رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مرجان البحر الأحمر يصمد أمام الاحترار لكنه لا يزدهر

مع استمرار ارتفاع حرارة البحار، تشير دراسة حديثة إلى أن مرجان البحر الأحمر قد يصمد لكنه لن يزدهر على الأرجح.

مرجان البحر الأحمر
مرجان البحر الأحمر يصمد أمام الاحترار لكنه لا يزدهر - illustration

    رغم تحمّله لدرجات حرارة مرتفعة، إلا أن مرجان البحر الأحمر لا يزدهر! احترار المحيطات يهدد تنوع الشعاب ويضع حدودًا لقدرتها على دعم الحياة البحرية.

    في تجربة بيئية محاكاة نُشرت في مجلة Science of the Total Environment، أظهرت دراسة جديدة أن مرجان البحر الأحمر من نوع Stylophora pistillata يمتلك مرونة حرارية تتيح له النجاة من درجات حرارة متوقعة حتى عام 2100، لكنه يفقد قدرته على النمو ويُظهر تباطؤًا في الوظائف الحيوية عند التعرض المزمن للحرارة. ورغم تعافٍ جزئي بعد التبريد، فإن الإجهاد الفيزيولوجي المتراكم يشير إلى أن البقاء لا يعني الاستدامة، ما يعكس الحاجة الماسّة لحماية الأنواع المرنة وتوجيه جهود الحفظ نحوها عالميًا.


    هل تضع الحرارة حدودًا لصمود المرجان؟
    ما مصير مرجان البحر الأحمر في المستقبل الحار؟ - illustration

    الشعاب المرجانية ومرجان البحر الأحمر تحت الاحترار البحري

     

    مع تراجع الشعاب المرجانية عالميًا، تشير دراسة حديثة إلى أن بعض الأنواع قد تصمد أمام الاحترار البحري لكنها لا تزدهر عند التعرض المزمن للحرارة. اختبر الباحثون على مدار ستة أشهر تأثير ارتفاع حرارة المياه في مرجان من شمال البحر الأحمر من نوع ستيلوفورا بستيولاتا (Stylophora pistillata). ورغم قدرة الأفراد على البقاء في ظروف تحاكي اتجاهات الاحترار المتوقعة، لم يحافظ المرجان على نموه ووظائفه على النحو المعتاد. وقد نُشرت النتائج في مجلة Science of the Total Environment.

    تصميم تجريبي يحاكي الاحترار البحري حتى 2050 و2100

     

    عرّض الفريق أفراد ستيلوفورا بستيولاتا لدرجتَي حرارة 27.5 و30 درجة مئوية، بوصفهما خطَّي احترار أساسيين متوقَّعين في المناطق المدارية بحلول عامي 2050 و2100. وعلى الرغم من المرونة الحرارية المعروفة لهذا النوع، رصدت القياسات تغيّرًا في النمو المرجاني ومعدلات الأيض واحتياطات الطاقة عند استمرار التعرض للحرارة المرتفعة.

    تأثير 27.5 و30 مئوية في النمو المرجاني

     

    نجا المرجان عند 27.5 درجة مئوية، لكنه أصبح أصغر بنسبة 30 في المئة مقارنة بمجموعة الضبط. وعند 30 درجة مئوية، انكمش الحجم بنسبة 70 في المئة. إذا انعكست هذه الانكماشات في الطبيعة، فقد تصبح الشعاب المرجانية أقل تنوعًا وقدرة على دعم الحياة البحرية المرتبطة بها، بما يؤثر في مجتمعات تعتمد على الشعاب في السياحة والصيد والغذاء.

    الاحترار البحري المزمن يرفع معدلات الأيض ويقيد البناء

     

    خلال أول 11 أسبوعًا من التجربة كان أثر الاحترار الأساسي محدودًا. لكن مع استمرار الإجهاد الحراري المزمن، تراكمت التأثيرات؛ فارتفعت متطلبات الأيض وتباطأ البناء الكلسي، ما يضع المرجان أمام ميزانية طاقة محدودة تسمح بالبقاء من دون ازدهار.

