رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية جديدة لزراعة الجلد باستخدام خلايا حية: ابتكار يغير علاج الحروق العميقة

تقنية جديدة لزراعة الجلد عبر محقنة باستخدام خلايا المريض الحية قد تُغيّر مستقبل علاج الحروق والجروح العميقة.

زرع الجلد باستخدام
زرع الجلد باستخدام الخلايا الحية: تقنية مبتكرة قد تغير مستقبل علاج الحروق العميقة - illustration

    هل يمكن استخدام خلايا حية لزراعة الجلد وعلاج الحروق؟

    طور باحثون في جامعة لينشوبينغ السويدية تقنية جديدة لزراعة الجلد باستخدام خلايا حية يتم تحفيزها داخل مادة هلامية يمكن طباعتها ثلاثية الأبعاد. هذه التقنية تقدم حلاً مبتكرًا لعلاج الحروق العميقة والجروح الشديدة عبر زراعة الأدمة  الطبقة الأكثر تعقيدًا في الجلد  باستخدام خلايا المريض نفسه. تم اختبار هذه التقنية بنجاح في الفئران، ما يفتح آفاقًا واعدة في مجال العلاج الطبي الشخصي.


    من الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى العلاج الطبي: تقنية جديدة لزراعة الجلد وتجنب الندوب
    كيف يمكن لخلايا حية مطبوعة ثلاثية الأبعاد أن تعالج الحروق العميقة؟ - illustration

    تقنية جديدة لزراعة الجلد وعلاج الحروق العميقة

     

    في دراسة علمية واعدة نُشرت في مجلة Advanced Healthcare Materials، أعلن باحثون من مركز طب الكوارث والصدمات وجامعة لينشوبينغ (Linköping University) في السويد عن تطوير تقنية جديدة تُشبه "جلدًا يُحقن عبر محقنة"، وهي عبارة عن مادة هلامية تحتوي على خلايا حيّة يمكن طباعتها ثلاثية الأبعاد لتصبح رقعة جلد قابلة للزرع. تُبشر هذه التقنية بإمكانيات واعدة في علاج الحروق العميقة والجروح الشديدة.

    تطور جديد في علاج الحروق يعيد الأمل للمرضى

     

    غالبًا ما لا نعير الجلد اهتمامًا كبيرًا ما دام سليمًا، لكنه يمثل خط الدفاع الأول للجسم ضد العوامل الخارجية. وعندما يتعرض الإنسان لإصابات خطيرة كالحروق الشديدة، تصبح استعادة الحاجز الجلدي أمرًا حيويًا قد يُنقذ الحياة. تقليديًا، تُعالج الحروق عبر زراعة طبقة رقيقة من البشرة، وهي الطبقة الخارجية من الجلد والمكوّنة أساسًا من نوع واحد من الخلايا. لكن هذا النوع من الزرع لا يوفر النتيجة المرجوة على مستوى الوظيفة أو الشكل، وغالبًا ما يترك ندوبًا واضحة.

    تحديات زراعة الأدمة ودور الخلايا الليفية

     

    أسفل البشرة تقع طبقة أكثر تعقيدًا تُعرف باسم "الأدمة"، وهي تحتوي على الأوعية الدموية والأعصاب وبصيلات الشعر والبُنى التي تمنح الجلد وظيفته ومرونته. زراعتها، على الرغم من كونها الخيار الأمثل، نادرًا ما تُطبق، لأن الحصول على هذه الطبقة يتطلب إحداث جرح بمساحة الجرح الأصلي تقريبًا.

    الباحث يوهان يونكر، من مركز طب الكوارث وجامعة لينشوبينغ، أوضح أن الأدمة معقدة لدرجة لا يمكن معها إنتاجها بالكامل في المختبر، حتى أن مكوناتها غير معروفة بالكامل بعد. لذا فإن الفكرة المطروحة هي زرع اللبنات الأساسية وترك الجسم يتولى عملية البناء. الخلايا الليفية، وهي أكثر أنواع الخلايا شيوعًا في الأدمة، يمكن استخراجها بسهولة من الجسم ونموّها في المختبر، ولها القدرة على التحول إلى أنواع خلوية متخصصة حسب الحاجة.

