رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

كفاءة المولدات الكهروحرارية الشمسية تقفز 15 ضعفًا بفضل تقنيات حرارية ذكية

بفضل تقنيات بسيطة مثل الليزر والغطاء البلاستيكي، تطورت المولدات الكهروحرارية الشمسية STEGs لتنتج طاقة أعلى بخمسة عشر ضعفًا

المولدات الكهروحرارية
المولدات الكهروحرارية الشمسية تتفوق بأداء جديد دون تعديل في أشباه الموصلات - illustration

    هل يمكن توليد الكهرباء من حرارة الشمس والحرارة المهدرة؟ المولدات الكهروحرارية الشمسية تكشف عن قفزة مذهلة نحو طاقة نظيفة

    تعاني المولدات الكهروحرارية الشمسية (STEGs) من كفاءة منخفضة مقارنة بالألواح الشمسية، ما حدّ من استخدامها. لكن فريقًا من جامعة روتشستر قدّم حلًا عمليًا عبر تقنيات ذكية تشمل تحويل سطح التنغستن إلى "معدن أسود" يمتص ضوء الشمس بشكل انتقائي، واستخدام ليزر فائق السرعة لنقش أسطح الألومنيوم لتحسين التبريد. تغليف بسيط بطبقة بلاستيكية حوّل الجانب الساخن إلى ما يشبه "الدفيئة"، مما ضاعف الفارق الحراري بين الجانبين وزاد كمية الكهرباء الناتجة. كل هذا دون الحاجة إلى تغيير المواد الداخلية، ما يجعل التقنية سهلة التصنيع وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، خاصة في الأجهزة المحمولة وإنترنت الأشياء والمناطق النائية.


    توليد الكهرباء من الحرارة: تطور كبير في كفاءة STEGs
    كيف حسّنت الليزرات الدقيقة أداء المولدات الكهروحرارية الشمسية؟ - illustration

    دراسة ترفع كفاءة المولدات الكهروحرارية الشمسية STEGs

     

    نشرت مجلة Light: Science and Applications دراسة لفريق من معهد البصريات في جامعة روتشستر تكشف قفزة كبيرة في أداء المولدات الكهروحرارية الشمسية (STEGs). على عكس الخلايا الكهروضوئية التقليدية (PV)، تستطيع هذه الأجهزة تحويل الفارق الحراري إلى كهرباء بفضل تأثير سيبيك (Seebeck effect). يوضح الباحثون أن معظم STEGs الحالية لا تتجاوز كفاءتها واحدًا في المئة من ضوء الشمس، مقارنة بحوالي عشرين في المئة للألواح السكنية، إلا أن الجهاز الذي طوّره الفريق حقق قدرة خرج أعلى بخمسة عشر ضعفًا من الأجهزة السابقة عبر هندسة طيفية وإدارة حرارية دون المساس بمواد أشباه الموصلات.

    STEGs مقابل PV لماذا الفارق التاريخي في الكفاءة

     

    تعتمد PVعلى امتصاص الفوتونات مباشرة، بينما توظف STEGs أي مصدر حراري متاح إضافة إلى ضوء الشمس. هذا الاتساع في مصادر الطاقة يجعلها جذابة لتوليد الكهرباء من الحرارة المهدرة، لكن كفاءتها المتواضعة حدّت من انتشارها. في هذه الدراسة، ركّز الباحثون على تحسين طرفي الجهاز الساخن والبارد بدل تعديل المواد شبه الموصلة، فقلّصوا فجوة الكفاءة على نحو ملموس.

    هندسة امتصاص ضوئي بالتنغستن الأسود وحبس حراري يشبه الدفيئة

     

    قاد تشونلي قوه، أستاذ البصريات والفيزياء وباحث أول في مختبر طاقة الليزر بجامعة روتشستر، فريقًا استخدم تقنية المعدن الأسود لتحويل التنغستن العادي إلى سطح يمتص ضوء الشمس انتقائيًا. نُقشت أسطح التنغستن ببنى نانوية باستخدام نبضات ليزر فمتوثانية، ما حسّن امتصاص الأطوال الموجية الشمسية وخفّض فقدان الحرارة في أطوال موجية أخرى. ثم غُطي السطح بطبقة بلاستيكية بسيطة لتكوين دفيئة مصغرة تقلل الحمل والتوصيل الحراريين، فتحتجز مزيدًا من الحرارة على الجانب الساخن وتزيد درجة حرارته.

    طاقة نظيفة من حرارة الشمس: تطوير مذهل في STEGs
    المولدات الكهروحرارية الشمسية تقفز 15 ضعفًا بفضل تقنيات حرارية ذكية - illustration

    مشتت حراري من الألومنيوم محفور بالفمتوثانية يضاعف التبريد

     

    على الجانب البارد، عالج الفريق الألومنيوم بنبضات ليزر فمتوثانية لإنشاء بنى دقيقة تجعل المشتت الحراري يبدد الحرارة عبر الإشعاع والحمل بكفاءة أعلى. تضاعف أداء التبريد مقارنة بالألومنيوم التقليدي، ما وسّع الفارق الحراري بين الجانبين. هذا الفارق هو العامل الحاسم في رفع الجهد والتيار المولّدين بتأثير سيبيك، وبالتالي زيادة قدرة الجهاز.

    إدارة حرارية ذكية تعطي 15 ضعفًا في القدرة دون تغيير أشباه الموصلات

     

    تشير الدراسة إلى أن الجمع بين امتصاص شمسي انتقائي وحبس حراري على الجانب الساخن، مع تبديد حراري فائق على الجانب البارد، يوفّر مسارًا سريعًا لرفع الأداء. اللافت أن كل ذلك تحقق من دون تعديل مواد أشباه الموصلات، وهو ما يبسّط مسار التصنيع ويجعل توسيع التقنية صناعيًا أكثر قابلية.

    برهنة تشغيلية وتطبيقات جاهزة من LED إلى إنترنت الأشياء

     

    قدّم الفريق برهانًا عمليًا عبر تشغيل مصابيح LED بكفاءة أعلى من الأساليب السابقة. وبما أن STEGs تستفيد من مصادر حرارية متعددة، يمكن استخدامها لتزويد حساسات لاسلكية في إنترنت الأشياء، ودعم أجهزة قابلة للارتداء، وتوفير طاقة خارج الشبكة في المناطق الريفية حيث تتوافر حرارة مهدرة قابلة للاستغلال.

    ماذا تعني النتائج لفجوة الكفاءة ولمستقبل STEGs

     

    يوضح النهج أن تضخيم القدرة إلى خمسة عشر ضعفًا ممكن عبر هندسة الأسطح وإدارة الحرارة، حتى مع بقاء كفاءة التحويل الكلية أقل من PV حاليًا. غير أن تضييق الفجوة بهذه السرعة يوحي بإمكانات إضافية للتحسين، خصوصًا إذا جرى دمج هذه المعالجات السطحية مع تحسينات لاحقة في مواد أشباه الموصلات.

    منظور صناعي واستقلال طاقي

     

    تتميز الخطوات المستخدمة ببساطتها النسبية: نحت أسطح التنغستن والألومنيوم بالليزر وإضافة غطاء بلاستيكي يشبه الدفيئة. هذه مكونات يسهل دمجها في خطوط تصنيع، وتدعم رؤية استقلال طاقي تعتمد على تحويل الحرارة المهدرة إلى كهرباء نظيفة. وتقدم الدراسة من معهد البصريات في جامعة روتشستر إطارًا عمليًا لتطوير STEGs من فكرة واعدة إلى حلول ميدانية مساندة للخلايا الكهروضوئية.

    تم نسخ الرابط