رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تعاون بين البكتيريا والفيروسات ضمن منصة علاجية جديدة للأورام الصلبة

بفضل الهندسة الحيوية، طوّر العلماء منصة علاجية مبتكرة تنقل الفيروسات داخل الورم باستخدام بكتيريا صُممت لتجاوز جهاز المناعة

كيف تتعاون البكتيريا
كيف تتعاون البكتيريا والفيروسات في علاج السرطان؟ - illustration

    منصة علاجية خارجة عن المألوف: البكتيريا تصبح حصان طروادة، والفيروس ينقض من الداخل... تعاون فريد يقلب موازين علاج السرطان

    طوّر باحثون في جامعة كولومبيا منصة علاجية جديدة تجمع بين البكتيريا والفيروسات لمهاجمة الأورام من الداخل. تُستخدم بكتيريا مصممة لإخفاء الفيروس العلاجي وتوصيله مباشرة إلى الخلايا السرطانية، متجاوزة الجهاز المناعي. عند وصولها، تطلق الفيروس داخل الورم دون التأثير على الأنسجة السليمة. هذه الطريقة أثبتت فعاليتها في الفئران، وتشير إلى إمكانيات كبيرة لعلاج السرطان بشكل أكثر أمانًا ودقة، خاصة في الأورام الصلبة. المنصة تمثل خطوة مبتكرة في عالم العلاجات الحيوية المعتمدة على التفاعل بين البكتيريا والفيروسات.


    منصة علاجية تكشف مستقبل العلاجات الحية للسرطان
    منصة علاجية مبتكرة توصل الفيروس مباشرة إلى الخلايا السرطانية - illustration

    منصة علاجية جديدة توحد البكتيريا والفيروسات ضد الأورام

     

    نشرت مجلة Nature Biomedical Engineering دراسة لفريق من كلية الهندسة في جامعة كولومبيا تكشف منصة علاجية مبتكرة تجعل البكتيريا والفيروسات تعمل معًا داخل الأورام السرطانية. يوضح مختبر النظم البيولوجية الاصطناعية كيف يُخفى الفيروس داخل بكتيريا تتبع الورم، ليجتاز الجهاز المناعي ويُطلَق في عمق النسيج الورمي. قاد المشروع تال دانينو الأستاذ المشارك في الهندسة الطبية الحيوية بجامعة كولومبيا، وتعاون معه عالم الفيروسات تشارلز إم. رايس من جامعة روكفلر. تحمل المنصة اسم CAPPSID اختصارًا لعبارة Coordinated Activity of Prokaryote and Picornavirus for Safe Intracellular Delivery.

    لماذا يمزج النهج بين علاج بكتيري وفيروس حال للأورام؟

     

    تجمع المنصة بين ميل بعض البكتيريا إلى التوجه نحو الأورام وغزوها، وبين تفضيل فيروسات معينة إصابة الخلايا السرطانية وقتلها. يوضح فريق العمل أن الربط بين الهندسة البكتيرية والفيروسية الاصطناعية يفتح الطريق أمام علاجات متعددة الكائنات قادرة على إنجاز ما لا يمكن لميكروب واحد أن يحققه بمفرده. ويؤكد الباحثون أن هذه التقنية التي جرى التحقق منها في الفئران تمثل أول مثال معروف على تعاون مباشر مُهندَس بين بكتيريا وفيروسات تستهدف السرطان.

    عبور جهاز المناعة وحجب الفيروس عن الأجسام المضادة

     

    تُعد الأجسام المضادة إحدى أكبر العقبات أمام العلاج بالفيروسات الحالة للأورام. فإذا امتلك المريض مناعة سابقة ضد الفيروس العلاجي بسبب عدوى أو لقاح، قد تحيد الأجسام المضادة الفيروس قبل وصوله إلى الورم. يتجاوز نظام CAPPSID هذه المشكلة بإخفاء الفيروس داخل بكتيريا تتجه تلقائيًا إلى الورم، فتعمل كغطاء إخفاء ينقل الفيروس إلى وجهته بعيدًا عن الأجسام المضادة. يلفت الباحثون إلى أن هذه الاستراتيجية ذات أهمية خاصة مع الفيروسات التي يتعرض لها الناس في حياتهم اليومية.

