حق الزوجة في مسكن مستقل ضمان لاستقرار الزواج
الشيخ عويضة عثمان يؤكد أن السكن المستقل حق شرعي للزوجة لا يجوز تجاهله، وهو أساس للسكينة والخصوصية ومفتاح لحياة زوجية مستقرة وسليمة
طلب الزوجة لمسكن مستقل لا يُعد رفاهية، بل هو أحد حقوقها الشرعية الأساسية، كما أوضح الشيخ عويضة عثمان، لتحقيق الخصوصية والسكينة وحماية الحياة الزوجية من التفكك والمشكلات.
أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، في تصريحات متلفزة، أن حق الزوجة في السكن المستقل ليس أمرًا اختياريًا، بل هو واجب شرعي ضمن أصول الحياة الزوجية. فالزوجة ليست مُطالبة بتحمل ظروف سكن مشتركة تُفقدها الخصوصية، بل يحق لها أن تطلب مسكنًا مستقلًا يوفر لها الأمان والراحة النفسية. وأشار إلى أن مشاركة السكن مع أهل الزوج قد تسبب توترًا وخللًا في العلاقة، مؤكدًا أن الاستقرار الزوجي يبدأ من احترام خصوصية الزوجة ومشاركتها في اتخاذ القرارات المصيرية، كاختيار مكان السكن، وفقًا للشرع والعقل معًا.

الخصوصية في مسكن الزوجية ضرورة شرعية لا تُهمَل
أكد الشيخ عويضة عثمان أن الحق في مسكن مستقل هو من ركائز الحياة الزوجية، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أهمية السكن حين قال: “يسعك بيتك”. هذا الحديث يوضح أن المنزل ليس مجرد مكان للسكن، بل بيئة تُحتضن فيها السكينة والرحمة، ولا يتحقق ذلك إلا بتوفير خصوصية كاملة للزوجة، دون مشاركة أو تدخل من الآخرين.
الاستقرار الزوجي يبدأ من باب يُغلق على خصوصية
أوضح أمين الفتوى أن السكن المشترك مع أهل الزوج غالبًا ما يكون سببًا رئيسيًا في غياب الاستقرار الزوجي، لأنه يُفقد الزوجة خصوصيتها، ويعرضها لضغوط يومية، ما يؤدي إلى توتر العلاقة. وفي هذا السياق، شدد الشيخ على أن الإسلام يقرّ حق الزوجة في السكن المنفصل، ليس تفضلًا من الزوج، بل كواجب شرعي لحمايتها ولحفظ المودة بين الطرفين.
السكن المشترك مصدر للكثير من الخلافات الزوجية
قال الشيخ عويضة عثمان إن كثيرًا من الخلافات التي تصل إلى دور الإفتاء تنبع من إجبار الزوجة على العيش في بيت العائلة. وأشار إلى أن عدم وجود مسكن مستقل يُعرض المرأة لضغط نفسي واجتماعي كبير، وينعكس سلبًا على علاقتها بزوجها. لذا، فالاستقلالية في السكن ليست مطلبًا ثانويًا، بل ضرورة شرعية لحفظ كرامة الزوجة وراحة بالها.
اتخاذ قرار السكن لا يكون دون تشاور الطرفين
أكد الشيخ أن قرار السكن يجب أن يكون نابعًا من التفاهم الكامل بين الزوجين، وليس قرارًا منفردًا. فكما أن على الزوج واجب الإنفاق، فعليه أيضًا واجب توفير السكن المستقل، شريطة أن يتناسب مع إمكانياته. وفي المقابل، على الزوجة أن تبدي رأيها بوضوح، فذلك جزء من المشاركة المتوازنة في الحياة الزوجية.

للزوجة حق الاعتراض إن فُقدت الراحة والسكينة
شدد أمين الفتوى أن من حق الزوجة الاعتراض إذا شعرت أن السكن الحالي يضرها نفسيًا أو اجتماعيًا. سواء بسبب وجود أشخاص يشاركونها البيت دون رضاها، أو بسبب بيئة غير مريحة، فلها أن تطلب مسكنًا مستقلًا. وأي تجاهل لرغبتها في ذلك يُعد إخلالًا بمبدأ الشراكة الزوجية الذي أقره الإسلام.
حفظ كرامة الزوجة يبدأ باحترام مسكنها
الشيخ عويضة عثمان أوضح أن كرامة الزوجة ليست فقط في الكلمة الطيبة، بل أيضًا في احترام مكانها ومسكنها. ولفت إلى أن فرض السكن غير الملائم أو المشترك دون رضاها يُعد تعديًا على خصوصيتها، مما يُهدد الاستقرار الزوجي، ويزرع في نفسها نفورًا يُضعف العلاقة. لذا فاحترام رأي الزوجة في هذا الأمر ضرورة لا رفاهية.
بيت الزوجية ليس مجرد جدران بل مساحة آمنة
أكد الشيخ أن الإسلام لم ينظر إلى البيت على أنه مكان فقط، بل وسيلة لتحقيق السكينة كما في قوله تعالى: {لتسكنوا إليها}. فـمسكن الزوجية يجب أن يبعث الطمأنينة ويُشعر الزوجة بالأمان والخصوصية، بعيدًا عن أعين المتدخلين. ولهذا، فإن توفير مسكن مستقل يعكس روح الشرع وعمق الحكمة التي جاء بها الإسلام لحماية الأسرة.




