دار الإفتاء: التدخين حرام شرعًا لثبوت ضرره المؤكد
الدكتور هشام ربيع يوضح أن تحريم التدخين يستند إلى تقارير طبية قاطعة تثبت أضراره على الإنسان، مؤكدًا أن بيع السجائر والمتاجرة بها كذلك محرم شرعًا
في تصريحات متلفزة قوية، أوضح الدكتور هشام ربيع أن تحريم التدخين شرعًا قائم على إجماع الأطباء حول أضراره القاطعة، محذرًا من التنمر على الأحكام الدينية وبيع السجائر المحرمة.
في توضيح ديني ورسمي من دار الإفتاء المصرية، أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى، أن التدخين حرام شرعًا وفقًا لما ثبت طبيًا من أضرار مؤكدة تهدد صحة الإنسان وحياته. وأشار إلى أن الحكم نابع من قاعدة شرعية راسخة: ما أضرّ فهو محرم، خاصة أن المؤسسات الطبية والهيئات العالمية أجمعوا على أن التدخين يسبب أمراضًا مميتة. كما أوضح أن الحكم يشمل ليس فقط المدخن، بل من يبيع أو يروج أو يتاجر بالسجائر. ووجّه تحذيرًا من التنمر على الأحكام الشرعية، معتبرًا أن ذلك سلوك خطير يستهين بالعلم والدين معًا، ودعا لعدم التهاون في الفتاوى الطبية والدينية المتطابقة.

تحريم التدخين يستند إلى ضرر مؤكد بشهادة الأطباء
أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، أن الحكم بـحرمة التدخين صادر بناء على تقارير علمية صريحة من الأطباء، الذين أجمعوا على أن التدخين مضر بالصحة، ويؤدي إلى أمراض قاتلة مثل السرطان وأمراض القلب والرئة. واستشهد بقاعدة شرعية: “الضرر يزال”، مشيرًا إلى أن أي شيء يسبب ضررًا محققًا يُعد محرمًا في الشريعة الإسلامية.
الفتوى تشمل التدخين بجميع أنواعه ومصادره
لم تقتصر الفتوى على السجائر وحدها، بل شملت جميع أشكال التدخين الضار، سواء كان سيجارًا أو شيشة أو منتجات بديلة مثل السجائر الإلكترونية إن ثبت ضررها. وأوضح ربيع أن أي مادة تُدخن وتؤذي الجسد داخلة في دائرة التحريم، لأن العبرة ليست بشكل الوسيلة، بل بنتيجتها وأثرها على الصحة.
بيع السجائر والمتاجرة بها يدخل تحت التحريم
في توضيح بالغ الأهمية، شدد أمين الفتوى على أن من يبيع أو يروج للسجائر يشترك في الإثم الشرعي، لأنه يساهم في نشر الضرر بين الناس. وأوضح أن التعامل الاقتصادي مع المحرمات لا يُبررها، بل يزيد من خطورتها الاجتماعية والدينية، خاصة إذا كانت تلك المنتجات تؤدي إلى الوفاة أو المرض.

الحكم الشرعي يتغير بتغير توصيف الأطباء لا الأهواء
أوضح هشام ربيع أن حكم التدخين محكوم بقاعدة “الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا”، أي أن التحريم جاء لأن الأطباء وصفوا التدخين بأنه ضار. ولو أن الطب لاحقًا – ولو افتراضًا – قرر أنه غير مضر، قد يختلف الحكم. لكنه شدد على أن هذا مجرد افتراض جدلي، لأن الواقع العلمي اليوم يقطع بالأضرار.
التهكم على الأحكام الشرعية تنمر مرفوض ومحرّم
حذّر الدكتور ربيع من سلوك بعض الأفراد الذين يستهزئون بالفتاوى ويصفونها بالرجعية أو التكرار، قائلًا: “هذا ليس مجرد رأي، بل تنمر على الشرع”. وأكد أن هذا السلوك مرفوض دينيًا وأخلاقيًا، ويُعد تعديًا على ثوابت الأمة ومرجعياتها، خاصة إذا كانت الأحكام قائمة على العلم والدين معًا.
الفتوى بين الدين والطب… شراكة لحماية الإنسان
في ختام كلماته، أشار هشام ربيع إلى أن الفتوى الحديثة لم تعد قائمة على الرأي الفقهي فقط، بل تقوم على شراكة بين الطب والدين، من خلال الجمع بين النصوص الشرعية وآراء الأطباء. وأكد أن هذه الشراكة تهدف إلى صيانة النفس البشرية، وحمايتها من كل ضرر محتمل أو محقق، وهو ما يمثل جوهر مقاصد الشريعة.



