رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تأخير تشخيص الخرف قد يمتد لأكثر من أربع سنوات ويُفقد المرضى فرص التدخل المبكر

عوامل اجتماعية ونظامية تعيق تشخيص الخرف المبكر وتضع كبار السن أمام تحديات نفسية وعائلية معقدة

كيف يؤثر التأخير
كيف يؤثر التأخير في تشخيص الخرف؟ - illustration

    لماذا يتأخر تشخيص الخرف لسنوات؟

    تُظهر دراسة دولية شاملة أن الخرف غالبًا ما يُشخّص بعد فوات الأوان، بمتوسط تأخير يبلغ 3.5 سنوات منذ ظهور الأعراض الأولى. هذا التأخير يُضعف فعالية التدخلات المبكرة ويؤثر على جودة حياة المرضى، خصوصًا في حالات الخرف المبكر والفئات الأكثر هشاشة. عوامل مثل ضعف التوعية، قلة التخصصات الطبية، والوصمة الاجتماعية تُفاقم من هذا التأخير. وتدعو الدراسة إلى تطوير إطار صحي عالمي يُسرّع التشخيص ويضمن رعاية عادلة ومتوازنة للمصابين بالخرف حول العالم.


    الخرف المبكر قد يتأخر تشخيصه لأكثر من 4 سنوات
    تأخير تشخيص الخرف يمتد لسنوات ويؤثر على جودة حياة المرضى - illustration

    تأخير تشخيص الخرف يمتد لسنوات ويُعيق فرص التدخل المبكر

     

    يمثل التأخير في تشخيص الخرف تحديًا عالميًا يؤثر سلبًا على فرص التدخل الطبي والدعم الأسري. وعلى الرغم من تزايد الوعي المجتمعي بالأعراض المبكرة، إلا أن مئات الآلاف من الحالات لا تُكتشف إلا في مراحل متقدمة، مما يقلل من فعالية العلاج المبكر ويحرم المرضى من تحسين جودة حياتهم خلال المراحل الأولى من المرض العصبي.

    دراسة عالمية تكشف متوسط تأخير تشخيص الخرف يصل إلى 3.5 سنوات

     

    كشفت دراسة نُشرت في مجلة International Journal of Geriatric Psychiatry، وقادها باحثون من قسم الطب النفسي في جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL Division of Psychiatry)، أن متوسط الوقت بين ظهور أعراض الخرف الأولى والتشخيص الرسمي يبلغ حوالي 3.5 سنوات. وفي حالات الخرف المبكر، الذي يصيب الأفراد في سن أصغر، يمكن أن يمتد التأخير إلى نحو 4.1 سنوات. وتُعد هذه الدراسة أول مراجعة منهجية عالمية تجمع الأدلة حول الفترة الزمنية بين الأعراض الأولية وتشخيص الخرف، مستندة إلى بيانات أكثر من 30,000 شخص من أوروبا، الولايات المتحدة، أستراليا، والصين.

    تفاوت في مدة تشخيص الخرف حسب العمر والنوع والعرق

     

    أظهرت الدراسة أن المرضى الأصغر سنًا، وخصوصًا من يعانون من نوع "الخرف الجبهي الصدغي" (Frontotemporal Dementia)، يواجهون فترات أطول قبل التشخيص الرسمي. كما أشارت بعض الدراسات إلى احتمال وجود فجوات في التشخيص بين الفئات العرقية، إذ أظهرت إحدى النتائج أن المرضى من ذوي البشرة السوداء قد يواجهون تأخيرًا أطول في التشخيص، رغم الحاجة إلى المزيد من البيانات لفهم تأثير العوامل العرقية بشكل أعمق.

    عوامل اجتماعية ونظامية تؤخر تشخيص الخرف المبكر

     

    قالت الدكتورة فاسيليكي أورغيتا من جامعة UCL إن التشخيص المبكر للخرف يتأثر بعوامل متشابكة تشمل البنية الصحية، ومستوى الوعي العام، والوصمة الاجتماعية. وأوضحت أن التقديرات الحالية تشير إلى أن نسبة الحالات التي تُشخَّص فعليًا في الدول ذات الدخل المرتفع تتراوح بين 50% و65% فقط، وتنخفض هذه النسبة بشكل ملحوظ في الدول ذات البنية الصحية الأضعف. وأضافت الدكتورة فونغ ليونغ من الفريق البحثي نفسه أن العديد من الأشخاص يتجاهلون الأعراض الأولية للخرف، معتقدين أنها جزء طبيعي من الشيخوخة، ما يؤخر طلبهم للمساعدة الطبية.

    الخرف المبكر قد يتأخر تشخيصه لأكثر من 4 سنوات
    عوامل اجتماعية وطبية تؤدي لتأخير اكتشاف الخرف - illustration

    تحديات في الأنظمة الصحية تساهم في تأخير تشخيص الخرف

     

    أشار البروفيسور رافائيل ديل بينو كاسادو من جامعة خاين في إسبانيا إلى أن نقص التوجيهات الواضحة داخل الأنظمة الصحية، وضعف الوصول إلى المتخصصين، وندرة العيادات المختصة في الذاكرة، جميعها عوامل تؤدي إلى تأخير التشخيص. كما أضاف أن الفروقات اللغوية، وعدم توفر أدوات تقييم تتناسب مع تنوع الخلفيات الثقافية، تعرقل الوصول إلى تشخيص دقيق في الوقت المناسب.

    أهمية التوعية المجتمعية وتدريب الأطباء لتحسين تشخيص الخرف

     

    أكدت الدكتورة أورغيتا أن تحسين وقت التشخيص يتطلب خطة عمل شاملة تشمل حملات توعية تثقيفية تركز على فهم الأعراض المبكرة للخرف وتقليل الوصمة الاجتماعية، مما يحفّز الأفراد على مراجعة الأطباء فورًا. كما شددت على أهمية تدريب الكوادر الطبية في مختلف مستويات الرعاية الصحية على التعرف على علامات الخرف الأولى، وتحسين آليات الإحالة إلى العيادات المتخصصة، بالإضافة إلى تسهيل الوصول إلى برامج تدخل مبكر وخدمات دعم نفسية واجتماعية للمرضى وأسرهم.

    الدعوة إلى إطار صحي عالمي لتسريع تشخيص الخرف

     

    في ختام الدراسة، شدد الفريق البحثي على الحاجة لتطوير إطار مفاهيمي واضح لتعريف "زمن التشخيص" في حالات الخرف. واقترح الباحثون إعداد هذا الإطار بالشراكة مع المرضى، وأسرهم، ومقدمي الرعاية، وذلك بهدف بناء سياسات صحية أكثر عدالة وفعالية للتعامل مع هذا التحدي العالمي المتزايد. تسريع التشخيص لا يمنح المرضى فقط فرصة أفضل في التعايش مع المرض، بل يتيح أيضًا للمجتمعات إعداد أنظمة رعاية قادرة على تقديم الدعم في الوقت المناسب.

    تم نسخ الرابط