العلاج الجيني يحقق إنجازًا طبيًا في إبطاء مرض هنتنغتون بنسبة 75% ويمنح المرضى بارقة أمل لمستقبل أفضل
جامعة كوليدج لندن وبالتعاون مع شركة uniQure تعلنان عن نجاح علاج جيني مبتكر لمرض هنتنغتون.
إعلان جامعة كوليدج لندن بالتعاون مع شركة uniQure عن نجاح علاج جيني لمرض هنتنغتون يفتح الباب أمام مستقبل طبي جديد، إذ يمنح المرضى فرصة لحياة أطول وأكثر استقرارًا وجودة.
أفادت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن جامعة كوليدج لندن وبالتعاون مع شركة uniQure قد أعلنت عن أول نجاح طبي لعلاج جيني يستهدف مرض هنتنغتون، وهو مرض وراثي قاتل يؤدي إلى تدمير الخلايا العصبية تدريجيًا ويجمع بين أعراض الخرف والشلل الرعاش ومرض العصبون الحركي. التجارب السريرية أظهرت إبطاء التدهور العصبي بنسبة 75%، وهو ما يعادل تمديد جودة الحياة إلى أربعة أضعاف. العلاج يتم عبر جراحة دقيقة بالدماغ تستمر حتى 18 ساعة، ويهدف إلى تقليل البروتين السام "هنتنغتين". ورغم التكاليف المتوقعة العالية، وصف الباحثون النتائج بأنها لحظة فارقة تعطي الأمل لمئات الآلاف من الأسر المتأثرة بهذا المرض الوراثي.

إنجاز طبي غير مسبوق
أكدت البروفيسورة سارة تبريزي، مديرة مركز أبحاث مرض هنتنغتون في جامعة كوليدج لندن، في تصريح لـ هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن النتائج "استثنائية" وتفوق كل التوقعات. وأوضحت أن التباطؤ بنسبة 75% يعني أن التدهور الذي يحدث عادة خلال عام كامل يحتاج الآن إلى أربع سنوات، مما يمنح المرضى سنوات إضافية من الاستقرار وجودة الحياة.
تفاصيل آلية العلاج الجيني
بحسب جامعة كوليدج لندن، يعتمد العلاج على عملية جراحية دقيقة تستغرق من 12 إلى 18 ساعة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لتوجيه قسطرة إلى منطقتي "النواة المذنبة" و"البوتامين". يتم إدخال فيروس آمن معدل وراثيًا يحتوي على تسلسل خاص من الحمض النووي، ليحفّز الخلايا العصبية على إنتاج جزيئات صغيرة من المادة الوراثية (الميكرو آر إن إيه) التي توقف التعليمات المسؤولة عن تكوين البروتين الطافر "هنتنغتين". وبهذه الطريقة يتم خفض مستويات البروتين السام وحماية الخلايا العصبية.
قصص إنسانية تبعث الأمل
يروي جاك ماي-ديفيس، الذي فقد والده فريد وجدته جويس بسبب المرض، أن مشاهدة والده وهو ينهار تدريجيًا كانت تجربة "مؤلمة للغاية". وأضاف أنه كان مقتنعًا بأنه سيواجه المصير ذاته، لكن الإنجاز الطبي منحه شعورًا جديدًا بالحياة، قائلاً: "يبدو المستقبل أكثر إشراقًا، وأشعر أن حياتي قد تكون أطول مما توقعت".
نتائج التجارب السريرية
أعلنت شركة uniQure أن 29 مريضًا خضعوا للعلاج الجيني، وأظهرت المتابعة بعد ثلاث سنوات تباطؤ المرض بنسبة 75%، وتحسن القدرات الحركية والإدراكية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. كما أظهرت الفحوص أن مستويات "النوروفيلامنت" في السائل الشوكي، التي تعكس موت الخلايا العصبية، انخفضت بدلاً من أن ترتفع كما يحدث عادة، وهو ما يؤكد أن العلاج أنقذ الخلايا العصبية من التلف.

رأي الخبراء وتوقعات المستقبل
قال البروفيسور إد وايلد، استشاري الأعصاب في مستشفى الأعصاب الوطني بلندن، إن النتائج "مدهشة" وتفوق التوقعات، مضيفًا أنه شعر بالدموع وهو يتأمل أثر الإنجاز على الأسر. وأوضح أن العلاج يُتوقع أن يستمر طوال الحياة لأن الخلايا العصبية لا تتجدد. وأضاف أن التكلفة ستكون مرتفعة، لكن الإنجاز يمثل بداية لعهد جديد في الطب العصبي الوراثي.
خطوات مقبلة نحو الوقاية
أوضحت البروفيسورة تبريزي أن العلاج الجيني يمثل "البداية"، مشيرة إلى أنها تعمل مع مجموعة من الشباب الحاملين للجين المسبب دون ظهور الأعراض، في ما يعرف بالمرحلة الصفرية. ووفقًا لشركة uniQure، من المقرر التقدم بطلب ترخيص رسمي في الولايات المتحدة عام 2026، مع بدء محادثات موازية مع السلطات في أوروبا والمملكة المتحدة.
أفق جديد في مواجهة المرض
لا يعد الإنجاز مجرد خطوة طبية، بل يمثل بارقة أمل لعشرات الآلاف من الأسر التي عانت من مرض هنتنغتون عبر الأجيال. ورغم صعوبة الجراحة والتكاليف الباهظة، فإن نجاح العلاج الجيني يفتح الطريق نحو مستقبل أكثر إشراقًا للأمراض العصبية الوراثية.




