رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

التضاريس القديمة بالقارة القطبية… مفتاح فهم ذوبان الجليد العالمي

اكتشاف جيولوجي غير مسبوق في شرق القارة القطبية يكشف تضاريس نهرية مدفونة منذ أكثر من 80 مليون سنة

علماء يكشفون أسرارًا
علماء يكشفون أسرارًا جيولوجية تحت شرق القارة القطبية - illustration

    يبدو أن القارة القطبية تخفي أكثر من مجرد صقيع... اكتشاف تضاريس قديمة يسلّط الضوء على لغز ذوبان الجليد المتسارع

    من خلال تحليل راداري دقيق، اكتشف باحثون تضاريس نهرية قديمة محفوظة تحت جليد شرق القارة القطبية الجنوبية، تعود إلى ما قبل 80 مليون سنة. تُظهر هذه الأسطح الجيولوجية كيف تؤثر البنية التحتية للأرض على حركة الجليد وسرعة ذوبانه، ما يوفر أدلة جديدة لتحسين التنبؤات حول ارتفاع مستوى البحار في ظل تغير المناخ العالمي. الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم تاريخ القارة الجيولوجي، ويعزز الدعوة لحفر علمي عميق تحت الجليد.


    هل تغير تضاريس القطب الجنوبي فهمنا لذوبان الجليد؟
    اكتشاف جديد يساعد على التنبؤ بذوبان الجليد وارتفاع البحار - illustration

    اكتشاف مناظر طبيعية قديمة تحت جليد شرق القارة القطبية قد يغير فهمنا لذوبان الجليد العالمي

    في اكتشاف جيولوجي قد يعيد تشكيل الطريقة التي نتوقع بها تأثير ذوبان الجليد على ارتفاع مستويات البحار مستقبلًا، توصل علماء من جامعة دورهام البريطانية إلى وجود مناظر طبيعية محفوظة بدقة تحت الغطاء الجليدي السميك في شرق القارة القطبية الجنوبية. تشير التقديرات إلى أن هذه التضاريس تشكلت بفعل أنهار ضخمة قبل أكثر من 80 مليون سنة، أي قبل بدء عصر التجلد الذي بدأ منذ نحو 34 مليون سنة، وبقيت مدفونة منذ ذلك الحين تحت الجليد الكثيف دون أن تتعرض للتآكل الكامل.

    تحليل راداري يكشف عن تضاريس نهرية تعود إلى ما قبل انفصال أستراليا عن القارة القطبية

     

    نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Geoscience، واعتمد الباحثون فيها على تحليل قياسات رادارية دقيقة لسمك الجليد في شرق القارة القطبية الجنوبية. وأظهرت هذه التحاليل وجود أسطح جيولوجية مسطحة وواسعة، لم تُرصد من قبل، تمتد تحت شريط ساحلي طوله 3,500 كيلومتر بين أرض الأميرة إليزابيث وأرض جورج الخامس. وتشير الأدلة إلى أن هذه التضاريس تشكلت بعد الانفصال الجغرافي بين شرق القارة القطبية وأستراليا، وكانت متصلة سابقًا عبر شبكة من الأنهار القديمة. اليوم، تفصل أخاديد عميقة بين تلك الأسطح، وتعمل كممرات سريعة للجليد المتحرك، بينما يتحرك الجليد فوق المناطق المسطحة بوتيرة أبطأ بكثير.

    مناظر طبيعية قديمة تصمد أمام التعرية لعشرات الملايين من السنين

     

    يرى الفريق البحثي أن الحفاظ على هذه التضاريس القديمة بحالتها شبه الأصلية لأكثر من 30 مليون سنة هو إنجاز استثنائي في علم الجيولوجيا. فالغطاء الجليدي، بدلاً من أن يتسبب في تآكل هذه الأسطح، يبدو أنه ساعد على حمايتها. ويصف الدكتور غاي باكسمان، الباحث في قسم الجغرافيا بجامعة دورهام وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، هذا المنظر الخفي تحت الجليد بأنه "واحد من أكثر المناظر الطبيعية غموضًا على كوكب الأرض، وربما حتى في النظام الشمسي بأكمله". ويضيف أن الشكل الهندسي للأسطح الجديدة سيساهم في تحسين فهمنا لكيفية حركة الجليد في شرق القارة القطبية، وبالتالي رفع دقة التنبؤات المستقبلية بشأن تأثير الاحترار المناخي على ارتفاع مستوى سطح البحر.

    اكتشاف جديد يساعد على التنبؤ بذوبان الجليد وارتفاع البحار
    تضاريس محفوظة تحت الجليد تكشف خفايا حركة الغطاء الجليدي - illustration

    علاقة الاكتشاف الجديد بتوقعات ذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحر عالميًا

     

    يشير الباحثون إلى أن الكمية الهائلة من الجليد في شرق القارة القطبية الجنوبية قادرة، في حال ذوبانها الكامل، على رفع مستوى سطح البحر عالميًا بنحو 52 مترًا. وعلى الرغم من التسارع الملحوظ في فقدان الجليد القطبي، إلا أن الأسطح القديمة المكتشفة حديثًا قد تلعب دورًا في تقليل سرعة الذوبان عبر إبطاء حركة الكتل الجليدية. وقد أوضح البروفيسور نيل روس من جامعة نيوكاسل، وهو مشارك في الدراسة، أن هذه النتائج تساعد في تفسير الأدلة المتفرقة التي كانت تشير سابقًا إلى وجود تضاريس مسطحة غير معروفة تحت الجليد. واليوم، يوفر الاكتشاف إطارًا واضحًا لفهم تكوين هذه التضاريس ودورها الحالي والمستقبلي في تنظيم سلوك الجليد.

    دعوة علمية للحفر تحت الجليد لكشف تاريخ القارة القطبية الجيولوجي

     

    أوصى الفريق البحثي بضرورة إجراء عمليات حفر تحت الجليد للوصول إلى الصخور التي تشكل هذه الأسطح القديمة، وذلك بهدف تحديد متى كانت آخر مرة خالية فيها من الجليد. هذه المعلومات ستكون حاسمة لتحسين نماذج المحاكاة الخاصة بحركة الغطاء الجليدي، وبالتالي تعزيز دقة السيناريوهات المستقبلية المتعلقة بذوبان الجليد وتغير المناخ.

    تعاون دولي لفهم جيولوجيا القارة القطبية وتأثيراتها المناخية المستقبلية

     

    شاركت في هذا البحث جامعات ومراكز بحثية من المملكة المتحدة وألمانيا والصين، منها جامعات نيوكاسل، وإدنبرة، وإكسيتر، وهيئة المسح البريطاني في القارة القطبية، ومعهد ألفريد فيجنر الألماني، ومعهد البحوث القطبية في الصين، وجامعة بكين للتكنولوجيا. هذا التعاون العلمي الدولي يعكس مدى الأهمية البيئية والاستراتيجية لفهم التطورات الجيولوجية في القارة القطبية الجنوبية، وتأثيرها المتوقع على المناخ العالمي ومستويات البحار في العقود المقبلة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط