رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بطاريات المياه أكثر أمانًا وكفاءة بفضل تقنية سعودية متقدمة

ابتكار سعودي من جامعة الملك عبد الله يغيّر فهمنا لدور الماء في بطاريات المياه القابلة لإعادة الشحن.

كبريتات الزنك تعزز
كبريتات الزنك تعزز كفاءة بطاريات المياه في ابتكار سعودي رائد - illustration

    ماذا لو كانت مشكلة بطاريات المياه كلها تبدأ بجزيء واحد حر؟ 

    ابتكار علمي من KAUST يكشف السر الكيميائي وراء ضعف بطاريات المياه القابلة لإعادة الشحن، ويقدّم حلًا فعّالًا باستخدام كبريتات الزنك لتقليل "الماء الحر" الضار بأداء البطارية. التقنية الجديدة تطيل عمر البطارية لأكثر من عشرة أضعاف وتفتح آفاقًا مستقبلية لتخزين الطاقة النظيفة بطريقة آمنة ومنخفضة التكلفة، مما يعزز من كفاءة الطاقة المتجددة عالميًا ويقرّبنا خطوة من تحقيق الحياد الكربوني.


    هل كبريتات الزنك هي الحل للبطاريات المتدهورة؟
    ما الذي يجعل الماء خطرًا في البطاريات المائية؟ - illustration

    اختراق علمي من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية يعزز كفاءة بطاريات المياه القابلة لإعادة الشحن

     

    في خطوة علمية واعدة يمكن أن تغيّر مستقبل تخزين الطاقة المستدامة، نجح علماء من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) في المملكة العربية السعودية في تحديد سبب جزيئي أساسي يحد من أداء بطاريات المياه القابلة لإعادة الشحن. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة الرائدة في مجلة Science Advances، حيث توضح أن وجود "الماء الحر" داخل البطارية يضعف فعاليتها ويقلل من عمرها الافتراضي. بالمقابل، تُظهر الدراسة أن استخدام أملاح غير مكلفة مثل كبريتات الزنك يمكن أن يُطيل عمر البطارية لأكثر من عشرة أضعاف.

    الماء الحر والتفاعلات الطفيلية: التحدي الخفي أمام بطاريات المياه

     

    من العوامل الحاسمة التي تؤثر على كفاءة البطاريات المائية هو سلوك المصعد (الأنود)، حيث تحدث التفاعلات الكيميائية الرئيسية لتخزين وتحرير الطاقة. ومع ذلك، تترافق هذه العمليات مع تفاعلات جانبية غير مرغوبة تُعرف باسم "التفاعلات الطفيلية"، والتي تؤدي إلى تآكل الأنود وتقليل كفاءة البطارية بمرور الوقت. وقد سلطت الدراسة الضوء على أن "الماء الحر"  وهو الماء غير المرتبط بإحكام مع الأيونات أو الجزيئات الأخرى  يلعب دورًا أساسيًا في تحفيز هذه التفاعلات الضارة. هذا النوع من الماء يمتاز بتفاعلية عالية، مما يجعله عاملًا رئيسيًا في تدهور مكونات البطارية وتقليل عمرها.

    كبريتات الزنك: مادة منخفضة التكلفة تقدم حلاً مبتكرًا

     

    قاد البروفيسور حسام الشريف، رئيس مركز التميز للطاقة المتجددة وتقنيات التخزين في KAUST، البحث الذي أثبت أن كبريتات الزنك يمكن أن تقلل من وجود الماء الحر داخل البطاريات المائية. تعمل هذه المادة كمنظم للماء، وتُعيد هيكلة الروابط بين الجزيئات، مما يقلل من فرص التفاعل السلبي مع مكونات البطارية. وأشار الشريف إلى أن هذه النتائج تبرز أهمية فهم بنية الماء داخل البطاريات، وهو جانب غالبًا ما يُهمل في أبحاث تخزين الطاقة، رغم كونه مؤثرًا رئيسيًا على الأداء العام للبطارية.

    هل الماء "الحر" يدمّر البطاريات دون أن نعلم؟
    كيف نطيل عمر بطاريات المياه بسهولة؟ - illustration

    قابلية تطبيق واسعة تشمل أنواع متعددة من البطاريات المائية

     

    بالرغم من أن التجارب أجريت على بطاريات تستخدم كبريتات الزنك، إلا أن البيانات أظهرت أن المفهوم يمكن تعميمه على مصاعد معدنية أخرى. هذا يعني أن التقنية الجديدة قد تكون قابلة للتطبيق على نطاق أوسع بكثير من بطارية واحدة فقط. وأوضح الدكتور يونبي تشو، الباحث المشارك في الدراسة، أن أملاح الكبريتات رخيصة ومتوفرة، وتتمتع باستقرار كيميائي قوي، مما يجعل استخدامها خيارًا اقتصاديًا وعلميًا مجديًا على حد سواء.

    مستقبل مشرق لتقنية البطاريات المائية في تخزين الطاقة النظيفة

     

    تُعد البطاريات المائية من أبرز البدائل الآمنة والمستدامة لبطاريات الليثيوم التقليدية، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو اعتماد الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ووفقًا لتقديرات السوق، من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق بطاريات المياه عشرة مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030. ما يجعل البطاريات المائية جذابة هو أنها تقدم مستويات أمان أعلى، ولا تعتمد على عناصر نادرة، وتُعد خيارًا مثاليًا لدمج الطاقة الشمسية والرياح في شبكات الكهرباء.

    وتُظهر دراسة KAUST كيف أن الابتكار في فهم الخصائص الكيميائية الدقيقة  مثل ديناميكية جزيئات الماء  يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في تطوير بطاريات أكثر كفاءة وأطول عمرًا، ما يعزز قدرة البنية التحتية للطاقة المتجددة حول العالم، ويدعم الجهود العالمية نحو تحقيق الحياد الكربوني.

    تم نسخ الرابط