    طباعة الأنسجة ثلاثية الأبعاد لزرع الجلد: أمل جديد لمرضى الحروق العميقة
    تقنية جديدة لزرع الجلد قد تفتح آفاقًا في علاج الحروق والجروح العميقة - illustration

    تكنولوجيا الطباعة الحيوية والجل الهلامي

     

    ابتكر الفريق السويدي طريقة لتحفيز هذه الخلايا عبر وضعها على خرز صغير مصنوع من الجيلاتين، وهي مادة شبيهة بالكولاجين الموجود في الجلد. إلا أن هذه الخرزات لا تثبت في الجرح إذا تم سكبها مباشرة. لحل هذه المشكلة، قام الباحثون بمزجها مع جل مكوّن من حمض الهيالورونيك، وهو مادة موجودة طبيعيًا في الجسم، ثم تم ربط الخليط كيميائيًا عبر تقنية تُعرف باسم "الكيمياء النقرية" (click chemistry).

    النتيجة كانت جلًا خاصًا يتحول إلى سائل تحت ضغط خفيف  مثل ما يحدث عند دفعه عبر محقنة ويعود إلى حالته الهلامية عند وضعه على الجرح، ما يجعله قابلًا للطباعة ثلاثية الأبعاد. هذه الخاصية المميزة تُسهل استخدامه كزراعة دقيقة ومرنة في المكان المصاب.

    تجارب على الفئران: خطوة نحو التطبيق البشري

     

    في التجربة الحالية، قام الباحثون بطباعة ثلاثية الأبعاد لهياكل صغيرة تحتوي على الخلايا، وتم زرعها تحت جلد الفئران. أظهرت النتائج أن الخلايا بقيت حية وبدأت بإفراز المواد اللازمة لتكوين الأدمة، كما ظهرت أوعية دموية داخل الزرع  وهي خطوة بالغة الأهمية لضمان بقاء النسيج على قيد الحياة داخل الجسم.

    يوهان يونكر صرّح بأن النتائج إيجابية وتُظهر أن المادة الجديدة واعدة لتطوير زرع جلدي باستخدام خلايا المريض نفسه، تُؤخذ من خزعة صغيرة ثم تُطبع لتُستخدم في الترميم الموضعي.

    خطوة نحو حل أزمة الأوعية الدموية في الأنسجة المطبوعة

     

    من أبرز التحديات في مجال تصنيع الأنسجة الحيوية والهياكل المصغرة للأعضاء (organoids) هو غياب الأوعية الدموية، ما يُعيق إيصال الأكسجين والعناصر الغذائية إلى مركز هذه البُنى، ويؤدي إلى موت الخلايا في مركزها. لكن الفريق البحثي قد يكون اقترب من حل هذه المشكلة من خلال دراسة أخرى نُشرت أيضًا في Advanced Healthcare Materials.

    في هذه الدراسة الثانية، طوّر العلماء خيوطًا مائية مرنة (hydrogels) تتكون من 98% من الماء. هذه الخيوط قابلة للعقد والتشكيل على هيئة أنابيب دقيقة يمكن ضخ السوائل عبرها أو زرع خلايا الأوعية الدموية بداخلها.

    دانييل إيلي، أستاذ الفيزياء الجزيئية في جامعة لينشوبينغ والمشارك في الدراسة، أشار إلى أن هذه القنوات الدقيقة  والتي يُطلق عليها الفريق اسم "القنوات القابلة للضخ"  تفتح آفاقًا جديدة لتكوين شبكة وعائية في الأنسجة المطبوعة، ما يدعم مستقبل زرع الأعضاء المصغرة.

    نحو مستقبل طبي أكثر تقدمًا

     

    يمثل هذا الإنجاز خطوة كبيرة نحو تطوير أنسجة بشرية وظيفية يمكن استخدامها في علاج الحروق والإصابات الخطيرة، بل ويمتد ليشمل أبحاثًا مستقبلية في زراعة الأعضاء الحيوية المصغرة. الجمع بين الطباعة الحيوية المتقدمة والتكنولوجيا الكيميائية الدقيقة يُمهّد الطريق نحو طب شخصي يعيد بناء الأنسجة المتضررة باستخدام خلايا المريض ذاته، ويُقلل من الحاجة للتبرعات أو الأنسجة الاصطناعية.

    تم نسخ الرابط