبح الحياة كلّها سعيًا إلى الله، وتخلّقًا بأخلاق نبي الرحمة.
الارتواء الإيماني: نهاية الطريق وبداية النور
المرحلة الأخيرة من الهجرة كما وصفها الورداني هي “الارتواء”، حيث لا يعود المسلم يبحث خارج نفسه، بل يشرب من نبع الإيمان، ويعيش في حضرة الذكر، والعلم، والسكينة. وحينها، لا تكون الهجرة حدثًا بل نورًا دائمًا في القلب والعقل.
الهجرة النبوية دعوة للعبور من الظلمة إلى النور
اختتم الدكتور عمرو الورداني حديثه بالتأكيد على أن الهجرة هي انتقال داخلي حقيقي، من الغفلة إلى الذكر، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الله، وهي دعوة مفتوحة لكل من أراد أن يبدأ من جديد.




