رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الذكرى 69 لتأميم قناة السويس .. السيادة تتجدد

عندما أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، لم يكن القرار مجرد إجراء اقتصادي، بل إعلانًا لاستقلال الإرادة المصرية، وركيزة لسيادة وطنية استردت شريان الحياة بأيدٍ وطنية خالصة.

ذكرى تأميم القناة
ذكرى تأميم القناة ترمز للكرامة والاستقلال المصري

    في ذكرى تأميم قناة السويس، تستعيد مصر واحدة من أعظم لحظاتها السيادية، حين أعلن جمال عبد الناصر استرداد شريان الحياة من قبضة النفوذ الأجنبي بإرادة شعبية حاسمة.

    تُحيي مصر اليوم الذكرى التاسعة والستين لتأميم قناة السويس، القرار الذي أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر في خطاب تاريخي من ميدان المنشية بالإسكندرية. لم يكن التأميم مجرد استعادة لممر ملاحي، بل كان إعلانًا لاستقلال القرار المصري ورفضًا للهيمنة الأجنبية. وبرغم التحديات الدولية وسحب المرشدين الأجانب، واجهت مصر الحدث بإرادة وطنية صلبة، وسواعد أبنائها التي أثبتت قدرتها على إدارة وتشغيل شريان التجارة العالمي. ملحمة التأميم تحوّلت من قرار سياسي إلى رمز خالد للكرامة والسيادة الوطنية التي تُجددها الأجيال عامًا بعد عام.


    ذكرى تأميم القناة رمز للكرامة والاستقلال المصري
    ذكرى تأميم القناة رمز للكرامة والاستقلال المصري

    قناة السويس قبل التأميم: صراع السيادة مع النفوذ الأجنبي

     

    منذ إنشائها، ظلّت قناة السويس تحت سيطرة شركات أجنبية رغم أنها تقع في صميم السيادة المصرية. ومع قيام ثورة 23 يوليو 1952، أدركت الدولة المصرية أن الاستمرار في هذا الوضع يعني تفريطًا خطيرًا في ثروة وطنية وإستراتيجية. ازدادت مخاوف القيادة السياسية من خطط مد الامتياز ومحاولات تدويل القناة. ولذا بدأ الرئيس جمال عبد الناصر في دراسة خيار التأميم بعمق، مستندًا إلى قناعة تامة بأن القناة يجب أن تعود إلى حضن الوطن.

    قرار تأميم قناة السويس: خطة سرية لإعادة الحق المسلوب

     

    في 21 يوليو 1956، اتخذ عبد الناصر القرار الجريء بتأميم القناة، وكلف المهندس محمود يونس بتنفيذه في مدة لا تتجاوز 55 ساعة. لم يُعلن القرار رسميًا إلا بعد أن أتمت الدولة استعداداتها الكاملة. كان هذا الإجراء لحظة مفصلية، إذ لم يكن مجرد قرار اقتصادي بل خطوة سياسية ذات بعد سيادي كبير، أراد بها عبد الناصر أن يُثبت للعالم أن مصر قادرة على إدارة مصالحها الاستراتيجية بنفسها.

    تأميم قناة السويس أعاد السيادة الوطنية لمصر بقوة
    تأميم قناة السويس أعاد السيادة الوطنية لمصر بقوة

    خطاب عبد الناصر: لحظة تأميم قناة السويس تهز العالم

     

    في أمسية السادس والعشرين من يوليو 1956، اعتلى جمال عبد الناصر منصة الخطابة في الإسكندرية ليعلن القرار الذي دوّى صداه في كل أنحاء العالم. قال عبارته الشهيرة: “الآن.. دلوقت.. بيستلموا شركة القنال.. شركة القنال المصرية…”، كلمات صنعت لحظة سيادية خالدة وأشعلت الحماس في قلوب المصريين. التأميم كان بمثابة رسالة صريحة أن مصر قادرة على إدارة مقدراتها، وأن السيادة لا تُشترى بل تُنتزع.

    رد الفعل الاستعماري: انسحاب الأجانب يعزز كفاءة المصريين

     

    ما إن صدر القرار حتى سارع الفنيون الأجانب إلى الانسحاب من القناة في محاولة لشلّ حركتها، معتقدين أن المصريين لن يتمكنوا من إدارة هذا المرفق المعقّد. لكن الدولة المصرية كانت جاهزة بخطة بديلة دقيقة، حيث استعانت بعناصر من القوات البحرية المصرية ودعّمت منظومة الإرشاد بكفاءات محلية مدرّبة. النتيجة: لم تتوقف حركة الملاحة ليوم واحد، وأثبت المصريون قدرتهم على إدارة القناة دون الحاجة لأي دعم خارجي.

    الإدارة المصرية لقناة السويس: نموذج للاستقلال والنجاح

     

    تحوّلت لحظة التأميم من مجرد حدث سياسي إلى ملحمة وطنية، صارت نموذجًا يُدرّس في فنون الاستقلال الاقتصادي والإداري. لم تتوقف قناة السويس عن العمل، بل تطوّرت وزادت عائداتها، وأصبحت من أهم أعمدة الاقتصاد المصري. القرار الذي اعتُبر مخاطرة آنذاك، أصبح اليوم شهادة فخر على أن السيادة تُصنع بالإرادة، وأن المصريين قادرون على حماية مقدراتهم مهما كانت التحديات.

    تم نسخ الرابط