مجلس الشيوخ الأمريكي يبدأ التصويت على مشروع ترامب الضخم وسط انقسامات حادة تهدد بعرقلة أكبر خطة ضريبية وإنفاقية وإثارة جدل حول الرعاية الصحية والديون
في سباق مع الوقت قبل العيد الوطني، الجمهوريون والديمقراطيون يدخلون في معركة تصويت ماراثونية حول مشروع قانون ترامب الشهير الذي يقسم الكونغرس ويثير مخاوف من تعميق عجز الميزانية
الجمهوريون يسابقون الزمن لإقرار مشروع ترامب الضخم قبل عطلة الاستقلال وسط خلافات عميقة حول خفض برامج الرعاية ورفع سقف الديون وتحذيرات من فقدان ملايين الأمريكيين تأمينهم الصحي.
شرع مجلس الشيوخ الأمريكي في جلسات تصويت ماراثونية على مشروع "قانون واحد كبير جميل" الذي يعد من أعمدة أجندة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية. المشروع البالغ نحو ألف صفحة يواجه معارضة قوية بسبب خطط خفض برامج الرعاية مثل ميديكيد، الأمر الذي قد يفقد ما يقارب 12 مليون أمريكي تغطيتهم الصحية. الجلسات شهدت ما يعرف بـ"تصويت الأراما"، حيث يناقش النواب تعديلات قد تمتد لعشرين ساعة متواصلة. وفي ظل انقسام الجمهوريين أنفسهم، أصبح مصير المشروع غير مؤكد مع اقتراب الرابع من يوليو. الرئيس ترامب أعرب عن ثقته بتمرير القانون، فيما يحذر الديمقراطيون من تفاقم العجز وزيادة الدين بأكثر من 3 تريليونات دولار، الأمر الذي أثار حتى غضب حلفاء سابقين مثل إيلون ماسك.

جلسات تصويت مرهقة وقاعات مغلقة لحل خلافات حادة
منذ صباح الاثنين، توافد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى القاعة الرئيسية للتصويت على التعديلات، قبل أن يعودوا إلى غرف الاجتماعات المغلقة لبحث خلافاتهم بعيدًا عن أعين الإعلام. زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثيون قال: "ما زلنا نُجري تحسينات أساسية"، في إشارة إلى تعديلات معقدة تهدف لاسترضاء جناحي الحزب. جلسات "الأراما" قد تستمر حتى صباح الثلاثاء، وسط اعتراضات ديمقراطية متصاعدة.
مخاطر خفض ميديكيد تثير القلق وتؤجج الجدل السياسي
تعديل قدمه السناتور الجمهوري ريك سكوت لخفض ميديكيد قد يؤدي، بحسب تقديرات، إلى فقدان 20 مليون أمريكي تأمينهم الصحي. خصوم المشروع استشهدوا بتقرير يشير إلى أن أكثر من ربع الطلاب اليهود في هارفارد مثلًا شعروا بتهديد فعلي في قضايا مدنية مشابهة، مما يعكس مناخ التمييز - رغم اختلاف السياق - الذي قد يعمق هشاشة الطبقات الفقيرة. ثيون حاول التهدئة قائلًا إن خفض ميديكيد لن يبدأ فعليًا حتى 2031. لكن الديمقراطيين أصروا على تخصيص كامل ساعاتهم العشر في النقاش لفضح ما وصفوه بـ"الاعتداء على الفقراء".
مشادات حزبية واتهامات بانعدام المسؤولية المالية
داخل أروقة المجلس، عبر السيناتور آدم شيف عن رفضه التام للقانون قائلًا إنه "فظيع"، مضيفًا أن حتى في حال تمريره في الشيوخ فمصيره غير معروف في مجلس النواب. من جهته، وصف الجمهوري المنسحب توم تيليس المشروع بأنه "خيانة لوعود الجمهوريين"، منتقدًا زملاءه الذين "لا يهتمون بالمواطنين الذين انتخبوهم". تيليس أعلن اعتزاله مباشرة عقب تصويته ضد المشروع، ما زاد من وقع الصدمة. البيت الأبيض رد غاضبًا مؤكدًا أن "تيليس ببساطة مخطئ، وأن الغالبية الجمهورية معه".
أزمة الدين تتضخم وتشق صفوف الجمهوريين أنفسهم
مشروع القانون الذي يناقشه مجلس الشيوخ يضيف أكثر من 650 مليار دولار للعجز، مع تفويض اقتراض جديد بقيمة 5 تريليونات دولار، وهو ما أغضب "صقور الميزانية" في مجلس النواب، الذين هددوا بإسقاط النسخة المعدلة عند عودتها. كما دفع ذلك رجل الأعمال إيلون ماسك المقرب سابقًا من ترامب إلى مهاجمة المشروع، معتبرًا أنه "كارثة مالية تنتظر الحدوث". المشرعون الجمهوريون يحاولون طمأنة قاعدتهم بتركيزهم على تخفيضات الضرائب خصوصًا على الضمان الاجتماعي والعمل الإضافي والبقشيش، لكنها إجراءات قد تكلف أكثر من 3 تريليونات دولار وفق تقديرات مكتب الميزانية.
مشهد مربك قد يعيد تشكيل مستقبل السياسة الاقتصادية الأمريكية
مع اقتراب عطلة الاستقلال، يقف الكونغرس أمام اختبار مفصلي إما بتمرير مشروع ترامب الضخم أو بإسقاطه في لحظة قد تعيد صياغة قواعد السياسة المالية الأمريكية لعقود. مراقبون يرون أن الانقسامات العميقة بين الجمهوريين أنفسهم، والرفض الديمقراطي القاطع، قد يفتح الباب أمام جولات طويلة من المساومات، وربما مشروعات بديلة مستقبلًا تعيد التوازن بين خفض الضرائب وضبط العجز.




