أسامة فخري الجندي يحذّر من التدين الرقمي ومخاطر فتاوى السوشيال
الدكتور أسامة الجندي يؤكد أن الوعي الديني لا يُبنى على بوست أو تغريدة، بل على العلم والتأصيل، محذرًا من خطورة الاعتماد على وسائل التواصل
بين الفتاوى المنتشرة على السوشيال ميديا ومقاطع الفيديو الدينية المنتزعة من سياقها، يظهر التحذير العميق من علماء الأزهر وعلى رأسهم الدكتور أسامة الجندي حول تدين مزيف بلا علم.
حذّر الدكتور أسامة فخري الجندي، أحد علماء وزارة الأوقاف، من خطورة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الديني، موضحًا أن هذا المسار يُنتج ما يُعرف بـ”التدين الرقمي” الذي يفتقر إلى الأسس العلمية والشرعية. ولفت إلى أن كثيرًا من الفتاوى والمنشورات المتداولة تفتقر إلى المصداقية، بل تُنسب زورًا إلى علماء لم يقولوها، ما يؤدي إلى بناء وعي زائف مشوّه. وأوضح أن الفتوى تختلف عن التدريس، وكل مقام له شروطه وضوابطه، مؤكدًا على ضرورة الرجوع إلى العلماء المتخصصين لحماية العقل الإسلامي من التشويش والانحراف.

التدين الرقمي خطر متصاعد على الوعي الديني الصحيح
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي أن ما يُعرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يكون أساسًا لـ التدين الصحيح. واصفًا انتشار المحتوى الديني السطحي بـ”الظاهرة الخطيرة”، التي تؤدي إلى غياب التأمل والفقه. وقال إن الاعتماد على “بوست” أو “تغريدة” من دون تحقق هو مدخل لصناعة تدين زائف، يفتقد للعمق والمنهجية الشرعية. وأوضح أن التدين الرقمي بات ظاهرة شائعة، حيث يُبنى وعي الناس على مقاطع الفيديو القصيرة والمنشورات، دون الرجوع إلى الكتب أو العلماء، ما يجعل الدين مادة استهلاكية لا تُنتج إلا مفاهيم خاطئة عن الإسلام.
وسائل التواصل الاجتماعي تنتج وعيًا دينيًا مزيفًا
أشار الدكتور الجندي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصات لتداول المعلومات الدينية، لكنها في الغالب تفتقر إلى المصادر الموثوقة، ما يخلق نوعًا من “الوعي الافتراضي”، الذي لا يقوم على علم ولا تحقيق.
وأكد أن خطورة السوشيال ميديا تكمن في تداول فتاوى أو نصوص منسوبة لعلماء دون سند، بل إن بعضها يُفبرك بالكامل، مما يزرع البلبلة في أذهان المتلقين، ويحول التدين إلى حالة عاطفية مرتبطة بالإعجاب أو التفاعل، وليس بالعلم والتأصيل.
فتاوى بلا علم تضلّل الناس باسم الدين
حذّر الجندي من تداول الفتاوى غير الموثقة، مؤكدًا أن نقل الأحكام الشرعية من منصات التواصل دون الرجوع إلى العلماء يعد خيانة للعلم. ولفت إلى أن البعض ينشر أقوالًا مكذوبة على لسان علماء لم يقولوها، ما يؤدي إلى نشر الكذب باسم الدين.
وأوضح أن هذه الظاهرة تُنتج ما يُعرف بالوعي المشوّه، حيث يأخذ الناس أحكامهم من السوشيال ميديا، لا من الكتب أو العلماء، محذرًا من أن هذه الفتاوى قد تفضي إلى الانحراف العقائدي والسلوكي، لأنها تفتقر إلى ضوابط الاستنباط الفقهي الصحيح.

الفرق بين مقام الإفتاء ومقام التدريس في العلوم الشرعية
أوضح الدكتور الجندي أن من الخطأ الشائع اعتبار أن من يدرّس الدين يستطيع أن يُفتي، فهناك فرق جوهري بين مقام التدريس الذي يتناول المذاهب والعلوم الشرعية، وبين مقام الإفتاء الذي يتطلب اجتهادًا شرعيًا وضوابط دقيقة.
وقال: “في التدريس نُدرس المذاهب الأربعة المعروفة بدقتها، لكن الفتوى تستند إلى قوة الدليل، وقد تختلف عن التدريس بحسب الظرف والمقام”. وأضاف أن اجتزاء الأقوال أو الفتاوى وترويجها دون فهم السياق، هو إساءة للدين نفسه.
السوشيال ميديا لا تؤهلك لتكون فقيهًا أو مفتيًا
شدد الجندي على أن وجود تطبيقات وقنوات دينية عبر الإنترنت لا يعني أن كل من يتابعها يصبح مؤهلًا للإفتاء. وقال: “نحن نعيش اليوم في حالة من الانفجار المعلوماتي، لكن دون تحقق أو سند علمي”. وأوضح أن اقتحام غير المتخصصين لمجال الفتوى قد يؤدي إلى فوضى فكرية، وتشويش ديني يربك المجتمع ويبعده عن جوهر الدين، داعيًا إلى احترام مقام الفتوى والعلم، والامتناع عن نشر ما لا يُفهم.
ضرورة الرجوع إلى العلماء والمؤسسات الدينية المعتمدة
أكد الدكتور الجندي على أهمية الرجوع إلى العلماء والمؤسسات الدينية مثل الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، ورفض ما يُنشر من فتاوى عشوائية على السوشيال ميديا. وأوضح أن هذه المؤسسات وحدها المخولة بإصدار الفتاوى الصحيحة، لأنها تعتمد على قواعد علمية واستنباط رصين. مشددًا على أن حماية الوعي الإسلامي لا تكون إلا من خلال التعليم المنهجي والتخصصي، لا عبر “ترند” أو فيديوهات قصيرة.




