لوكاشينكو يعلن نشر صواريخ أوريشنيك في بيلاروسيا
الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يؤكد قرب نشر منظومة أوريشنيك الباليستية الروسية على أراضي بيلاروسيا بنهاية عام 2025، وسط توتر إقليمي متصاعد
بخطوة غير مسبوقة على حدود أوروبا الشرقية، الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يعلن عن نشر صواريخ أوريشنيك الروسية على الأراضي البيلاروسية، مما يعمّق التحالف مع موسكو ويؤجّج التوتر مع الناتو.
في إعلان مفاجئ، كشف الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو أن بلاده ستستقبل منظومة الصواريخ الروسية “أوريشنيك” قبل نهاية عام 2025. يُعد النظام أحد أخطر الأسلحة الباليستية متوسطة المدى، بقدرات محتملة لحمل رؤوس نووية، وقد استخدم لأول مرة ضد هدف في أوكرانيا العام الماضي. هذا القرار، الذي جاء عقب لقاء بين لوكاشينكو وبوتين في فولغوغراد، يُشير إلى تصاعد التحالف العسكري بين موسكو ومينسك. في المقابل، أبدت دول حلف الناتو وأوكرانيا قلقًا متزايدًا من تداعيات هذا التحرك العسكري على استقرار أوروبا الشرقية وأمنها الإقليمي.

نشر صواريخ أوريشنيك في بيلاروسيا يعزز التحالف الروسي
أعلن الرئيس ألكسندر لوكاشينكو في الأول من يوليو 2025، بمناسبة يوم الاستقلال، أن بيلاروسيا ستشهد نشر منظومة الصواريخ الباليستية الروسية “أوريشنيك” قبل نهاية العام. الاتفاق تم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويعكس مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة.
منظومة أوريشنيك الباليستية: سلاح استراتيجي متعدد الأبعاد
نظام أوريشنيك، المعروف أيضًا بـRS-26، يُعد من أكثر الأنظمة الصاروخية إثارة للجدل في الساحة العسكرية. بمدى أقل من 5500 كم، وتصميم يمكّنه من تجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، يُقال إنه قادر على حمل رؤوس نووية دون أن يسبب تلوثًا إشعاعيًا، وهو ما يمنحه قوة ردع فريدة.
الظهور الأول لأوريشنيك في الحرب الأوكرانية
كانت أولى عمليات استخدام هذا السلاح في 21 نوفمبر 2024، عندما استهدف مصنع “يوزماش” الدفاعي في مدينة دنيبرو الأوكرانية، دون أن يكون محمّلًا برأس نووي. لم تُقدّم موسكو حينها أي إثباتات بصرية، ما أثار تشكيكًا غربيًا واسعًا حول فعاليته.
خطط نشر شاملة واستعدادات لوجستية على الأراضي البيلاروسية
حدد الجيش البيلاروسي نحو 30 موقعًا مرشحًا لاستقبال النظام، على أن تُركّب الصواريخ على منصات محلية الصنع. ورغم أن لوكاشينكو طلب 10 أنظمة في ديسمبر 2024، فإن الكمية النهائية قد تتجاوز ذلك، خاصة مع دعم موسكو المتزايد لخطط التسليح المتقدمة.

أهداف دفاعية أم رسائل ردعية للناتو؟
رغم تأكيد لوكاشينكو أن الغرض من النشر هو ردع التهديدات ومنع أي عدوان محتمل، إلا أن الموقع الجغرافي لبيلاروسيا، القريب من دول حلف الناتو مثل بولندا ولاتفيا وليتوانيا، يجعل من الصعب تجاهل الأبعاد الجيوسياسية لهذا القرار، الذي يُنذر بتصعيد محتمل في المنطقة.
أوريشنيك في سياق التعاون النووي الروسي البيلاروسي
منذ مايو 2023، بدأت موسكو في نقل أسلحة نووية تكتيكية إلى بيلاروسيا. ومع وصول “أوريشنيك”، يبدو أن استراتيجية الردع النووي الروسية تشهد تحولًا نوعيًا، خصوصًا في ظل تصريحات بوتين الأخيرة عن الأداء القتالي العالي للنظام.
ردود فعل دولية: ترحيب من الشرق وقلق من الغرب
بينما اعتبرت روسيا وبيلاروسيا نشر أوريشنيك خطوة استراتيجية ضرورية، عبّرت أوكرانيا عن قلقها من تداعيات ذلك على أمنها، مشيرة إلى أن روسيا تسعى لتوسيع نفوذها العسكري على الحدود الأوروبية. أما الناتو، فقد اعتبر أن هذا التطور يستوجب مراجعة خطط الانتشار الدفاعي في شرق أوروبا.
توازنات القوى العسكرية في شرق أوروبا على المحك
يرى محللون عسكريون أن وصول منظومة أوريشنيك إلى بيلاروسيا قد يعيد صياغة التوازن العسكري في أوروبا الشرقية، ويجعل من الأراضي البيلاروسية نقطة ارتكاز استراتيجية لروسيا في أي مواجهة مستقبلية محتملة مع الناتو أو حلفائه الإقليميين.
مستقبل مشحون في ظل سباق التسلح الأوروبي
يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى استعداد أوروبا للتعامل مع سباق تسلح جديد على حدودها الشرقية. نشر صواريخ “أوريشنيك” يفتح الباب أمام سلسلة تطورات عسكرية، ويثير مخاوف من عودة أجواء الحرب الباردة ولكن بأسلحة أكثر تطورًا وخطورة.