    Salmonella typhimuriumحصان طروادة لتوصيل الفيروس داخل الورم

     

    استخدم الفريق سلالة Salmonella typhimurium التي تتجه طبيعيًا نحو البيئات منخفضة الأكسجين والغنية بالمغذيات داخل الأورام. هناك، تغزو البكتيريا الخلايا السرطانية وتنقل الحمض النووي الريبي الفيروسي إلى داخلها. جرى برمجة البكتيريا لتتصرف كحصان طروادة، إذ تشحن الجينوم الفيروسي إلى الورم ثم تقوم بالتحلل الذاتي داخل الخلايا السرطانية لإطلاق الجينوم، الذي يمكنه لاحقًا الانتشار بين الخلايا الخبيثة. بهذه الطريقة تجمع المنصة بين قدرة البكتيريا على اختراق الكتلة الورمية وقدرة الفيروس على التكاثر داخل الخلايا السرطانية، وهو ما يتجاوز قيود المقاربات التي تعتمد على بكتيريا فقط أو فيروس فقط.

    ما هي منصة CAPPSID لعلاج الأورام؟
    هل يمكن خداع جهاز المناعة لعلاج السرطان؟ - illustration

    طبقة أمان جزيئية تحد من انتشار الفيروس خارج الورم

     

    يشكل ضبط انتشار الفيروس الحي خارج الورم محور أمان أساسي. ولتقييد الانتشار، أعاد الفريق هندسة الفيروس بحيث لا تتكون جسيمات فيروسية قابلة للانتشار إلا بوجود إنزيم بروتيني قاطع يسمى بروتياز توفره البكتيريا. بما أن البكتيريا تبقى متمركزة في الورم، لا يتوافر هذا البروتياز في مواضع أخرى من الجسم. النتيجة أن جزيئات فيروسية قادرة على العدوى لا تتشكل إلا بالقرب من البكتيريا، ما يضيف طبقة أمان ثانية حتى إذا تمكن الفيروس من الخروج مؤقتًا من حدود الورم.

    تحقق قبل سريري في الفئران لمنصة CAPPSID

     

    أثبتت الدراسة فاعلية المنصة في نماذج فئران، ويعتبرها الفريق أول مثال على تعاون مباشر مُهندَس بين بكتيريا وفيروسات تستهدف السرطان. يصف تال دانينو هذه المنصة بأنها الأكثر تقدمًا تقنيًا ضمن أعمال مختبره حتى الآن، مع ارتباطه بمركز هربرت إيرفينغ الشامل للسرطان في المركز الطبي إيرفينغ بجامعة كولومبيا وبمعهد علوم البيانات في الجامعة. ويوضح الباحثون أن تطوير أنظمة تركز على تعزيز أمان العلاجات الحية أمر جوهري لدفع هذه الابتكارات نحو الاستخدام السريري.

    خطوات الترجمة السريرية وتوسيع نطاق الاختبارات

     

    تؤكد الدراسة أن جهود الترجمة السريرية جارية لإخراج التقنية من المختبر إلى العيادة. يعمل الفريق على اختبار النهج في نطاق أوسع من السرطانات باستخدام أنواع أورام ونماذج فئران وفيروسات وحمولات علاجية متعددة، مع التوجه إلى بناء مجموعة أدوات من علاجات فيروسية قادرة على استشعار ظروف خلوية محددة والاستجابة لها. كما يجري تقييم الدمج مع سلالات بكتيرية أثبتت أمانها في تجارب سريرية، بما يعزز فرص الانتقال إلى مراحل تقييم سريرية أوسع.

    آفاق تطبيق المنصة وتأثيرها المحتمل في علاج السرطان

     

    تقدم منصة CAPPSIDإطارًا علاجيًا مرنًا للأورام الصلبة عبر تعاون مباشر بين بكتيريا موجهة للورم وفيروس حال للأورام، مع طبقات أمان تهدف إلى الحد من الانتشار في الأنسجة السليمة. وبناء على النتائج قبل السريرية في الفئران، يفتح هذا التوجه الباب أمام تطوير علاجات متعددة الكائنات قادرة على التكيّف مع بيئات ورمية مختلفة، ما قد يوسع خيارات المرضى عندما تنتقل هذه المقاربة إلى مراحل تقييم سريرية أوسع.

    تم نسخ الرابط