رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:36 م calendar السبت 18 يوليو 2026

دراسة تكشف علاقة خفية بين الأمراض الوراثية.. الجينات الأيضية تتحكم في المناعة

كشفت دراسة حديثة عن تداخل الجينات الأيضية والمناعية، مشيرة إلى أن الجينات المشتركة قد تكون مفتاحًا لعلاج الأمراض الوراثية المعقدة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science Immunology عن روابط بين الأمراض الوراثية المرتبطة بالأيض والمناعة، مشيرة إلى أن الجينات الأيضية تؤثر في وظيفة خلايا T المناعية. اعتمد الباحثون على تقنية CRISPR لتحديد جينات ذات تأثير مزدوج، مما يفتح المجال أمام تطوير أدوية مستهدفة جديدة. أطلق الفريق موردًا علميًا يُعرف باسم FIGS لمساعدة الباحثين على تحليل الجينات المتداخلة. هذه النتائج تتيح تطوير استراتيجيات علاج جديدة للأمراض الوراثية المعقدة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة تكشف تشابهات غير متوقعة بين الأمراض الأيضية والمناعية.. الجينات المشتركة تفتح آفاقًا علاجية جديدة


في اكتشاف علمي رائد، كشف فريق من الباحثين في دراسة نُشرت في مجلة Science Immunology عن روابط وثيقة بين الأمراض الأيضية والمناعية، مما يفتح المجال أمام فهم أعمق للأمراض الوراثية وتطوير علاجات جديدة أكثر فعالية. وأظهرت الدراسة، التي قادها الدكتور أندرو باترسون بالتعاون مع الدكتور جيفري راثميل من مركز فاندربيلت الطبي، أن الجينات الأيضية التي تُعرف بدورها في عمليات تحويل الطعام إلى طاقة، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على وظيفة خلايا T المناعية.

الأخطاء الخلقية في الأيض والمناعة: رابط لم يُكتشف من قبل

 

ركز الباحثون في دراستهم على الأخطاء الخلقية في الأيض والمناعة، وهي اضطرابات وراثية نادرة ومعقدة، وأجروا تحليلات جينية للكشف عن الروابط المشتركة بين هذه الأمراض. ووفقًا للدكتور أندرو باترسون، فإن العديد من الجينات المرتبطة بالأخطاء الخلقية في الأيض قد تؤثر أيضًا على وظيفة خلايا T في جهاز المناعة. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام مقاربة جديدة في التشخيص والعلاج، حيث لم يعد من الممكن النظر إلى هذه الأمراض على أنها كيانات منفصلة.

وأشار باترسون إلى أن التعامل مع هذه الاضطرابات كوحدة متكاملة قد يسهم في تحسين طرق التشخيص والعلاج، خاصة أن الجينات المشتركة يمكن أن تكون أهدافًا علاجية جديدة في المستقبل.

استخدام تقنية CRISPR لتحديد الجينات المتداخلة

 

اعتمد فريق البحث على تقنية CRISPR، وهي تقنية حديثة في تحرير الجينات، لفحص كيفية تداخل الجينات الأيضية مع الجينات المناعية، مما أتاح رؤية جديدة ومبتكرة حول العلاقات المعقدة بين الأيض والمناعة. وخلال الدراسة، تمكن الباحثون من تحديد جينات ذات تأثير مزدوج، حيث تبين أن هناك جينات أيضية تؤدي أدوارًا في المناعة، والعكس صحيح، وهو ما يفسر الآثار المتداخلة بين الأمراض الأيضية والمناعية. هذا النهج غير المسبوق سمح للباحثين بتحليل الجينات بشكل أكثر دقة، حيث تمكنوا من تحديد عيوب جينية متداخلة، مثل وجود جين مرتبط بالأيض لكنه يؤثر في الوقت ذاته على المناعة.
 

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

آفاق جديدة لعلاجات الأمراض الوراثية المعقدة

 

تشير نتائج الدراسة إلى إمكانية تطوير أدوية مستهدفة تستهدف الجينات المشتركة بين الأيض والمناعة، مما قد يغير قواعد اللعبة في علاج الأمراض الوراثية المعقدة. وبحسب الدكتور جيفري راثميل، يمكن النظر إلى هذه الأمراض على أنها جزء من سلسلة متصلة، وليس مجرد أمراض منفصلة. وأضاف: “هذا النهج الشامل يساعدنا على إعادة تصنيف بعض الاضطرابات الوراثية ككيانات مترابطة، مما يتيح تصميم استراتيجيات علاج أكثر كفاءة”. وتتطلب هذه الخطوة تطوير تصنيف جديد للأمراض الوراثية التي تجمع بين العيوب الأيضية والمناعية، مما يتيح تصميم علاجات مخصصة لكل مريض بناءً على العيوب الجينية الخاصة به.

المورد العلمي الجديد FIGS: بوابة لفهم الأيض والمناعة


كجزء من الجهود الرامية إلى مشاركة البيانات مع الباحثين الآخرين، قام فريق البحث بإتاحة جميع بيانات الدراسة على منصة تُعرف باسم “Functional ImmunoGenomices reSource” (FIGS)، وهي مورد علمي يتيح للباحثين الوصول إلى المعلومات الجينية المرتبطة بالأيض والمناعة.

وأشار الدكتور راثميل إلى أن هذا المورد يمكن أن يكون بمثابة نقطة انطلاق مهمة للباحثين الذين يسعون لفهم التفاعلات المعقدة بين الجينات الأيضية والمناعية، مما يسهم في تسريع تطوير علاجات جديدة. وقال راثميل:“إذا كنت تحاول فهم الروابط بين الأيض والمناعة، فهذا هو المكان المثالي للبدء”.

مستقبل الأبحاث.. كيف يمكن أن تغير النتائج قواعد العلاج؟


وفقًا لفريق البحث، فإن الخطوة التالية ستكون فهم الآليات الميكانيكية التي تتيح لهذه الجينات المشتركة التأثير على المناعة والأيض في آن واحد. ويهدف الباحثون إلى تطوير استراتيجيات جديدة لعلاج الأمراض الوراثية، خاصة الاضطرابات المناعية النادرة. وتوقع الدكتور باترسون أن تسهم هذه الدراسة في ابتكار جيل جديد من الأدوية المستهدفة، والتي يمكنها التعامل مع الأمراض الوراثية المعقدة بشكل أكثر دقة. وأضاف: “هذه ليست سوى البداية، ولدينا الكثير من العمل لفهم كيفية تنظيم المسارات الأيضية لوظيفة خلايا T”.

تكشف الدراسة الحديثة التي نُشرت في Science Immunology عن روابط مثيرة بين الأيض والمناعة، حيث تلعب الجينات الأيضية دورًا في وظيفة خلايا T المناعية. ومن خلال استخدام تقنية CRISPR، تمكن الباحثون من تحديد جينات مشتركة بين الأمراض الأيضية والمناعية، مما يمهد الطريق أمام ابتكار علاجات جديدة للأمراض الوراثية المعقدة.

ومع إنشاء منصة FIGS، أصبح بإمكان الباحثين الآخرين استكشاف الروابط بين الأيض والمناعة، مما يسهم في تطوير علاجات دقيقة وفعالة. يتوقع العلماء أن تفتح هذه الاكتشافات المجال أمام تصنيف جديد للأمراض الوراثية، بالإضافة إلى تعزيز القدرة على ابتكار أدوية موجهة لكل مريض بناءً على الملف الجيني الخاص به.

تم نسخ الرابط