رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يصبح تخمير الستيفيا بديلاً للعلاج الكيميائي في السرطان؟

دراسة جديدة تكشف كيف يمكن لتفاعل بسيط بين الستيفيا وبكتيريا نباتية أن ينتج علاجًا طبيعيًا فعالًا ضد سرطان البنكرياس.

هل يمكن للستيفيا
هل يمكن للستيفيا المخمرة أن تهزم سرطان البنكرياس؟ - illustration

    عندما تتحول الستيفيا من محلي بديل للسكر إلى علاج فتاك للسرطان

    في تقدم علمي قد يغير طريقة علاج أحد أكثر السرطانات عدوانية، كشفت دراسة يابانية أن تخمير الستيفيا ببكتيريا نباتية ينتج مركبًا يستهدف خلايا سرطان البنكرياس بدقة، دون التأثير على الخلايا السليمة. المركب النشط CAME، الناتج عن هذا التفاعل الميكروبي، أظهر فعالية قوية في تحفيز موت الخلايا السرطانية، ما يفتح الباب أمام علاجات طبيعية وآمنة تستخدم البروبيوتيك كبديل أو مكمل للعلاج الكيميائي التقليدي.


    هل تنجح البروبيوتيك في تحويل الستيفيا إلى دواء طبيعي؟
    هل يُعد تخمير الستيفيا علاجًا مستقبليًا للسرطان؟ - illustration

    تخمير الستيفيا بالبكتيريا قد يقتل خلايا سرطان البنكرياس دون التأثير على الخلايا السليمة

     

    في اكتشاف علمي جديد نُشر في مجلة International Journal of Molecular Sciences، أظهر فريق بحثي من جامعة هيروشيما اليابانية أن مستخلص نبات الستيفيا، المعروف بكونه محليًا طبيعيًا خاليًا من السعرات الحرارية، قد يمتلك خصائص قوية مضادة لسرطان البنكرياس، خاصة بعد تخميره باستخدام نوع خاص من البكتيريا المستخرجة من أوراق الموز. ما يميز هذا الإنجاز أن التأثير العلاجي كان موجّهًا للخلايا السرطانية فقط دون التأثير السلبي على الخلايا السليمة في الكلى.

    سرطان البنكرياس ومحدودية العلاجات التقليدية تزيد من الحاجة لحلول طبيعية فعالة

     

    يُعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكًا نظرًا لصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة ومقاومته العالية للعلاج التقليدي مثل العلاج الكيميائي والجراحة والإشعاع. وأوضح الدكتور نارندالاي دانشيتسودول، الأستاذ المشارك في قسم علوم البروبيوتيك بجامعة هيروشيما، أن معدل النجاة لمدة خمس سنوات لا يتجاوز 10%، ما يعزز أهمية البحث عن مركبات جديدة ذات مصدر طبيعي تكون فعالة وآمنة في نفس الوقت.

    تخمير مستخلص الستيفيا بالبكتيريا يزيد من فعاليته ضد خلايا البنكرياس السرطانية

     

    أظهرت الدراسة أن فعالية مستخلص أوراق الستيفيا ترتفع بشكل ملحوظ عند تخميره ببكتيريا Lactobacillus plantarum SN13T، وهي بكتيريا مستخلصة من النباتات. وقد تم اختبار هذا المستخلص المخمّر على خلايا سرطان البنكرياس من نوع PANC-1، وعلى خلايا كلى جنينية بشرية غير سرطانية (HEK-293). وأظهرت النتائج أن المستخلص المخمّر (FSLE) أبدى سمّية خلوية أعلى تجاه الخلايا السرطانية، في حين بقي تأثيره منخفضًا على الخلايا السليمة حتى عند أعلى تركيز مستخدم.

    ما هو مركب CAME ولماذا يثير ضجة؟
    كيف يقضي تخمير الستيفيا على خلايا السرطان؟ - illustration

    المركب النشط الناتج عن التخمير: CAME مفتاح التأثير العلاجي

     

    كشفت التحليلات الكيميائية أن مركب "إستر حمض الكلوروجينيك الميثيلي" (CAME) الناتج عن عملية التخمير هو المسؤول عن التأثير المضاد للسرطان. وأشارت النتائج إلى أن تركيز حمض الكلوروجينيك، المكوّن الأصلي في الستيفيا، انخفض ستة أضعاف بعد التخمير، ما يدل على أن البكتيريا أدت إلى تحوّل ميكروبي نشط في تركيب المادة. وبحسب البروفيسور ماسانوري سوغياما، فإن CAMEيمتلك قدرة أكبر على تحفيز موت الخلايا السرطانية المبرمج (apoptosis) مقارنة بالمركب الأصلي.

    استخدام البروبيوتيك كعوامل مضادة للسرطان: خطوة جديدة في الطب التكاملي

     

    تُعد هذه الدراسة خطوة واعدة في مجال استخدام البروبيوتيك في العلاجات الطبيعية، حيث أوضح الباحثون أنهم بصدد إجراء تجارب على نماذج حيوانية مثل الفئران لدراسة فعالية المستخلص المخمّر على مستوى الجسم بالكامل. كما تهدف المرحلة المقبلة إلى تحديد الجرعات المثالية وتقييم التأثيرات الجانبية المحتملة لضمان سلامة التطبيق السريري.

    وصرّح دانشيتسودول بأن هذه النتائج تعزز من فهم آلية عمل Lactobacillus plantarum SN13T في تخمير المركبات النباتية وتحويلها إلى عوامل فعالة ضد الأورام، مما يدعم إمكانية تطوير مكملات أو أدوية تعتمد على هذا النوع من البكتيريا.

    آفاق علاجية جديدة تجمع بين الستيفيا والبكتيريا النافعة لمحاربة سرطان البنكرياس

     

    تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة في مجال الطب التكاملي، حيث يُمكن الجمع بين الأعشاب الطبيعية مثل الستيفيا والبكتيريا النافعة للوصول إلى علاجات مبتكرة تستهدف الخلايا السرطانية فقط. وتُعد هذه الدراسة دليلاً على الإمكانيات الكبيرة للتقنيات الحيوية في تعزيز فعالية المركبات النباتية، مع تقليل آثارها الجانبية على الجسم. وإذا أثبتت النتائج فعاليتها في النماذج الحيوانية والسريرية، فقد يمثل هذا الأسلوب تحولًا كبيرًا في طريقة التعامل مع أحد أخطر أنواع السرطان عالميًا.

    تم نسخ الرابط