رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أحمد الرخ: لا تنشر منشورات دينية دون تحقق

الدكتور أحمد الرخ يطالب بالتثبت من صحة المحتوى الديني والمعلومات المنتشرة على وسائل التواصل، محذرًا من خطر التسرع في النشر دون علم

أحمد الرخ يحذر من
أحمد الرخ يحذر من فتاوى غير موثقة تنتشر يوميًا

    مع تصاعد موجات النشر العشوائي للمحتوى الديني على السوشيال ميديا، يظهر تحذير الدكتور أحمد الرخ كدعوة صريحة للعودة إلى التثبت والتبين قبل مشاركة أي منشور أو فتوى غير موثقة.

    في تصريحات متلفزة، وجه الدكتور أحمد الرخ، أستاذ جامعة الأزهر، تحذيرًا مهمًا حول خطورة نشر المنشورات الدينية والأخبار عبر وسائل التواصل دون تحقق أو علم. وأكد أن ظاهر الكلام أو تصميم المنشور لا يدل على صحة مضمونه، داعيًا إلى التريث والتثبت كما أمرت الشريعة. واستشهد بأقوال النبي ﷺ والصحابة في الحث على الحلم والعقل وعدم اتباع كل ما يُقال أو يُنشر. كما حذّر من نشر الفتاوى والتفسيرات دون فهم أو خلفية علمية، مؤكدًا أن الكذب على لسان العلماء من أكبر الكبائر، وأن كل مشاركة يُسأل عنها الإنسان يوم القيامة.


    أحمد الرخ يحذر من نشر المحتوى الديني العشوائي
    أحمد الرخ يحذر من نشر المحتوى الديني العشوائي

    المنشورات الدينية غير الموثقة خطر على الوعي الديني

     

    أكد الدكتور أحمد الرخ أن مشاركة المحتوى الديني على السوشيال ميديا دون تثبّت يمثل خطرًا فكريًا ودينيًا بالغًا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس ينخدعون بالمظهر الجميل أو التناسق الشكلي للمنشور، ويظنون أنه صحيح لمجرد أنه مكتوب بلغة جذابة أو مزين بصورة أحد العلماء.
    وأوضح أن هذا الأسلوب السطحي في التعامل مع المحتوى الديني يؤدي إلى تضليل الناس، ويُسهم في نشر معلومات مغلوطة قد تنسب زورًا إلى النبي ﷺ أو الصحابة أو العلماء، في حين أنها لا أصل لها.

    التثبت من الأخبار واجب شرعي بنص القرآن الكريم

     

    استشهد الرخ بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، ليؤكد أن التثبت من الأخبار ليس خيارًا، بل هو واجب شرعي.

    وأشار إلى أن هذا التوجيه القرآني يتضاعف وجوبه حين يكون الأمر متعلقًا بالشريعة أو الفتوى أو الأحكام الدينية، لأن الخطأ فيها لا يضر الفرد فقط، بل يضلل المجتمع بأكمله، داعيًا إلى الرجوع لأهل العلم قبل النشر.

    النبي ﷺ أرشد إلى التريث وعدم التسرع في النشر
     

    لفت الرخ النظر إلى قول النبي ﷺ: “إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأنَاة”، مشيرًا إلى أن الحلم يعني العقل، والأنَاة تعني التثبت.

    وقال إن المتلقي المسلم مطالب دائمًا بأن يتحرى الصدق قبل أن يشارك أو يعيد نشر منشور ديني أو خبر متداول، مؤكدًا أن العقل مسؤول عن ضبط الانفعال، والوعي هو ما يحفظ الإنسان من أن يكون أداة في نشر الباطل دون أن يشعر.

    لا تكن إمعة في مشاركة المنشورات الدينية

     

    انتقد الدكتور الرخ ظاهرة السير وراء كل ما ينشر، مستشهدًا بكلام عبد الله بن مسعود: “لا يكن أحدكم إمعة…”، مؤكدًا أن المسلم الواعي لا يتبع الناس دون عقل أو تفكر. وبيّن أن من ينشر دون تحقق – لا سيما إذا لم يكن لديه خلفية علمية – يضلل غيره دون أن يدري، وقد يتحمل إثم كل من تأثر بما شاركه، مشيرًا إلى أن المسؤولية الأخلاقية والشرعية تقتضي التحقق من صحة المعلومة قبل نشرها.

    الدكتور أحمد الرخ يوجه دعوة للتريث في النشر
    الدكتور أحمد الرخ يوجه دعوة للتريث في النشر

    الرواية المكذوبة تضل الناس وتضعف الثقة بالعلماء

     

    استعرض الدكتور أحمد الرخ واقعة من تفسير الطبري، حين سأل الإمام علي بن أبي طالب رجلًا كان يذكّر الناس: “هل تعرف الناسخ والمنسوخ؟” فلما أنكر، قال له الإمام: “هلكتَ وأهلكت”.

    وأشار إلى أن هذه القصة تلخص خطورة التحدث في الدين بلا علم، حيث أن الاجتهاد في الشريعة له شروط، وليس من حق أي شخص أن يتصدر للناس بفتوى أو تفسير لمجرد قراءته أو إعجابه بمنشور. وأكد أن من لا تتوافر فيه مؤهلات الاجتهاد لا يجوز له الكلام في الدين، كما لا يجوز له نشر محتوى ديني دون تحقق.

    نشر الفتاوى المكذوبة كذب صريح يُسأل عنه الإنسان

     

    شدد الدكتور الرخ على أن من ينشر فتاوى أو أقوالًا ملفقة منسوبة لعلماء – حتى لو كانت مزينة بصورهم – يقع في الكذب الصريح، وهو من كبائر الذنوب. وأوضح أن بعض الناس ينشرون منشورات دينية أو يركبون صورًا لعلماء مع عبارات لم يقولوها، مما يؤدي إلى تضليل الجمهور، وتشويه صورة العلماء، داعيًا إلى الحذر والتقوى.

    كل مشاركة دينية غير موثقة مسؤولية أمام الله

     

    في ختام تصريحاته، أكد الدكتور الرخ على أن الإنسان مسؤول يوم القيامة عن كل كلمة كتبها أو شاركها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾.

    وشدد على أن “الإعجاب”، أو “المشاركة”، أو “التعليق” على محتوى ديني دون علم أو تثبت يدخل في باب الشهادة، وسيسأل عنها المرء، داعيًا إلى أن نكون على قدر من الوعي الديني والأمانة العلمية عند التفاعل مع المحتوى المنتشر على وسائل التواصل.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط