الحكومة البريطانية تمنع وفداً رسمياً إسرائيلياً من حضور معرض السلاح الدولي في لندن بسبب حرب غزة وتصاعد الانتقادات لعمليات تل أبيب العسكرية
قرار لندن يمنع الوفد الحكومي الإسرائيلي من المشاركة في معرض DSEI 2025 مع السماح للشركات الخاصة بالعرض وسط احتجاجات وانتقادات سياسية وحقوقية
المملكة المتحدة تمنع وفداً رسمياً إسرائيلياً من المشاركة في معرض الدفاع الدولي DSEI بلندن بسبب حرب غزة، وتسمح بمشاركة شركات خاصة، في خطوة أثارت ردود فعل سياسية وحقوقية متباينة.
أعلنت الحكومة البريطانية أنها لن تدعو وفداً رسمياً إسرائيلياً إلى معرض السلاح الدولي DSEI 2025 المقرر في لندن الشهر المقبل، احتجاجاً على التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة. وزارة الدفاع الإسرائيلية وصفت القرار بالتمييز "المتعمد والمؤسف"، مؤكدة انسحابها وعدم إقامة جناح وطني. ورغم ذلك، سيسمح للشركات الإسرائيلية الخاصة بالمشاركة. القرار جاء وسط انتقادات متصاعدة من قادة بريطانيين لعمليات إسرائيل العسكرية، وتصريحات لرئيس الوزراء كير ستارمر ووزير الخارجية ديفيد لامي اعتبرا فيها التصعيد "غير مبرر أخلاقياً". بينما رحبت منظمات حقوقية بالخطوة لكنها اعتبرتها رمزية، وواصلت دعواتها لوقف صادرات السلاح إلى إسرائيل.

منع الوفد الإسرائيلي وإلغاء الجناح الوطني
أكد متحدث باسم الحكومة البريطانية أن قرار تل أبيب بمواصلة تصعيدها العسكري في غزة كان "خطأً فادحاً"، وأن لندن قررت بناءً على ذلك عدم دعوة أي وفد حكومي إسرائيلي لحضور معرض DSEI 2025. وزارة الدفاع الإسرائيلية اعتبرت الإجراء تسييساً غير مناسب لمعرض صناعي دفاعي، لكنها أعلنت أنها ستسحب جناحها الوطني، مع التأكيد على دعم الشركات الإسرائيلية الخاصة التي ستشارك بشكل مستقل.
موقف الحكومة البريطانية والدعوة إلى حل دبلوماسي
المتحدث باسم الحكومة شدد على أن الحل يجب أن يكون دبلوماسياً، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار، وعودة الأسرى، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة. رئيس الوزراء كير ستارمر وصف قصف إسرائيل لمستشفى أسفر عن مقتل 20 شخصاً بينهم خمسة صحفيين بأنه "غير مبرر تماماً"، فيما أكد وزير الخارجية ديفيد لامي أن التصعيد الإسرائيلي "غير مقبول أخلاقياً".
التداعيات السياسية والانتقادات المحلية
في بريطانيا، رحبت بعض الأحزاب بالخطوة، لكن أصواتاً مثل النائبة الليبرالية الديمقراطية هيلين ماغواير اعتبرت القرار غير كافٍ، مؤكدة أن وقف الدعوة لا يغني عن حظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل. في المقابل، رأت جماعات مناهضة لتجارة السلاح مثل "حملة مناهضة تجارة الأسلحة" أن القرار "جبان ورمزي"، لأنه لم يصدر من الحكومة بل من إسرائيل نفسها، فيما لا تزال شركات إسرائيلية كبرى مثل "إلبيت" مرحباً بها في المعرض.

تصاعد الغضب بسبب حرب غزة
منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 62 ألف فلسطيني بينهم 18 ألف طفل، وفق وزارة الصحة بغزة، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن نصف مليون شخص يعانون من مجاعة مؤكدة في غزة سيتي والمناطق المحيطة. بريطانيا اتخذت خطوات تصعيدية منذ مايو الماضي تضمنت تجميد محادثات تجارية مع إسرائيل، واستدعاء السفير الإسرائيلي، وفرض عقوبات على مستوطنين بالضفة. كما علقت 30 من أصل 350 رخصة لتصدير الأسلحة، لكنها استثنت أجزاء مرتبطة بمقاتلات F-35 التي تستخدمها إسرائيل بكثافة في عملياتها العسكرية.
بين التعاون والقطيعة: العلاقات البريطانية الإسرائيلية على المحك
القرار الأخير يضاف إلى سلسلة إجراءات تشير إلى تحول جذري في موقف لندن من تل أبيب بعد وصول حزب العمال إلى السلطة. وبينما يرى مراقبون أن السماح للشركات الخاصة بالمشاركة يقلل من حدة الرسالة السياسية، إلا أن منع الوفد الحكومي يعكس مستوى غير مسبوق من التوتر في العلاقات البريطانية الإسرائيلية على خلفية حرب غزة.




