يسري جبر: الخضر نبي وليس وليًا بإجماع الدليل
عالم الأزهر الدكتور يسري جبر يوضح أن أفعال الخضر لا تُفسر إلا بوحي، مؤكدًا أنه نبي على الأرجح وليس وليًا كما يظن البعض
أثار الدكتور يسري جبر الجدل بفتوى راسخة أكد فيها أن الخضر عليه السلام ليس مجرد ولي بل نبي من أنبياء الله، مستندًا إلى الآيات القرآنية التي تُظهر تصرفاته كأوامر إلهية بوحي معصوم لا إلهام شخصي
في طرح علمي مفصّل، حسم الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، مسألة شغلت أذهان كثيرين عبر القرون، وهي: هل الخضر نبي أم ولي؟ مؤكدًا أن تصرفات الخضر عليه السلام المذكورة في سورة الكهف لا يمكن تفسيرها إلا بوحي مباشر من الله عز وجل، لا بإلهام أو اجتهاد شخصي. واستشهد الدكتور جبر بقول الخضر للنبي موسى: “وما فعلته عن أمري”، ليؤكد أنه تصرف بأمر إلهي، مما يجعل نبوّته راجحة على الولاية. كما أوضح الفرق بين وحي النبي المعصوم وإلهام الولي غير المعصوم، مؤكدًا أن من ينفّذ رؤيا من دون نبوّة يُعد مخالفًا للشرع، بينما رؤيا النبي وحي واجب الاتباع.

الخضر نبي لا ولي: القرآن شاهد ودليل
قال الدكتور يسري جبر إن الخضر عليه السلام لا يمكن اعتباره وليًا فقط، لأن ما قام به من أفعال مثل خرق السفينة وقتل الغلام لا يصدر عن ولي ملهم، بل عن نبي يوحى إليه بأمر واضح من الله.
“وما فعلته عن أمري”: مفتاح الدليل القرآني
استشهد جبر بقول الخضر في سورة الكهف: “وما فعلته عن أمري”، موضحًا أن هذا التعبير يقطع الشك باليقين، لأن الولي لا يتصرف إلا بناء على اجتهاد أو إلهام، وليس بوحي مباشر، بينما تصرف الخضر كان بوحي، مما يُثبت نبوّته.
الفرق بين الوحي النبوي والإلهام الولائي
أوضح أن النبي معصوم في وحيه، وتُعتبر رؤياه وحيًا يجب تنفيذه، بخلاف الولي الذي قد يُلهم بشيء لكن لا يملك حق تنفيذ أمر خطير بناءً على الإلهام فقط، بل قد يقع في المحظور إن فعل.
رؤية إبراهيم مثال على خصوصية وحي الأنبياء
ضرب الدكتور جبر مثالًا بقصة سيدنا إبراهيم حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه، فنفذ الأمر لأن الرؤيا كانت وحيًا. أما لو كان غير نبي، فإن تنفيذ مثل هذه الرؤى يُعد مخالفة شرعية.

الإجماع العلمي يميل لنبوّة الخضر
أكد يسري جبر أن جمهور العلماء الكبار رجّحوا نبوّة الخضر استنادًا إلى تفسير الأفعال في سورة الكهف، مشيرًا إلى أن كون الخضر نبيًا لا يتنافى مع كونه صاحب علم خاص، بل يزيده رفعة وبيانًا.
خرق السفينة وقتل الغلام لا يصدران إلا بأمر إلهي
أوضح جبر أن الأفعال الجريئة التي قام بها الخضر لا يمكن أن تتم بإلهام أو اجتهاد فردي، بل تحتاج إلى عصمة الوحي، وإلى سند إلهي لا يحتمل التأويل، وهو ما لا يتوفر إلا في مقام النبوّة.
الخضر ونبوّته في ضوء المنهج الأزهري
اختتم الدكتور يسري جبر بالإشارة إلى أن المنهج الأزهري الذي يتبعه في تفسير النصوص يوازن بين النقل والعقل، ويستند إلى النصوص المحكمة، وأن القول بنبوّة الخضر هو الأرجح، وهو ما يطمئن إليه القلب والعقل معًا.