    تجربة جديدة تحاكي مصير المرجان في ظل تغير المناخ
    الاحترار المزمن يضعف المرجان دون أن يقتله  - illustration

    تعافٍ جزئي بعد التبريد إلى 25 مئوية وتصبّغ داكن

     

    بعد خفض الحرارة إلى 25 درجة مئوية لمدة شهر، تعافى المرجان جزئيًا، لكنه أظهر تصبّغًا داكنًا مقارنة بعينات لم تُسخَّن. توحي هذه الملاحظة بأن التعافي الشتوي عندما تبرد المياه يمكن أن يعيد بعض الوظائف لدى الأنواع الأكثر مرونة حرارية مثل ستيلوفورا بستيولاتا، مع بقاء آثار فيزيولوجية قابلة للرصد.

    مرجان البحر الأحمر: صمود حراري وحدود للازدهار

     

    توضح آن ماري هولفر (Ann Marie Hulver) أن تقلص أحجام المستعمرات في درجات الاحترار المتوقعة قد يخفض تنوع الشعاب المرجانية وقدرتها على إسناد النظم البيئية الساحلية. وترى أندريا غروتولي (Andrea Grottoli) من جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University) أن البقاء أولوية، لكن المرجان عندما يكون مثقلاً فيزيولوجيًا لا يستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية، خصوصًا مع توقع ارتفاع حراري إضافي يقارب 3 درجات مئوية بحلول 2100.

    كيف ستبدو الشعاب المرجانية خلال الخمسين عامًا المقبلة

     

    ترسم النتائج صورة أكثر تفصيلًا لعمل الشعاب المرجانية تحت الاحترار البحري. حتى الأنواع الأكثر تحمّلًا قد لا تتجاوز تبعات الإجهاد الحراري المزمن بسهولة، ما يهدد تنوع الموائل الدقيقة وقدرة الشعاب المرجانية على تقديم خدمات النظم البيئية للمجتمعات الساحلية خلال العقود المقبلة.

    الحفاظ على الشعاب المرجانية: محميات للأنواع الأكثر مرونة

     

    تشير غروتولي إلى أن فهم تأثير الاحترار في النمو وأنماط التغذية يمكن أن يوجّه جهود الحفظ طويلة الأمد. وتُعدّ الاستراتيجية التي تركز على مناطق تتواجد فيها أنواع مرنة حراريًا خطوة عمليّة لإنشاء محميات تشكّل شعابًا عالية الاحتمالية للنجاح مستقبلًا، مع التأكيد أن جميع الشعاب المرجانية ما تزال بحاجة ماسّة إلى الحماية.

    أسئلة مفتوحة حول التكاثر والمرونة الحرارية للمرجان

     

    تلفت هولفر إلى ضرورة توسيع العمل ليشمل أنواعًا قريبة، وتكرار التجربة لفحص ما إذا كان الاحترار المزمن يفرض مقايضات في عمليات حيوية أخرى مثل التكاثر. فستة أشهر ليست سوى نافذة صغيرة من عمر المرجان، ما يتطلب دراسات أطول لفهم المسارات الدقيقة لتأثير الاحترار البحري.

    خلاصة تطبيقية لمرجان البحر الأحمر في سياق عالمي

     

    تُبيّن التجربة أن مرونة ستيلوفورا بستيولاتا لا تكفي وحدها للحفاظ على ازدهار الشعاب المرجانية تحت الاحترار البحري المزمن. ومع أن التعافي الجزئي ممكن عند تبريد المياه، فإن استمرار الاحترار الأساسي يضع حدودًا واضحة للنمو والوظائف. لذلك يبقى الحفاظ على الشعاب المرجانية هدفًا ملحًا، مع إعطاء أولوية لتدابير تقلّل آثار الاحترار البحري وتدعم مرجان البحر الأحمر والنُّظم المرجانية في أنحاء العالم.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط